نتمناه "خبرا كاذبا" كي لا تحدث الكارثة!

تابعنا على:   07:49 2015-05-31

كتب حسن عصفور/ بدأت حركة نشر الأخبار عن "المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية" تجد مكانا متزايدا لها اعلاميا وسياسيا، منذ خطاب الرئيس محمود عباس في يوم "النكبة"، والذي سجل به خطوة تراجعية عن الموقف الفلسطيني المعلن رسميا، من الرئيس قبل غيره، عندما أعلن وأعلنوا بأن "زمن المفاوضات انتهى ولا مكان للعبثية بعد الآن"، والتصريحات مسجلة صوتا وصورة لكل من أعلن "انتهاء العهد العبثي"،  الى أن عاد الرئيس عباس  خطوات الى الوراء وبلا أي "تمهيد للتراجع" ليعلن عن "موقف مختلف كليا" بوضعه " شروطا" لاستئناف المفاوضات..

وسريعا جاءت وزيرة خارجية الاتحاد الإوروبي لتبدأ باستثمار ما جاء في "خطاب النكبة" - "الخطاب النكبة"، وبدأت بتفعيل انطلاقة التفاوض السياسي وفقا لمبادئ عامة لم تضع العبارات دون أي تحديد، وخلالها أعلن رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو أنه مع العودة لاستئناف المفاوضات ويؤيد "حل الدولتين" على اساس مراعاة "مصالح اسرائيل الأمنية، والاعتراف بيهوديتها"..

ولاحقا بدأ في ارسال رسائله الخادعة، باعلانه الاستعداد، وفورا التفاوض على "حدود الكتل الاستيطانية" في الضفة الغربية وليس عليها، وبالطبع تجاهل كلي لمستوطنات القدس الشرقية كونه يعتبرها باتت خارج أي نقاش تفاوضي، وباتت ملكا خالصا له ولحكومته، رسالة تحمل كمية سخرية واستخفاف من الطرف الفلسطينية لا سابق لها ..

ولأن المسألة لم تعد خبرا اعلاميا، أو تبادل رسائل بين هذا وذاك، جاء خبر نشرته مواقع فلسطينية، بأن الرئيس محمود عباس سيعيد تشكيل طاقم المفاوضات الفلسطينية، بناءا على نصيحة أميركية، خبر يفتح الباب أمام تساؤولات قد لا تتوقف..

وبعيدا عن حقيقة "النصيحة الأميركية" ومدى صدقها من كذبها، أو ان النية فعلا تتجه لتغير المظهر التفاوضي أم لا - ربما من قاعدة أن تغيير الوجوه رحمة ومنع ملل المشاهدين من عرض المسرحية بعد عشرات السنين - فتلك مسألة شكلية لا قيمة لها من حيث جوهر الأمر الأخطر، وهو البحث في كيفية استئناف المفاوضات بين الرئيس محمود عباس وحكومة نتنياهو..

هل حقا قرر الرئيس عباس أن يمنح الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، "مزيدا من الوقت التفاوضي العبثي"، ما يعني "إنقاصا من الزمن السياسي الانتفاضي" للشعب الفلسطيني، فإن كان الخيار التفاوضي بات سيد القرار الرئاسي، فتلك، وباختصار ودون أي بحث أو إطالة، ستكون أحد أسوء القرارات التي يمكن أن تتخذ وطنيا، بل ستكون بداية لأحد الكوارث التي قد تكون "مفتاح اقامة دولة الجدار في الضفة الغربية وكيان استقلالي خاص في قطاع غزة"..

لم يكن حديث براك عن مشروع "فك الارتباط من مناطق بالضفة" كلاما للدعاية فحسب، وسط الحديث عن دور تركي في ما له صلة بقطاع غزة، ودعوة أطراف اسرائيلية بـ"فك الارتباط الاعتمادي على دور مصر فيما يخص المسألة الفلسطينية وقطاع غزة"، فهو قد يكون  ملامح لمشروع يتم إعداده من خلف الستار بين أدوات ترمي لإستكمال هدف الانقلاب العسكري في قطاع غزة عام 2006 بـ"خطف قطاع غزة"، وترسيخ مشروع "فصل سياسي - كياني" بين الضفة والقطاع ومصادرة للقدس الشرقية مع منج "بلدات وأحياء بها" لكيانية الجدار..

