رسالة سياسية بليغة من انتخابات دير البلح في قطاع غزة
أمد/ كتب حسن عصفور/ انتهت الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ودير البلح (الاستثناء الغزي الوحيد) بمشاركة لافتة في الضفة، مع ترحيب رسمي واسع بها، استنادا للأرقام وفوز حركة فتح، وسط لا مشاركة علنية من فصائل مختلفة.
سارعت حركة فتح بالاحتفال بما قالت إنه "نصر مبين" لقوائمها الانتخابية، واعتبرته “تفويضا" لموقفها السياسي وكذا قيادتها ورئيسها (هو ذاته رئيس دولة فلسطين)، ولها الحق الابتهاجي، بما حدث.
الظاهرة الغريبة، أن الاحتفاء الفتحاوي والرسمي بنجاح الظاهرة الانتخابية، لم يقف أمام ظاهرة قد تكون الأكثر أهمية مما تركته العملية الانتخابية بكاملها، وهي نسبة المشاركة التصويتية في انتخابات بلدية دير البلح، مع وجود 4 قوائم، تحمل دعما "من الباطن" لفصائل مختلفة، بل هناك من يغمز من قناة دعم شخصية مركزية في "حرس الرئيس عباس السياسي"، رغم ذلك بلغت المشاركة ما يقارب الـ 23% من سكان المدينة، وهو أقل من ربع السكان أصحاب حق الاقتراع.
وفقا للقانون الانتخابي، تعتبر الانتخابات لا غبار عليها، وسيكون المجلس البلدي شرعي يتمتع بكامل الصلاحيات التمثيلية، رغم أنهم أقلية لا تعكس وجه واقع المدنية، لكن "الشرعية القانونية" لا يمكنها أن تتجاهل، بأن الغياب هو موقف بذاته، له تفسيرات مختلفة.
وكي لا يقال من البعض التبريراتي، أن غياب الفصائل المباشر سببا لعدم المشاركة الواسعة، فتلك مقولة تسقط أمام أي دعوة تطلقها مؤسسة خيرية لتوزيع مواد غذائية، أي كان نوعها وكميتها، فسيكون الذاهبون عشرات أضعاف من ذهب للمشاركة الانتخابية في دير البلح.
تقييم المسار الانتخابي لا يجب أن يقف عند الفائزين، بل أمام الظاهرة الغريبة التي عكسها غياب المشاركة السكانية في انتخاب بلدية خدمات، ليس مرتبطة بشعارات "وطنية كبرى"، بل فيما يتعلق بالحياة اليومية، التي تمثل قاعدة الضرورة للحياة اليومية، لا تقبل الفراغ أو الإهمال.
غياب المشاركة الشعبية في انتخابات بلدية دير البلح، يعكس رفضا واضحا للقرار الخاص، والاستثناء غير المبرر لعدم إجراء الانتخابات في كل قطاع غزة، بعيدا عن "الذريعة الاحتلالية"، خاصة وأن هناك في الضفة الغربية ما يماثل حالة القطاع، ما أدى إلى ولادة موقف استخفافي بالاستثناء.
ومع الغضب الذاتي غير المعلن من قرار الاستثناء الشاذ، فغياب المشاركة في انتخابات دير البلح، انعكاس لمظهر عدم المبالاة بأي عمل عام لا يراه المواطن الغزي مصلحة شخصية مباشرة، فالحديث عن "المصلحة العامة" و "الضرورة الملحة" لم تعد جزءا من الثقافة اليومية لمن يعيش حالة خالية من أبسط حقوق الإنسانية البدائية، وليس الحق العام، حياة لم يعرفها الشعب الفلسطيني حتى أيام النكبة الكبرى الأولى، حياة تبدأ يوميا للبحث عن أي شيء كان له، وينتظر "فعل الخير" أي كانت شروطه، وجهاته، فلم يعد يملك حق الترف في الاختيار للرفض أو الاشتراط، كونه فقد كل مقومات القدرة الذاتية التي كانت.
غياب المشاركة الشعبية الكبيرة في انتخابات بلدية دير البلح، انعكاس لحالة الفصل بين المواطن ومن يدعي تمثيل المواطن، فجوة تعمقت ما بعد 7 أكتوبر 2023، ولم يعد ير أنه له مرجعية تمثيلية، لا الإطار العام ولا الفصائل الخاصة، ظاهرة لم يعرفها الفلسطيني في أي زمن سابق.
غياب المشاركة الشعبية في انتخابات دير البلح رسالة سياسية قصيرة جدا..لكنها الأبلغ بأن القادم أكثر سوادا، ما لم يتم إدراك عمق الفجوة التي تشكلت بين "الذات الوطني والذات الإنساني" ومحاصرتها بالفعل وليس بالثرثرة التصريحية..
ملاحظة: بعدما كشفت وسائل إعلام اليهود، بأن دولتهم كانت شريك في توفير أمن بعض بلدان العرب الخليجية بيصير الحكي عن الأمن القومي العربي كذبة القرن اللي جاي.. وهيك لازم بيانات الجامعة "العربية" تحدث قاموسها اللغوي..عرب أه ..أقحاح لا..
تنويه خاص: بلدية نابلس كسرت تقليد من أيام ولد الولد...انتخبت السيدة عنان الأتيرة رئيسة لها..مش مهم تتفق معها أو تختلف عليها..بس اللي ما فينا نختلف عليه أنه هذا حدث يبروز في تاريح بقايا بلدنا فلسطين..عفارم أهل نابلس..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
https://x.com/hasfour50
https://hassanasfour.com
