بعد تهديد ترامب الأخير..
فنزويلا تعلن التعبئة الشعبية الشاملة لمواجهة التدخل الأمريكي
أمد/ كاراكاس: في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر بين كاراكاس وواشنطن، أعلنت الحكومة الفنزويلية عن بدء عملية واسعة لتوزيع الأسلحة على المواطنين والمليشيات الشعبية.
يأتي هذا التحرك، الذي وصفته وكالات الأنباء بـ "الطارئ"، كإجراء استباقي لما تصفه القيادة الفنزويلية بـ "هجوم أمريكي وشيك" يهدف إلى الإطاحة بالنظام القائم والسيطرة على مقدرات البلاد النفطية.
وبحسب المصادر الرسمية، فإن الهدف هو تحويل كل حي ومنطقة إلى "حصن منيع" يصعب على القوات الأجنبية اختراقه.
عقيدة "حرب الشعب": السلاح في يد المدنيين
تستند هذه الاستراتيجية إلى مفهوم "الدفاع الشامل"، حيث يتم تدريب مئات الآلاف من المدنيين المنضوين تحت لواء "الميليشيا الوطنية البوليفارية" على استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بالإضافة إلى تكتيكات حرب العصابات.
ويرى مراقبون أن توزيع السلاح على المواطنين هو رسالة ردع واضحة لإدارة ترامب، مفادها أن أي غزو بري سيتحول إلى "مستنقع" طويل الأمد، حيث لن يواجه الجيش الأمريكي قوات نظامية فحسب، بل سيواجه مقاومة شعبية مسلحة في كل شارع.
التوقيت والسياق الجيوسياسي
يأتي هذا الاستنفار الفنزويلي بالتزامن مع تشديد واشنطن لعقوباتها الاقتصادية وتلويح الرئيس دونالد ترامب المتكرر بـ "الخيار العسكري" لحسم الملف الفنزويلي.
وتخشى كاراكاس من أن تؤدي الضغوط الداخلية والأزمات المعيشية إلى خلق ثغرة أمنية تستغلها القوى الخارجية للتدخل.
ترامب يطالب بالرحيل
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن ناقلات النفط، التي استولت عليها الولايات المتحدة قبالة سواحل فنزويلا، ستظل في حوزة الولايات المتحدة.
وعند سؤاله من قبل الصحافيين عن النفط الموجود على متن أول ناقلة تم السيطرة عليها في 10 ديسمبر (كانون الأول)، قال ترامب: "سنحتفظ بها". وأضاف أن النفط قد يستخدم في الاحتياطيات الاستراتيجية وأكد: "سنحتفظ أيضاً بالسفن".
وكان خفر السواحل الأمريكي استولى مؤخراً على ناقلتي نفط في البحر الكاريبي، ومنذ يوم الأحد يتعقب أيضاً سفينة ثالثة يقال إنها جزء من ما يعرف بـ"الأسطول الخفي" الذي تستخدمه فنزويلا للتحايل على العقوبات، وفقاً لتقارير إعلامية.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن ترامب على منصته "تروث سوشيال" أنه سيفرض "حظراً كاملاً وشاملاً على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الداخلة إلى فنزويلا أو الخارجة منها.
وبرر ترامب هذه الخطوة بادعاء أن الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية سرقت نفطاً وأراض وأصولاً أخرى من الولايات المتحدة، والتي يجب استعادتها.
وقال ترامب إنه سيكون من "الحكمة" أن يتنحى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن منصبه، فيما تزيد الولايات المتحدة من ضغوطها على كراكاس.
ورداً على سؤال صحافي في منزله بولاية فلوريدا، عما إذا كانت تهديدات واشنطن لكراكاس تهدف إلى إنهاء رئاسة مادورو المستمرة منذ 12 عاماً، قال ترامب "الأمر متروك له ليقرر ما يريد فعله. أعتقد أنه سيكون من الحكمة" أن يتنحى.
وأضاف "بإمكانه أن يفعل ما يشاء. ما يشاء، هذا لا يزعجنا. إذا أراد أن يفعل شيئاً، إذا لعب دور القوي، ستكون هذه آخر مرة يتمكن فيها من لعب دور القوي".
