اللعثمة الفلسطينية..هل من نهاية!
كتب حسن عصفور/ ما أعلنته حضرة الفاتيكان من تعزيز الاعتراف بدولة فلسطين، ورسالة المحكمة الجنائية الدولية للكيان العنصري، المهددة له بنتائج وخيمة، ما لم يتم التعاون في التحقيق بجرائم حرب ارتكبت في العدوان على قطاع غزة، تمنح الانسان الفلسطيني "طاقة سياسية ايجابية"، رغم غياب تلك الطاقة، عن القيادة الرسمية، بل ربما ما تقوم به، ومعها قطبي "النكبة الصغرى - ديمومة الانقسام" يرسل طاقة سلبية إحباطية للشعب الفلسطيني، وطنا وشتاتا..
ومع أن حكومة نتنياهو الجديدية، تمثل تكوينا يمنح القيادة الرسمية وجوارها الفصائلي، فرصة قلما تأتي في مشهد سياسي مصاب ليس بالارتباك وحده، بل بالغموض العام في المنطقة وجوارها الاقليمي - الدولي، حكومة تعلن للعالم أجمع، أنها ليست جزءا من "الواقع السياسي"، ولن تكون أيضا لا قريبا ولا بعيدا، خطتها عنصرية ارهابية بلا توقف، وبلا أي درجة من "الغموض الالتباسي" لكي تخدع العالم، فقد قالتها قولا قاطعا: لا مفاوضات الا ضمن شروط تحالف نتنياهو - بينث - شاكيد، المستند الى فكر تهويدي اقتلاعي لكل ما تبقى في "بقايا الوطن" من أرض وإنسان..
برنامج حكومة نتنياهو، يمكنه أن يكون قوة محركة وبسرعة تفوق سرعة الصوت عشرات المرات، لو ارادت القيادة الرسمية وجوارها الفصائلي التحرك لاسترداد زمام المبادرة، والبدء بشن "هجوم سياسي شامل" على الكيان الإرهابي سياسية وأفرادا، فقط ما تحتاجه هو أن تتذكر أنها مسؤولة عن العمل لشعبها وقضيته، بحكم التاريخ والقانون، وأن تقرر مغادرة عربة "اللعثمة السياسية" و"غرفة البلادة المزمنة" التي أصابتها منذ عقد من الزمن..
وبداية تلك المغادرة، هو أن تبدأ حركة نقاش وطني عام، لترسيخ الرؤية السياسية في المرحلة المقبلة، تستند الى القرار الإممي الخاص بدولة فلسطين رقم 19/ 67 لعام 2012، هو ولا غيره قاعدة التحرك، ويجب أن يلتزم به الرئيس محمود عباس قبل غيره، وليصبح واضحا ذلك الاعلان، ان أي تحرك أممي، داخل مجلس الأمن او خارجه هو ذلك القرار، ولذا يجب أن تتوقف الأصوات التي تتحدث عن "مشروع فرنسي" او مبادرة فرنسية ستقدم الى مجلس الأمن، كونها مناورة وليس مبادرة لانهاك قرار الجمعية العامة، وسلبه روحه الأهم..
ونذكر الرئيس عباس فيما قاله هو، يوم 7 ابريل 2015 خلال افتتاح حديقة الاستقلال في رام الله، عندما أكد بشكل قاطع، بأن الشعب الفلسطيني "لا يحتاج لأي قرار دولي جديد بالمعني المتعارف عليه تقليديا، فيما يخص القضية الفلسطينية"، مؤكدا، ان ما يبحث عنه شعب فلسطين، هو "دولة متكاملة" فوق الأرض المحتلة منذ العام 1967، وعاصمتها القدس، وحل عامل لمشكلة اللاجئين وفقا لقرار 194.."، تلك هي أقوال الرئيس ويمكن اضافة أن ما نحتاجه فقط هو وضع آلية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية لا غير.. تصريح وللاسف يتم ألان تجاهله، بل وشطبه، من قبل الرئيس عباس وبعض من أعضاء اللجنة التنفيذية، ممن يعوضون غياب دورهم السياسي بتصريحات اعلامية سمتها "بالونات بلا لون"، باعادة تكرار الكلام عن "مبادرة فرنسية"..