وعل ذلك يفسر ما جاء في تسريب اعلامي عن تصريحات على لسان رئيس وزراء الأردن الشقيق من مخاوف بوجود مفاوضات فلسطينية اسرائيلية من خلفهم..

لم يعد هناك أي غموض في موقف دولة الكيان الاسرائيلي، فحكومته أعلنتها صريحة، فيما امريكا وأوروبا تتحدثان عن مشروع يحمل في طياته كل ملامح الغاء الحق السياسي الوطني للشعب الفلسطيني، بتجريد قرارات الإمم المتحدة من مضمونها، وآخرها قرار الاعتراف بفلسطين دولة عضو مراقب وتحديد حدودها وعاصمتها، من خلال قرار 19/ 67 لعام 2012..واستبداله بقرار فرنسي يدعو الى حل على اساس انسحاب مع "تبادل أراضي"، وهو المبدا الذي يفتح الطريق الآن واسعا أمام ضم ما يقارب الـ10 % من أرض الضفة، مع حديث عن اعتبار القدس عاصمة لـ"دولتين"، دون أي رسم لحدود في ظل ما هو معلوم من أن الكيان الاسرائيلي لا يرى في مستوطنات القدس سوى "احياء في بلديته"..

ولو راجع سادة القرار الرسمي في الرئاسة الفلسطينية لن يجدوا أي صلة جغرافية في المشروع الفرنسي بين الضفة والقطاع، حتى ما كان في الاتفاق الانتقالي من طريق آمن ، وما عرضه البعض الفلسطيني في لحظة انهزام من طريق تحت السيطرة، على حساب السيادة ايضا لامكان له، ما يؤشر لبعض مشاهد انفصالية بين جناحي "دولة فلسطين" المعترف بها عالميا..

امريكا لم تؤجل نقاش المشروع الفرنسي لما به من نصوص، فهي لن تجدا خيرا منها لتمرير "مشروع تسووي يطيح بحلم شعب فلسطين"، لكنها تريد أن تعطل آلية استخدام مجلس الأمن لمناقشة القضية الفلسطينية، ولتفرض استمرار منهجها التفاوضي من وراء "الشرعية الدولية" بعد قرار الأمم المتحدة الخاص بفلسطين..

لن نطيل بفتح الباب على مصائب وكوارث ما يتم من "غزل تفاوضي" بين أطراف لها مصلحة في ابقاء خيار "المفاوضات مقدسة"، لكننا نتمنى وقبل فوات الآوان أن تعلن الرئاسة الفلسطينية موقفا حاسما من كل ذلك، وتعود للتمسك بما قاله الرئيس عباس في يوم افتتاح حديقة الاستقلال برام الله، عندما أعلن بكل حسم سياسي، أن فلسطين لا تحتاج لقرارات جديدة، فلها منها الكثير وما هو مطلوب تنفيذها ووضع آلية لذلك..وأن لا مفاوضات حول ما نص عليه قرار الامم المتحدة، وانتهى زمن المفاوضات العبثية..

تلك الأمنية السياسية المنتظرة اليوم وليس الغد من رأس الشرعية الرسمية الفلسطينية، ودونها فكل شيء قابل للإنفجار العام!

ملاحظة: الجهاد الاسلامي رفعت "كرتا اصفرا" بوجه حركة حماس في غزة، بتحميلها مسؤولية أي عبث ضد الجهاد..رسالة تحمل الكثير وبأمل أن تدركها قيادة حماس..

تنويه خاص: نصيحة للرئيس عباس وقيادة فتح ومسؤولي اتحاد كرة القدم في "بقايا الوطن"، لا تبحثوا عن "ذرائع" لخطأ سياسي حدث، بل سارعوا بكيفية احتواء نتائجه وصالحوا شعبكم.. كما أن الأردن الشقيقة تغلي قبل التصويت يا سادة ولا تزال بعده.. قليل من "الحكمة بدلا النزق الطفولي"!

اخر الأخبار