نيويورك: أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يترأس جلسة مجلس الأمن الدولي حول الشرق الأوسط، ضرورة إجراء حوار صريح لوقف إراقة الدماء في المنطقة والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد.
وقال لافروف إنه "خلال الأشهر العشرة من العملية العسكرية واسعة النطاق التي تشنها إسرائيل بالتعاون مع حلفائها الأمريكيين كانت إحصائية مرعبة للخسائر والدمار في 300 يوم، في 10 أشهر، دعنا نقول ذلك، ما يقرب من 40 ألف قتيل و90 ألف جريح من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، هذا ضعف عدد الضحايا المدنيين على الجانبين خلال السنوات العشر من الصراع في جنوب شرق أوكرانيا".
"ندعم عضوية فلسطين في الأمم المتحدة. سفك الدماء مستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة رغم قراراتنا".
وأضاف: "نرفض ما يحدث في غزة من عقاب جماعي. قطاع غزة يشهد انهيارا في بنيته التحتية وانتشارا للأوبئة".
وتابع لافروف: "المدارس والمساكن قد دمرت بشكل كامل والبنية التحتية انهارت في غزة وكارثة إنسانية متكاملة الأركان حصلت في القطاع".
وأردف: "الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال إن قطاع غزة هو منطقة النزاع الوحيدة في العالم، التي لا يسمح لسكانها بالهروب".
وأكد لافروف أن "انفجار العنف في الشرق الأوسط هو نتاج للسياسات الأمريكية الفاشلة في المنطقة، وخطة بايدن لصفقة الرهائن شائنة ورفضتها إسرائيل".
وأضاف لافروف: "ندعو لوقف إطلاق نار شامل يسمح بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والمحتجزين الفلسطينيين في سجون إسرائيل".
وتابع: "واشنطن، من خلال قيامها بتزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر، أصبحت متواطئة بشكل مباشر في الصراع، تماما كما يحدث في أوكرانيا".
ومضى قائلا: "إراقة الدماء في غزة تتوقف حال توقف الولايات المتحدة عن دعم إسرائيل، لكنها إما لا تريد ذلك أو لا يمكنها اتخاذ هذا القرار".
وقال: "بالإضافة إلى العملية العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن جيرانها الآخرين معرضون أيضًا لخطر الانجرار إلى مواجهة واسعة النطاق مع إسرائيل".
وشدد لافروف، بشكل خاص، على التزايد اليومي في التوتر على الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل.
وأكد أن اقتراح موسكو بعقد اجتماع لجميع اللاعبين الخارجيين الذين لهم تأثير على الجماعات في غزة، لا يزال قائما، وإذا تحدث هؤلاء اللاعبون بصوت واحد، فسيكون بمقدورهم المساعدة في التغلب على الانقسامات في الصف الفلسطيني.
اقتراحنا لا يزال قائما لعقد اجتماع لجميع اللاعبين الخارجيين، الذين لديهم تأثير على مختلف المجموعات في غزة والضفة الغربية، والذين يمكنهم إذا تحدثوا بصوت واحد، المساعدة في التغلب على الانقسامات في الصف الفلسطيني.
وأضاف أن "عدد الضحايا بين العاملين في المجال الإنساني التابع للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في غزة يقترب بالفعل من 300، وهو أكبر عدد من الضحايا في التاريخ الحديث".
وكما أكد لافروف، فإن قطاع غزة اليوم "أصبح في حالة خراب"، وليس هناك إمكانية للوصول بشكل مستدام إلى جميع الضحايا.
وأضاف: "غزة اليوم في حالة خراب، حيث تم تدمير المساكن والمدارس والمستشفيات بشكل شبه كامل، كما تم تعطيل البنية التحتية المدنية الرئيسية. وفي هذا القطاع، هناك العديد من الأوبئة والأمراض المعدية، والجوع الجماعي، والكارثة الإنسانية الحقيقية أن الوصول الآمن والمستدام إلى جميع المصابين والمحتاجين في سياق الأعمال العدائية المستمرة مفقود".
وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن الانفجار غير المسبوق للعنف في المنطقة هو نتاج للسياسات الأمريكية الفاشلة في المنطقة، مؤكدا أن توقفت الولايات المتحدة عن دعم إسرائيل سوف يوقف إراقة الدماء في غزة، "لكنهم (الولايات المتحدة) إما لا يريدون ذلك أو لا يستطيعون القيام بذلك".
وأضاف: "إننا نؤيد وقف إطلاق النار الدائم والواسع النطاق، والذي سيمكن من إطلاق سراح 120 أسير إسرائيلي ونحو 9.5 ألف فلسطيني اعتقلوا بشكل تعسفي منذ 7 أكتوبر"، موضحا أن "النهج المبدئي الذي تتبعه روسيا لحل النزاع توفير وصول آمن وكافي للمساعدات الإنسانية إلى جميع الضحايا والمحتاجين".
وأكد وزير الخارجية أن الجانب الروسي يدين "الهجوم الإرهابي الذي وقع في 7 أكتوبر، والذي مع ذلك لا يمكن استخدامه كمبرر لتصرفات إسرائيل الحالية وتقويض فكرة إنشاء دولة فلسطينية".
وأشار إلى أن "التفويض الرئيسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) باعتبارها هيكلا فريدا لتقديم المساعدة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة والدول العربية المجاورة"، مضيفا: "نحن نصر على الوقف الفوري للأنشطة الاستيطانية غير القانونية".
وخلص وزير الخارجية الروسي إلى القول إن "حل هذه المهام العاجلة من شأنه أن يهيئ الظروف للعودة إلى مفاوضات السلام على أساس قانوني دولي معترف به بشكل عام لصالح إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تتعايش في سلام وأمن مع إسرائيل. وسيتم تصحيح الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني وحقه الأساسي في تقرير المصير".
