انشقاق جديد في صفوف "الدعم السريع"
أمد/ الخرطوم: ضربت الانشقاقات مجدداً صفوف قوات "الدعم السريع" باعلان أحد القادة الميدانيين يدعى علي رزق الله الشهير بـ "السافنا" يوم السبت انشقاقه عن تلك القوات وانضمامه إلى الجيش السوداني، في وقت لم تعلن السلطات السودانية عن انضمامه رسمياً.
ويحمل "السافنا" رتبة عميد في "الدعم السريع" وهو أحد القيادات الميدانية البارزة التي قادت المعارك في ولاية الخرطوم في الشهور الأولى للحرب، ومن ثم انتقل عقب تحرير العاصمة الخرطوم من قبل الجيش في مارس (آذار) 2025 لقيادة عمليات ميدانية حول مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور قبل أن يسيطر عليها "الدعم السريع" في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن القائد المنشق "السافنا" أوهم قيادة "الدعم السريع" قبل خروجه بقواته للانضمام للجيش بأنه يتجه إلى محاور القتال في اقليم كردفان، لكنه غير مساره وتمكن من الافلات من كمائن عدة تابعه لـ "الدعم السريع" بحكم درايته وخبرته الميدانية الطويلة في الخداع والقتال، وهي نفس الخدعة التي اتبعها القائد الميداني النور قبة الذي انشق إخيراً عن تلك القوات.
وأشارت المصادر العسكرية ذاتها إلى أن جهود الدولة والجيش مستمرة في الترحيب بكل من استجاب لنداء القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان الذي أعلن فيه العفو عن كل من وضع السلاح وانحاز إلى جانب الوطن. وتؤكد المصادر أن توالي الانشقاقات في صفوف هذه القوات، يعكس تصاعد وتيرة التفكك داخلها واتجاه عدد من القيادات للانسحاب والانحياز للقوات المسلحة.
وينحدر "السافنا" من قبيلة الرزيقات فرع المحاميد، ويُعد من أبرز الموالين للزعيم القبلي وقائد مجلس الصحوة الثوري موسى هلال، القائد التاريخي لقوات حرس الحدود.
وبرز اسمه خلال السنوات الماضية ضمن الحركات المسلحة التي تنقلت بين تمردات واتفاقات سلام متعددة قبل أن يصبح أحد الأسماء المرتبطة بالصراعات المسلحة في غرب السودان.
وبدأ مساره المسلح عام 2005 بالانضمام إلى حركة "تحرير السودان للعدالة" بقيادة علي كاربينو، قبل أن ينشق عنها ويوقع اتفاقاً مع الحكومة السودانية عام 2013، تم بموجبه استيعابه في الجيش برتبة ضابط ضمن الفرقة 20 مشاة.
وبعد اندلاع الحرب انضم "السافنا" إلى "الدعم السريع" وأصبح من كبار قادتها الميدانيين.
الانشقاق الأول
وكان انشقاق اللواء النور أحمد آدم الشهير بـ"النور القُبة" أحد أبرز قادة "الدعم السريع" المؤسسين وقائد معارك الفاشر التي أسقطت المدينة، وإعلان انضمامه إلى الجيش السوداني، أثار التكهنات باستمرار التصدعات الجدية واستنزاف الرؤوس الميدانية بالمسيرات والانشقاقات في صفوف تلك القوات، وفجر الانشقاق أيضاً من الجهة الأخرى جدلاً حول مقتضيات العفو العام والإفلات من العقاب والمحاسبة والعدالة وحقوق ضحايا حرب السودان.
تزامن إعلان انشقاق القبة مع معارك شرسة أعلن الجيش خلالها تقدمه في ولاية شمال كردفان واستعادته منطقة كازقيل على الطريق القومي الرابط بين الخرطوم والعاصمة الولائية الأبيض، بجانب عمليات تمشيط واسعة يقوم بها الجيش والقوات المشتركة في شمال كردفان.
وعقب ساعات من تمكنه من الوصول إلى مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، قادماً من شمال دارفور، رحب رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان بانضمام اللواء القبة لقوات الجيش، مؤكداً خلال استقباله القائد المنشق أن الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني.
يُعد النور القبة من القيادات التاريخية وأحد المؤسسين لما سُمي لاحقاً قوات "الدعم السريع"، إذ بدأ مسيرته في قوات حرس الحدود تحت قيادة موسى هلال، والتحق رسمياً بقوات "الدعم السريع" برتبة لواء، عقب إجازة قانونها في 2017، وعقب اندلاع الحرب بين الجيش و"الدعم السريع" منتصف أبريل (نيسان) 2023، قاد معارك ميدانية كبرى، أبرزها معارك مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في 2025.
ينتمي القائد المنشق إلى قبيلة المحاميد، أحد الفروع الرئيسة لقبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية في دارفور، ويُعد من المقربين لزعيم المحاميد موسى هلال، القائد السابق لقوات حرس الحدود قبل أن تتحول إلى قوات "الدعم السريع".