ما يقال الآن، يمثل مظهرا من مظاهر "اللاوعي السياسي " أدخل البعض مرحلة من متقدمة من مراحل "الزهايمر السياسي" ، فمن اعلان صريح بلا قرارات جديدة، سوى آلية تنفيذية، ومن اعلان صاحب الملفات "متعددة الأغراض" في فتح والمنظمة د.صائب عريقات، بالقول قبل ايام فقط، بأن "القيادة تملك استراتيجية جديدة"، تستند الى المطالبة بعقد "مؤتمر دولي" لوضع جدول زمني لإنهاء احتلال اراضي "دولة فلسطين"، لأنها باتت حقيقة سياسية تتعزز مكانتها يوما بعد، ليس بين دول فحسب، بل وضمن المؤسسات الدولية كافة..
كيف يمكن وصف حديث الرئيس عباس عن "مبادرة فرنسية" يتم بحثها للذهاب الى مجلس الأمن، وبين القطع بطلب عقد مؤتمر دولي، هل بات أعضاء "القيادة الرسمية" وقبلهم رئيسها يتحدثون وفقا للمكان، أو حسب آخر رسول يتحدث معهم واليهم..إذ لا يعقل اطلاقا ان يكون ما تحدث به الرئيس قبل اسابيع في رام الله، بأن لا "قرار جديد"، متماثلا مع قوله في تونس بأن هناك مشاروات تجري لتقديم قرار فرنسي جديد الى مجلس الأمن، فيما رجل ثقته الأول يعلن كلاما نقيضا بالبحث عن مؤتمر دولي، دون اي إشارة الى مشروع فرنسا، وبالمناسبة هذه المشروع رفضته غالبية القوى الفلسطينية، المشكلة منها اللجنة التنفيذية الى جانب الجهاد وحماس..
بات واجبا أن يعود الرئيس الى أرض "بقايا الوطن"، مع التقدير لكل تحرك خارجي، لأن التطورات السياسية، وبعد تشكيل حكومة الكيان العنصري، وسياسياتها الجديدة الطاردة لكل "بقايا الوهم التفاوضي"، تتطلب عقد عملا لرسم "خطة تحرك سياسية" أو إعادة توضيح "الخطة الاستراتيجية الفلسطينية" ورسم خطوطها بوضوح كامل، للخروج من حالة "الزهايمر السياسي" السائدة الآن..
ورشة عمل وطني تنتهي بـ"صياغة الموقف السياسي العام"، لتبدا معها رحلة العمل لتجنيد عناصر نجاحه عربيا ودوليا، ولا ضرورة لاعادة أو تكرار أن الفيصل الحاسم في الخطة الاستراتيجية المفترض توضيحها هو "اعلان دولة فلسطين" وفقا للقرار الأممي، لتنتهي مرحلة انتقالية استمرت خمس اضعاف ما اتفق عليه من ناحية الشكل، ولم يتم الالتزام بعناصرها من دولة الكيان، منذ عام 1996..
وليت الإستراتيجية الجديدة، أن تؤكد بأن الاعتراف الذي تم بين منظنة التحرير ودولة الكيان، بات "كادوكا سياسيا وقانونيا"، وأن الاعتراف يجب ان يكون الآن بـ"دولة فلسطين" ودونه لا اعتراف بالكيان ولا يحزنون، ولتذهب تلك الرسالة الى أقرب صندوق قمامة في مكتب الرئيس عباس..
نعم..سيادة الرئيس عد الى ارض دولتك وابدأ رحلة العمل..وقلها صريحة:
" دقت ساعة العمل الثوري في كفاح الاحرار
تعلن زحف الوطن العربي في طريقه الجبار
الثوار هما الشعب والاحرار هما الشعب
عارفين المشوار"
فهل تعرف القيادة طريق المشوار وتبدأ المسار ..الشعب ينتظر ولكنه يراقب وله في النهاية القول الفصل كونه وحده دون غيره مصدر السلطات!
ملاحظة: لماذا لا تضع قيادة حماس "قواعد اخلاقية" لخلافها أو إختلافها مع قيادة فتح..كيف يمكن لها تبرير ما قاله النائب العبادسة عن رئيس وفد فتح للمصالحة بأنه "نكرة سياسية"..اليس ذلك كلام نكرة يا سيدة..العيب لا يعبر عما قال فهو خارج التصنيف الأخلاقي قبل السياسي..ليت ابو مرزوق يرد!
تنويه خاص: قد يبدو من الضرورة الوطنية أن تحذر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، في سلوكها الآن قبل أن تشن اعتقالات "سياسية"..الحذر من أجلها أولا!
