بمشاركة 56 كياناً دولياً..
تقرير: الاحتلال كبّد الاقتصاد الفلسطيني خسائر تتجاوز 212 مليار دولار ..واستحالة التنمية في ظل "الاستعمار الاستيطاني"
أمد/ جنيف: في حشد دبلوماسي رفيع ضم سفراء وخبراء من 51 دولة و5 مجموعات إقليمية ودولية، كشف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)،عن أرقام كارثية تلخص الواقع الاقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وذلك خلال إحاطة خاصة عقدت بمكتب الأمم المتحدة في جنيف بناءً على طلب بعثة دولة فلسطين.
من جانبها، أعلنت الأمينة العامة لـ"أونكتاد"، ريبيكا غرينسبان، نتائج تقريرها المعنون بـ"التكلفة الاقتصادية التراكمية للاحتلال والطريق الطويل نحو التعافي".
وأظهر التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني حُرم من نمو محتمل بلغت قيمته 212.2 مليار دولار ما بين عامي 2000 و2024، وهو رقم مهول يعادل 20 ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني المسجل في عام 2024.
وأكد التقرير أن هذه الخسائر ليست مجرد أرقام، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات التدمير الممنهج للقاعدة الإنتاجية وتعطيل التنمية البشرية.
وفي مداخلة حازمة، وضع المندوب الدائم لدولة فلسطين، السفير إبراهيم خريشي، المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مؤكداً أن ما يشهده قطاع غزة هو "حرب إبادة جماعية" وما خلفته من دمار شامل وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.
واكد خريشي ان ما يجري ياتي في اطار مشروع استعماري استيطاني احلالي تقوده منظومة احتلال وفصل عنصري تعتمد سياسات ممنهجة تهدف الى التطهير العرقي والتهجير القسري والاستيلاء على الارض والجغرافيا الفلسطينية عبر الضم الفعلي، سواء في قطاع غزة او في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في انتهاك جسيم للقانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان.
وشدد السفير خريشي على ان التجربة الفلسطينية تمثل مثالا صارخا على استحالة تحقيق تنمية حقيقية في ظل الاحتلال والاستعمار الاستيطاني مؤكدا ان السياسات الاسرائيلية الممنهجة تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض مقومات بقائه الاقتصادي والديمغرافي.
وشهدت الجلسة نقاشاً معمقاً قدمت خلاله 26 بعثة دولية بيانات تضامنية، حيث أجمع المشاركون (بمن فيهم ممثلو الاتحاد الأوروبي، ومجموعة الـ77 والصين، والجامعة العربية) على خطورة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن حرب العامين الماضيين.
وطالب المجتمعون بضرورة ضمان تدفق المساعدات دون قيود، وتوثيق كلفة الاحتلال لمحاسبة القوة القائمة به عن سياساتها الممنهجة.
وشكلت هذه الإحاطة الاجتماع الرسمي الأخير للسيدة غرينسبان بصفتها الأمينة العامة، لتكون بمثابة صرخة أخيرة تؤكد أن "غياب المساءلة يقوض فرص السلام"، وأن إنهاء الاحتلال هو الشرط الأساسي الوحيد لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة.
