خطاب نتنياهو عام 2017 وتداعيات 7 أكتوبر 2023
تاريخ النشر : 2025-05-27 14:59

*أولاً: ما الذي قاله نتنياهو عام 2017*❓
وفقًا لما تداوله الإعلام بعد 7 أكتوبر 2023، ظهر خطاب قديم لنتنياهو عام 2017 تحدث فيه عن سيناريو محتمل يتمثل في "هجوم مفاجئ" على "إسرائيل" من جهة غزة، بهدف تبرير بعض السياسات الأمنية أو الدفاعية أو الاستيطانية. وقد أعادت المعارضة نشر هذا الخطاب لتشير إلى أن نتنياهو كان يعلم باحتمالية وقوع شيء كهذا، وأنه قد يكون استغل ذلك أو تغاضى عنه لتحقيق أهداف سياسية أو استراتيجية.

*ثانيًا: ما هي "عقيدة الصدمة"*❓
في كتابها The Shock Doctrine: The Rise of Disaster Capitalism، تشرح *نعومي كلاين* كيف تستغل الحكومات والشركات الأزمات المفاجئة (مثل الحروب، الكوارث الطبيعية، أو الهجمات الإرهابية)، *-وقد تكون تلك الأزمات مصطنعة-* وذلك لفرض سياسات اقتصادية واجتماعية لا تحظى عادة بقبول شعبي، مستفيدة من حالة الصدمة التي تصيب المجتمعات بعد الكارثة.

*أمثلة من كتاب (رأسمالية الكوارث):*
- استغلال إعصار كاترينا في خصخصة التعليم في نيو أورلينز.
- استخدام هجمات 11 سبتمبر لتبرير الحرب على العراق وتمرير قوانين أمنية تقيّد الحريات.

*ثالثًا: الربط بين الخطاب و"عقيدة الصدمة"*
إذا أخذنا خطاب نتنياهو عام 2017 على محمل الجد كنوع من التحضير الذهني والسياسي لحدث  صادم مستقبلي، فيمكن تحليله وفق "عقيدة الصدمة" على النحو التالي:

👈 *التحضير النفسي لصدمة قادمة:* 
تصريحاته المبكرة قد تعني أنه كان يرى فائدة سياسية من وقوع هجوم مفاجئ يعيد ترتيب الأولويات داخل إسرائيل.

👈 *استغلال الصدمة بعد 7 أكتوبر:*
- الحكومة الإسرائيلية استغلت الهجوم لتبرير شن حرب واسعة على غزة، غير مسبوقة في شراستها.
- تم تقييد الحريات الداخلية، وازدياد التحريض ضد العرب داخل إسرائيل.
- استُخدم الحدث لتقوية اليمين السياسي وتبرير استمرار نتنياهو في الحكم رغم أزمات الفساد والاحتجاجات ضده.

👈 *تجاهل التحذيرات كأداة سياسية:* 
إذا ثبت أنه كانت هناك تحذيرات استخباراتية فعلية ولم يتم التعامل معها بجدية، فقد يكون ذلك نوعًا من "الصدمة المدارة" – أي ترك الأزمة تقع جزئيًا أو كليًا لإعادة تشكيل الواقع السياسي أو الاجتماعي أو الأمني.

*ربط خطاب نتنياهو عام 2017 بأحداث 7 أكتوبر 2023 وتحليل ذلك عبر "عقيدة الصدمة" يشير إلى احتمال وجود استغلال سياسي للكارثة من أجل تمرير أجندات معينة.* 
*وهو ما يتماشى تمامًا مع أطروحة نعومي كلاين: أن الصدمات، بدل أن تكون مجرد أزمات، تتحول إلى فرص لإعادة هندسة المجتمع وفقًا لمصالح نخبة سياسية أو اقتصادية.*

*رابعًا: تطبيق عملي لمراحل "عقيدة الصدمة" على سيناريو 7 أكتوبر*

👈 *مرحلة الصدمة (Shock)*
في 7 أكتوبر 2023، استيقظت إسرائيل على هجوم مفاجئ غير مسبوق من حيث الحجم والتنظيم من قبل كتائب القسام. هذه الصدمة أصابت المجتمع الإسرائيلي بحالة من الفزع، والذهول، وشعور بانهيار الأمن القومي.

