جنيف: دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، يوم الجمعة، المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف ما وصفته بـ"استخدام إسرائيل المتعمد والمستمر للغة والآليات الإنسانية بهدف إخفاء وتسهيل ارتكاب الجرائم الفظيعة في غزة".
وقالت ألبانيز: "لا نزال نشهد تمويهًا إنسانيًا وحشيًا، حيث أدت الخطوط الحمراء إلى فظائع جسيمة. تتظاهر إسرائيل بالترويج للحلول الإنسانية لمواصلة سيطرتها على غزة ومواصلة حرمانها الممنهج من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عن السكان الجائعين في القطاع المحاصر".
وحذرت ألبانيز من أن هذه "استراتيجية متعمدة تهدف إلى إخفاء الفظائع، وتشريد النازحين، وقصف المتعرضين للقصف، وحرق الفلسطينيين أحياءً، وتشويه الناجين". وأضافت أن كل ذلك يتم "مُموّهًا وراء لغة المساعدات، لصرف الانتباه الدولي عن المساءلة القانونية، في محاولة إسرائيلية لتفكيك المبادئ ذاتها التي بُني عليها القانون الإنساني".
انتقادات لآلية المساعدات الإسرائيلية وحادثة تل السلطان
أعربت ألبانيز عن مخاوف الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الإنسانية الأخرى بشأن نظام المساعدات الإسرائيلي، خاصة إنشاء "مؤسسة غزة الإنسانية" – وهي هيئة تدعمها إسرائيل والولايات المتحدة لتوزيع المساعدات في ظل نظام سيطرة عسكرية كاملة. وقد انتقد هذا الاقتراح لعدم احترامه القانون الدولي والمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والنزاهة والاستقلال والحياد.
وفي 27 مايو/أيار، توافد آلاف الفلسطينيين على مواقع توزيع المؤسسة لتلقي طرود غذائية بعد عدة أيام من انقطاع الطعام. وعلقت ألبانيز على ذلك قائلةً: "في غضون ساعات، ظهرت صور ومقاطع فيديو مروعة من غزة تُظهر كيفية عمل هذه الآلية وكيف أطلق الجيش الإسرائيلي النار على المدنيين الفلسطينيين العُزّل. يبدو أنه لا حدود لأفعال إسرائيل". وأكدت السلطات في غزة مقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وجرح 46 آخرين وفقدان سبعة آخرين جراء هذه الحادثة.
وشددت الخبيرة الأممية على أنه "بصفتها القوة المحتلة، يجب على إسرائيل الموافقة على السماح بدخول المساعدات وتسهيلها، ولا يمكن تقييم وصولها بناءً على اعتبارات سياسية أو عسكرية". وأضافت أن المساعدات التي دخلت القطاع المحاصر بعد حصار إسرائيلي دام 11 أسبوعاً ليست سوى "قطرة في بحر".
دعوات لفرض عقوبات وحظر أسلحة على إسرائيل
وصفت ألبانيز تجويع السكان وإطلاق النار عليهم عند طلب الطعام بأنه "قسوة ممنهجة". وتابعت: "لقد حان وقت فرض العقوبات، حيث يواصل السياسيون الإسرائيليون الدعوة إلى إبادة الأطفال، بينما يطالب أكثر من 80% من المجتمعات الإسرائيلية، وفقًا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، بالتهجير القسري للفلسطينيين من غزة. إن وقت إنقاذ الأرواح ينفد".
وجددت ألبانيز دعوتها إلى "فرض حظر شامل على الأسلحة وتعليق جميع أشكال التجارة مع إسرائيل من قبل جميع الدول". وأكدت أن "في عالم يتزايد فيه الإجماع على أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، مستخدمةً القصف المتواصل والتجويع، بينما تعارضها أقلية من السكان فقط، وهو ما يُعدّ إهانةً لمبادئ الأمم المتحدة وقيمها، لم يعد بإمكان الدول أن تقف مكتوفة الأيدي".
وأشارت المقررة الخاصة إلى أن "الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، وأوامرها الصادرة في 26 يناير/كانون الثاني و24 مايو/أيار 2024 في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، قد وفّر للدول ضرورة التحرك". واختتمت حديثها بالتحذير من أن "كل يوم يمر منذ ذلك الحين دون اتخاذ إجراءات ملموسة من الدول غارق في دماء الفلسطينيين الأبرياء"، وأن "خطورة سلوك إسرائيل لا يضاهيها إلا تواطؤ الدول التي تواصل توفير الغطاء السياسي والمادي، والشركات التي تستفيد من جرائم إسرائيل". ودعت الأمم المتحدة والدول إلى إنشاء "آلية حماية مستقلة لا يجوز لإسرائيل إيقافها"، مؤكدة أن "شعوب العالم تراقب، والتاريخ سيتذكرها".
