حين ينبح الفراغ

تابعنا على:   14:24 2026-01-28

سامي إبراهيم فودة

أمد/ قبل أن تفتحوا أفواهكم، تذكّروا: ليس كل من نطق صار رأيًا، ولا كل من شتم صار ثائرًا.
هناك فرق شاسع بين الكلمة والمستنقع، بين النقد والنباح، بين الصوت والصدى المكسور.
وأنتم—للأسف—لستم إلا صدى قذر لفراغٍ كبير.
هذه ليست جرأة، هذه وقاحة بلا حدود.
وهذا ليس خلافًا سياسيًا، هذا إفلاس أخلاقي مكتمل الأركان.
ومن لا يملك فكرة، يطعن في العرض.
ومن لا يملك مشروعًا، يبيع الشتيمة.
ومن لا يملك شرف المواجهة، يستأجر الذباب.
أنتم لا تهاجمون لأنكم أقوياء، بل لأنكم ضعفاء حدّ الرثاء.
ضعفاء إلى درجة أن الحقيقة تخيفكم،
والاسم الكبير يرعبكم،
والتاريخ يجعلكم ترتجفون.
تعيشون على التشويه كما تعيش الطفيليات على الجسد المريض،
تتغذّون على الكذب،
وتتكاثرون في العتمة،
وتموتون أول ما يطلع الضوء.
تظنون أن الإساءة تُسقط قامة،
وأن التشهير يُربك تاريخًا،
وأن الضجيج يصنع وزنًا.
لكنكم واهمون تمامًا:
الشتيمة لا تصنع مجدًا،
والقذارة لا تُنتج حقيقة،
ومن يولد صغيرًا في المعنى، يبقى صغيرًا ولو ملأ الدنيا صراخًا.
أما فتح—التي تحاولون جرّها إلى مستواكم—
فهي أعلى من أن تُستفز،
وأكبر من أن تُشتم،
وأعمق من أن تُمسّ.
فتح ليست أشخاصًا تُنال،
ولا أسماء تُشوَّه،
ولا صفحات تُستهدف.
فتح فكرة ومسار وتراكم دم ووعي وتضحية.
فتح التي أنجبت رجالًا لم ينحنوا،
ونساءً لم يساومن،
وشيوخًا حفظوا البوصلة،
وأطفالًا كبروا على معنى الوطن لا على قاموس الشتيمة.
وطبعًا لسنا سُذّجًا.
نحن نعرفكم واحدًا واحدًا، ونعرف من صنعكم، ومن ينفخ فيكم، ولأي غاية أُخرجتم من العدم.
أنتم صناعة أيادي الأعداء، أُطلقتم كأدوات رخيصة لضرب مشروعنا الوطني، وتشويه وعينا، وبثّ السم في شرايين المجتمع.
لكن خِبتم… وخسِئتم.
لأن من وُلد مأجورًا لا يُسقط قضية،
ومن تحرّك بأمرٍ لا يصنع مصيرًا،
ومن عاش على التشويه، يموت بلا أثر.
حسبتم أنكم حين تهاجمون الرموز تهدمون المشروع،
فلم تفهموا أن المشروع أكبر منكم،
وأصلب من سُمّكم،
وأبقى من كل أسيادكم مجتمعين.
في ختام سطور مقالي:
اكتبوا أكثر.
اشتموا كما تحبون.
توحّلوا أكثر.
فكل منشور قذر تكتبونه،
هو شهادة جديدة على سقوطكم،
وكل حملة تشهير تطلقونها،
هي إعلان رسمي عن عجزكم.
أنتم لا تؤذون إلا أنفسكم،
ولا تفضحون إلا خواءكم،
ولا تحفرون إلا قبوركم في ذاكرة الناس.
أما نحن،
فنمرّ فوق ضجيجكم كما يُمرّ على الروائح الكريهة:
بانزعاجٍ عابر…
ثم نكمل الطريق،
ونترك لكم مكانكم الطبيعي في القاع،
بين الظلّ والفراغ… حيث لا صوت، ولا معنى، ولا تاريخ.أعملها؟

اخر الأخبار