إسرائيل تدخل 2026 أمام خيارات مصيرية بين الحرب والسلام

تابعنا على:   18:30 2026-01-26

أمد/ القدس: قال تقرير تحليلي صادر عن مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية إن إسرائيل تدخل عام 2026 وسط بيئة إقليمية مضطربة وتحولات عميقة في النظام الدولي، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، واستمرار الحرب في غزة، وإعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير، الذي أعدّه الباحث الإسرائيلي البروفيسور كوبي مايكل، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقود سياسة خارجية أكثر أحادية وحزمًا، أعاد من خلالها إحياء مبدأ “مونرو” بصيغة جديدة، مع تركيز واضح على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، وتوسيع اتفاقيات أبراهام، واحتواء إيران باعتبارها “العقبة الرئيسية” أمام رؤيته للمنطقة.

إيران في صدارة التهديدات

وبحسب التقرير، تمثل إيران التحدي الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل خلال عام 2026، حيث تعمل طهران على إعادة بناء قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى جانب تكثيف الهجمات السيبرانية والأنشطة المعادية لإسرائيل في الخارج، مع استمرار دعمها لحركتي حماس وحزب الله.

وأشار مايكل إلى أن الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة في إيران قد تدفع النظام إلى تصعيد خارجي ضد إسرائيل بهدف توحيد الجبهة الداخلية، محذرًا من أن إسقاط النظام الإيراني – إن حدث – لن يتحقق عبر ضربة عسكرية فقط، بل يتطلب مزيجًا من الضغوط السياسية والنفسية والعسكرية، بدعم أميركي مباشر.

خمس جبهات مفتوحة

التقرير يؤكد أن إسرائيل تخوض عمليًا حربًا متعددة الجبهات تشمل إيران، وقطاع غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وجنوب سوريا، مع حاجة ملحة لتحقيق نتائج حاسمة في غزة ولبنان، باعتبار أن هزيمة حماس وحزب الله ستُضعف النفوذ الإيراني إقليميًا.

ورغم استعادة معظم الرهائن الإسرائيليين، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف قطاع غزة، يرى التقرير أن أهداف الحرب لم تُنجز بعد، إذ لم يتم نزع سلاح حماس أو إنشاء سلطة حكم بديلة في القطاع، بينما تستمر الحركة في خرق اتفاق وقف إطلاق النار.

مقايضة استراتيجية: إيران مقابل غزة

ويطرح التقرير ما وصفه بـ”المقايضة الاستراتيجية”، حيث قد تقدم إسرائيل تنازلات تكتيكية في غزة مقابل ضمانات أميركية لتحرك مشترك ضد إيران. ويشير إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للاستفادة من العلاقة الوثيقة مع ترامب لدفع واشنطن نحو خيار تغيير النظام في طهران.

لكن التقرير يحذر في الوقت ذاته من حدود الدعم الأميركي، لافتًا إلى أن ترامب قد يفرض على إسرائيل ترتيبات لا تتوافق مع مصالحها الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بإشراك تركيا وقطر في ترتيبات ما بعد الحرب في غزة.

إعادة تشكيل الإقليم واتفاقيات أبراهام

ويرى مركز القدس أن النجاحات العسكرية الإسرائيلية خلال عام 2025 ساهمت في تغيير المشهد الإقليمي، وفتحت الباب أمام توسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل دولًا إضافية مثل سوريا ولبنان، بدفع أميركي مباشر.

غير أن التقرير يبدي قلقًا من مساعي الإدارة الأميركية لإنشاء قوة استقرار في غزة بمشاركة أطراف إقليمية، معتبرًا أن ذلك قد يقيّد حرية عمل إسرائيل، ويخلق سوابق خطيرة على جبهات أخرى مثل لبنان وسوريا.

عام اختبار للسياسة الإسرائيلية

ويخلص التقرير إلى أن عام 2026 سيكون اختبارًا حاسمًا لقدرة إسرائيل على المناورة بين مصالحها الأمنية ورؤية واشنطن لإعادة هندسة الشرق الأوسط، في ظل مفاوضات مرتقبة حول مذكرة تفاهم جديدة للمساعدات الأمنية الأميركية.

وأكد مايكل أن التحدي الرئيسي أمام إسرائيل يتمثل في الحفاظ على حرية حركتها العسكرية، وتحجيم نفوذ خصومها الإقليميين، مع ضمان استمرار الدعم الأميركي، وسط نظام دولي يشهد تحولات متسارعة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار