كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

7 أكتوبر تلاحق ملك الكذب

7 أكتوبر تلاحق ملك الكذب

تاريخ النشر: 2026-02-09 | 13:41

مازالت ارتدادات 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، بما لها وما عليها، وبغض النظر عن خلفياتها ودهاليزها وتعقيداتها وغرفها المغلقة، لم تكشف حتى الان، ولم يسبر غورها، بيد ان سرها العميق والمتستر عليه، لم يلغِ ضرورة المساءلة للهيئات القيادية الإسرائيلية المسؤولة عما أحدثته عملية حركة حماس صبيحة ذلك اليوم، وخاصة رئيس وزراء إسرائيل وحكومته بشقيها السياسي والعسكري، كونهم أصحاب القرار في السلم والحرب، وخاصة الحاكم بأمره في إدارة شئون الدولة، الذي يتحكم بمقاليد الأمور كلها بنيامين نتنياهو. وإسرائيل ليست استثناءً في هذا الشأن، فقادة الدول والحكومات يتحملون المسؤولية عن أية أحداث أو تطورات سلبية أم إيجابية في بلدانهم.
لكن رئيس حكومة الائتلاف الحاكم في إسرائيل يرفض الإقرار بالمسؤولية عما حدث في 7 أكتوبر، ويحاول تحميلها للقيادة العسكرية، وخاصة وزير الحرب السابق يؤاف غالانت ورئيس الأركان السابق هيرتسي هليفي، والأخير اعترف بمسؤوليته وغادر منصبه مع انتهاء فترة ولايته، الا ان اعتراف هليفي ومن خلفه غالانت وزير الإبادة المقال ومعهم القيادة العسكرية الجنوبية لا تسقط مسؤولية الحكومة عموما ورئيسها خصوصا عما جرى في ذلك اليوم. ومع ذلك يناور ويماطل للالتفاف على تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية محايدة، ويسعى لفرض لجنة تحقيق مشتركة من الحكومة والمعارضة ورفض تدخل المحكمة العليا في تشكيلها، لأنه يعتبرها معرقلة لكشف الحقيقة، وغير محايدة، وأشار نتنياهو لذلك مساء يوم الخميس 5 شباط / فبراير الحالي، حيث كشف عن فحوى "الوثيقة الرسمية" التي قدمها لمراقب الدولة ضمن التحقيقات الجارية في أحداث 7 أكتوبر 2023، والخلفيات التي سبقتها، موجها انتقادات حادة لقرار المحكمة العليا بتجميد عمل المراقب في هذا الملف، المتواطئ معه..
وأعلن نتنياهو أنه سلم مراقب الدولة إجابات مفصلة خلال لقاء استمر 4 ساعات في كانون اول / ديسمبر الماضي (2025)، مشيرا الى ان الوثيقة تتضمن محاضر جلسات أمنية تمتد ل 12 عاما، منذ عملية "الجرف الصامد" وحتى صبيحة الهجوم. ورغم ذلك، أكد أن فحص مراقب الدولة ليس بديلا عن "لجنة تحقيق وطنية"، وفق مقاسه ومعاييره للتهرب من المسؤولية التي تطاله كرأس للحكم والحكومة، وللتهرب من المسؤولية، استشهد بنموذج لجنة التحقيق الأميركية في احداث 11 أيلول / سبتمبر 2001، مؤكدا استعداده ليكون أول الماثلين أمامها، وهو يعلم ان اللجنة الأميركية لم تكن محايدة، وطمست الحقائق وخلفيات تلك الجريمة، وأسقطت المسؤولية عن اركان الإدارة وأجهزة الامن الأميركية، الذين كانوا وراء الحادث، وهناك مئات الوثائق الأميركية التي تؤكد هذه الحقيقة.
وفي سياق متصل، أورد المحلل السياسي الإسرائيلي "عميت سيغال"، قراءة نقدية للوثيقة السرية، كاشفا أنها تضع قادة المنظومة الأمنية في مواجهة مع "تضليل الرأي العام" الإسرائيلي. وما خلص له سيغال، أولا الفشل الاستخباراتي، ثانيا مسؤولية القيادة السياسية، وأشار المحلل السياسي، الى أن الوثيقة تثبت أن نتنياهو نفسه، رغم اقتراحه لعمليات اغتيال في بعض المحاضر، لم يدرك (وقد يكون أدرك واراد ما حدث ليرتكب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني) حجم الخطر الوجودي، ولم يقترح تاريخيا (منذ 2014) خيار "احتلال غزة" أو القضاء الشامل على حماس، بل ذهب الى تقديم الدعم المالي القطري الشهري لها، ثالثا التناقض، حيث كشفت المحاضر عن فجوة كبيرة بين الرسائل المطمئنة التي  كان القادة العسكريون يقدمونها في الغرف المغلقة وبين تحذيراتهم العلنية اللاحقة. ووصل سيغال لنتيجة مفادها، أن الوثيقة تضع الجميع في سلة واحدة من حيث "الوقوع في أسر المفاهيم" مما يجعل مسؤولية الفشل مشتركة بين المستوىين السياسي والقيادة الأمنية دون افضلية لجانب على آخر.
وردا على وثيقة رئيس الائتلاف الحاكم الكاذبة، شن وزير الجيش السابق، يؤاف غالانت أول أمس السبت 7 فبراير، هجوما غير مسبوق على رئيس الوزراء على القناة "12" الإسرائيلية، واصفا إياه ب "الكاذب"، ومتهما إياه بتزييف الحقائق للتهرب من مسؤولية الفشل الذريع في 7 أكتوبر 2023. وذكر بالتفصيل ما حدث صبيحة ذلك اليوم، مفندا أكاذيب نتنياهو بشأن وصوله لوزارة الحرب، وردا على اتهامه إدارة جو بايدن الاميركية بالتقصير بمد إسرائيل بالسلاح والتي لولا دعمها لم وقفت إسرائيل على اقدامها، كما أعلن الرئيس الأميركي بايدن يوم وصوله لإسرائيل في 18 أكتوبر 2023، وعن اجتياح رفح.
بالمحصلة الأزمات الناجمة عن 7 أكتوبر في الداخل الإسرائيلي ما زالت تتفاقم، ولم يغلق باب نتائجها العاصفة بالبناء الفوقي الإسرائيلي والدولة العميقة، فضلا عن تداعياتها وارتداداتها على المجتمع بكل مركباته السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والوجودية. لأن حكومة الإبادة الجماعية وخاصة رئيسها نتنياهو يخشى في حال تشكلت لجنة محايدة من ذهابه الى السجن أو الى البيت في أحسن السيناريوهات.

 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط