تحقيق: "فتية التلال" ليسوا مجرد متسربين.. تورط سياسي وعائلي في تغذية عنف المستوطنين القاصرين في الضفة
أمد/ تل أبيب: كشفت تقارير ميدانية وشهادات لنشطاء حقوقيين عن إخفاقات متعمدة في تعامل السلطات الإسرائيلية مع ظاهرة "فتية التلال" وقاصرين عنيفين في الضفة الغربية، مؤكدة أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول خلفيتهم العائلية والتعليمية لا تتطابق مع الواقع الميداني أو التقارير الرسمية. وفقا لصحيفة هآرتس العبرية.
تفنيد رواية "البيوت المدمرة"
خلافاً لما روج له نتنياهو بأن هؤلاء القاصرين ينحدرون من "بيوت مدمّرة" أو أنهم مجرد متسربين من التعليم داخل إسرائيل، أكد التحقيق أن معظم هؤلاء الفتيان ينتمون لعائلات مستوطنين "سوية" تدعم أفعالهم.
ووفقاً لـ"منتدى أمهات فتيان المزارع"، فإن هؤلاء القاصرين مدفوعون بأيديولوجية استيطانية ويرون في أنفسهم امتداداً لمشروع السيطرة على الأرض، بدعم كامل من ذويهم.
تحذيرات من "قنابل موقوتة"
أعاد التقرير التذكير بجلسة لجنة التربية في الكنيست عام 2016، التي وصفت هؤلاء الفتية بـ"القنبلة الموقوتة" عقب جريمة إحراق عائلة دوابشة.
ورغم إطلاق برامج حكومية مثل برنامج "نتواصل" (מתחברים) ، إلا أن النشطاء يؤكدون أن التعامل المهني مع الظاهرة يفتقر للجدية، حيث تُستخدم هذه البرامج كغطاء دون معالجة جذرية للعنف الممارس ضد الفلسطينيين.
إهمال صحي وتقسيم أدوار ميداني
نقل نشطاء ميدانيون شهادات صادمة عن أوضاع هؤلاء القاصرين، حيث يُتركون لساعات في ظروف مناخية قاسية وبيئة خطرة (أفاعٍ وعقارب) دون ماء أو رعاية، مما أدى لإصابة بعضهم بأمراض مثل "داء البروسيلا".
وكشف النشطاء عن وجود "تقسيم عمل" واضح في المستوطنات:
القاصرون: يتم إرسالهم لاستنزاف التجمعات الفلسطينية ومضايقة الرعاة يومياً.
البالغون والمسلحون: يتدخلون في اللحظة الحاسمة لتنفيذ اعتداءات أعنف تهدف إلى تهجير الفلسطينيين نهائياً من أراضيهم.
غطاء سياسي يمنع المحاسبة
أشار التقرير إلى أن "روح القيادة السياسية" هي العائق الأكبر أمام عمل الجهات الرقابية.
ففي حين يحاول بعض أعضاء الكنيست التحذير من تحول هؤلاء إلى مجرمين، يبرر أعضاء آخرون (مثل أبيحاي بوآرون) أفعالهم بوصفهم "شبيبة مثالية" تقوم بمهمة "إعمار الأرض".
هذا الغطاء السياسي يمتد إلى الأجهزة الاجتماعية؛ حيث تذرعت عاملات اجتماعيات في المستوطنات بأن "موافقة الأهل" على سلوك القاصرين تمنع تدخل السلطات بموجب قانون الشبيبة، وهو ما اعتبره مراقبون "تواطؤاً أخلاقياً" يترك القاصرين كأدوات في مشروع التهجير القسري بالضفة الغربية.
وشهدت مشارف قرية "مخماس" جنوب شرق رام الله اعتداءً عنيفاً نفذه صبيان من قاطني البؤر الاستيطانية، استهدف تجمعاً سكنياً تابعاً لقبيلة "كعبنة" البدوية، مما أسفر عن إصابات بين المتواجدين في المكان.
تفاصيل الاعتداء
وفقاً لشهادات ميدانية، وقع الاعتداء صباح يوم السبت 21 يونيو، حين اقتحم الصبيان المجمع السكني برفقة قطيع من الماعز، وهما مسلحان بالهراوات والسكاكين. وأفاد شهود عيان بأن المعتدين أظهروا جرأة لافنة في استخدام العنف الجسدي، حيث تعرض أحد المتواجدين (يوتام) لركل مباشر، بينما طال الاعتداء صديقه من قبل الصبي الأصغر سناً.
هوية المعتدين ونقاط انطلاقهم
كشفت المعلومات المتوفرة أن الصبي الأصغر (يُرمز له بـ "ك") ينحدر من إحدى المستوطنات القديمة التابعة للمجلس الإقليمي "ماتيه بنيامين". وتشير التقارير إلى أن هؤلاء الفتية يتنقلون بين عدة بؤر استيطانية غير قانونية، منها:
بؤرة "سدي يوناتان": المقامة على أراضٍ خاصة تابعة لقرية دير دبوان.
بؤرة "كول هامفيشار": وهي بؤرة حديثة تشهد نشاطاً استيطانياً متزايداً.
سياسة الهدم والبناء البديل
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات من قبل "الإدارة المدنية" لهدم البؤرتين المذكورتين، إلا أن المستوطنين يعمدون فوراً إلى بناء بؤر بديلة في مناطق مجاورة، مما يساهم في ديمومة الاحتكاك العنيف مع التجمعات الفلسطينية والبدوية في المنطقة.