👈 *الفراغ النفسي والسياسي المؤقت (Disorientation)*
خلال هذه الفترة، كان المجتمع مرتبكًا، غاضبًا، ويبحث عن تفسير لما حدث. وهي اللحظة التي أطلقت فيها الحكومة سياسات أمنية ودعائية متطرفة بدون مقاومة داخلية كبيرة، مثل:
- تصعيد الحرب على غزة بقصف مكثف لم يميز بين مدني وعسكري.
- إخلاء عشرات المستوطنات في الجنوب والحديث عن "إعادة الهندسة الأمنية للحدود".
- رفع ميزانية الدفاع بشكل استثنائي.
- فرض قيود جديدة على التظاهرات والاحتجاجات داخل إسرائيل (خصوصًا ضد الحكومة).

👈 *فرض السياسات في ظل الصدمة (Shock therapy)*
في هذه المرحلة، استغل اليمين الإسرائيلي، بزعامة نتنياهو، الفرصة لتمرير أو تثبيت:
- أجندة أمنية شاملة تعزز سلطة الجيش والشاباك.
- شرعنة خطوات استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بحجة "ردع جبهة ثانية".
- إعادة تلميع صورة القيادة بعد أشهر من احتجاجات داخلية واسعة ضد "إصلاحات القضاء" المثيرة للجدل.

*خامسًا: المقارنة مع نماذج أخرى من كتاب "عقيدة الصدمة"*
👈 *نموذج 11 سبتمبر 2001:*
- صدمة الهجمات.
- تمرير قانون "باتريوت" المثير للجدل.
- غزو أفغانستان والعراق تحت ذريعة الأمن القومي.
👈 *نموذج تسونامي إندونيسيا 2004:*
استغلال الكارثة لطرد السكان المحليين من مناطق ساحلية وتحويلها إلى منتجعات استثمارية.
👈 *نموذج شيلي في عهد بينوشيه:*
انقلاب دموي أعقبه تمرير "إصلاحات اقتصادية" صادمة على يد ميلتون فريدمان وتلاميذه.
👈 *النمط المشترك:*
الحدث الصادم – ارتباك شعبي – تمرير أجندة سياسية/اقتصادية – فرض واقع جديد لا يمكن تغييره بسهولة لاحقًا.

❓ *في ضوء ما سبق، يمكن أن نختم بالتساؤلات النقدية التالية:*❓

👈 هل تم السماح بتدهور أمني تدريجي في غزة بشكل متعمد لخلق "الصدمة الكبرى"؟
👈 هل استُخدم الخوف الوجودي الناتج عن الهجوم لتبرير استراتيجيات سياسية وعسكرية كانت تنتظر اللحظة المناسبة؟
👈 هل كان خطاب نتنياهو عام 2017 مجرد "تحذير" أم نوعًا من التمهيد لتسويغ كارثة لاحقة تم إدارتها أو توقعها؟
👈 نتنياهو في خطابه في الذكرى الأولى للسابع من أكتوبر قال حرفياً: "لولا السابع من أكتوبر ما كنا لنستطيع أن نفعل في غزة ما نفعله الآن".؟!
👈 تواتر تقارير عبرية وأجنبية بأن نصف عدد القتلى يوم 7 أكتوبر كان بنيران الجيش الإسرائيلي.؟!


*وأخيراُ..*
*كيف يعقل أن تكون ردة فعل الجيش الإسرائيلي تتجاوز الساعة والنصف، مع أن سماء غزة في الأيام السابقة للسابع من أكتوبر كانت تشهد حالة من الإطباق الجوي؟!
باحث في معهد بيت الحكمة