"مجزرة وظيفية" وتساوق مع مخططات التصفية..
تنديد فلسطيني واسع بقرار "الأونروا" فصل مئات الموظفين من غزة
أمد/ غزة:أثار قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بإنهاء خدمات مئات الموظفين من قطاع غزة المتواجدين قسراً في الخارج، موجة غضب وتنديد واسعة من قبل القوى الوطنية والاتحادات النقابية الفلسطينية، التي وصفت الخطوة بأنها "إجراء تعسفي" يهدد الأمن الاجتماعي والسياسي للاجئين.
استنكار حزبي لـ "القرارات الجائرة"
أعرب حزب الشعب الفلسطيني عن استنكاره الشديد لهذا القرار، مؤكداً أنه يمس مئات العائلات التي تقطعت بها السبل نتيجة حرب الإبادة المستمرة منذ عامين. واعتبر الحزب في بيان له أن تذرع الوكالة بقرارات فبراير 2025 المتعلقة بوقف العمل عن بُعد هو "تجاهل تام للظروف القهرية وإغلاق المعابر"، محذراً من أن هذه الخطوة تفتح الباب لقرارات مشابهة داخل القطاع.
من جانبها، وصفت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الإجراءات بأنها "تصعيد غير مسبوق ونحو تفكيك مؤسسي ممنهج". وكشفت الدائرة أن القرارات شملت أيضاً تخفيض رواتب موظفي غزة والضفة بنسبة 20%، محذرة من أن المفوض العام فيليب لازاريني يسعى لتمرير أجندات سياسية في أسابيع ولايته الأخيرة تهدف لتحويل الوكالة من مؤسسة حقوقية إلى منظمة إغاثية هشة.
أرقام صادمة وتحذيرات من "قنابل موقوتة"
وفي بيان شديد اللهجة، كشفت اللجنة المشتركة للاجئين أن القرار طال 622 موظفاً دفعة واحدة، واصفة إياه بـ"الجريمة والطعنة في خاصرة اللاجئين". وأكدت اللجنة أن هؤلاء الموظفين خرجوا من غزة نجاةً بأرواحهم من القصف والتجويع، مشددة على أن "اللاجئين هم من يمنحون الأونروا شرعيتها وليس المانحين". وحذرت من أن هذه القرارات تمثل "قنابل موقوتة" ستفجر الأوضاع داخل المخيمات.
تحرك نقابي وتلويح بالتصعيد
على الصعيد النقابي، أعلن التجمع الديمقراطي للمعلمين رفضه القاطع لما وصفه بـ"السرقة الممنهجة" لحقوق الموظفين، خاصة مع فرض سقف مالي لمكافأة نهاية الخدمة لا يتجاوز 8 أشهر. ودعا التجمع كافة الاتحادات في الأقاليم الخمسة (غزة، الضفة، الأردن، سوريا، لبنان) إلى "انتفاضة نقابية" شاملة، ملوحاً بالدخول في إضراب مفتوح حال عدم التراجع الفوري عن قرارات الفصل.
مطالب عاجلة
اتفقت المواقف الفلسطينية على حزمة من المطالب الأساسية الموجهة لإدارة "الأونروا" والمجتمع الدولي، أبرزها:
- الإلغاء الفوري واللامشروط لقرارات فصل الـ 622 موظفاً وإعادتهم لأعمالهم.
- تراجع الوكالة عن سياسة تقليص الرواتب وخصخصة الخدمات الأمنية.
- دعوة منظمة التحرير الفلسطينية والدول المضيفة للتدخل العاجل للجم قرارات المفوض العام.
- تحميل الأمم المتحدة المسؤولية عن حماية التفويض القانوني للوكالة المستمد من القرار الأممي 194.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تعاني فيه الوكالة من ضغوط مالية وسياسية كبرى، وسط اتهامات فلسطينية للإدارة الحالية بالتماهي مع مخططات الاحتلال الرامية لتصفية قضية اللاجئين عبر تجفيف منابع "الأونروا" وإفراغها من كوادرها البشرية.
