السقا : غزة ليست مشروع تطوير أو مشروع إنساني
تاريخ النشر : 2025-12-07 13:21

رام الله: صرح لؤي السقا خبير العلاقات الدولية والاقتصاد، ان غزة ليست مشروع تطويراو مشروع إنساني أن غزة لا تحتاج مجلس سلام بقيادة المطوّرين ورجال الأعمال، ل تحتاج قيادة سياسية تُوفّر حلاً سياسياً حقيقياً.

وقال السقا انه في ظل النقاشات المتزايدة حول مستقبل غزة بعد الحرب، تم الموافق علي إنشاء “مجلس سلام” ولكن بداءت تظهر أسماء تضم مطوّرين عقاريين ورجال أعمال ومستثمرين ، بحجة أن إعادة الإعمار والتنمية هي المدخل الطبيعي للاستقرار. ورغم أهمية التنمية، فإن اختزال مستقبل غزة في هذه الزاوية وحدها يقفز فوق جوهر القضية، ويُحوّل المأساة السياسية إلى مشروع هندسي أو عقاري.
واشار السقا ان القضية في أصلها ليست أبراج أو طرق أو مشاريع عقارية، بل غياب حل سياسي عادل ينهي الاحتلال ويضمن الحقوق ويوقف الدورات المتكررة من العنف.
بين السقا ان أي إطار يُقصي السياسيين القادرين على التفاوض وصناعة القرار، ويستبدلهم برجال أعمال أو مطوّرين، سيكون عملياً تفريغاً للمسألة السياسية من مضمونها.
وحذر السقا ان الحديث عن إسناد إدارة غزة الي مطورين ومقاولين بحتة قد يفتح الباب أمام تغييرات عميقة في شكل الأرض والملكيات، وربما إعادة رسم الخريطة الديمغرافية تحت غطاء “الإعمار” أو “التطوير”. وهذا ليس افتراضاً خيالياً فالتاريخ الحديث مليء بأمثلة جرى فيها استخدام التنمية كأداة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي للسكان.
وقال السقا انه حين يصبح المطوّرون هم أصحاب القرار، فإن أدواتهم ليست الدبلوماسية ولا الحقوق ولا الشرعية السياسية، بل الخرائط، والصفقات، وإعادة التنظيم العمراني، وهي أدوات قد تُستخدم بقصد أو دون قصد لتغيير هوية المكان وملكية الأرض، لا لحماية المجتمع أو تمثيله بل غطاء لتهجير.
بين السقا ان رأس المال مهم في مرحلة ما بعد الحرب، لكنه لا يستطيع أن يحلّ محل الإرادة السياسية ولا القدرة على التفاوض ولا الشرعية الشعبية وإن تحويل رجال الأعمال إلى واجهة سياسية سيجعلهم في موقع لا يملكون أدواته، وقد يخلق طبقة تعمل وفق مصالح اقتصادية أكثر من التزامات وطنية.
وقال السقا ان الاستقرار الحقيقي لا يأتي من بناء الأبراج، بل من بناء أسس دولة أو كيان سياسي قادر على حماية شعبه، التفاوض باسمه، وتحديد شكل مستقبل غزة بما ينسجم مع حقوق أهلها وذاكرتهم وتاريخهم وان غزة تحتاج اقتصاداً قوياً، نعم؛ لكنها أولاً تحتاج حلاً سياسياً عادلاً، وقيادة تفاوضية تضع مشروع التحرّر والحقوق فوق مشاريع التطوير والاستثمار.
وختم السقا بالتأكيد على أن الحل الحقيقي لغزة يبدأ بتمكين قيادة سياسية حقيقية، مع مراعاة التنمية الاقتصادية، وليس العكس. غزة قضية سياسية في المقام الأول، والإعمار والتنمية يجب أن يكونا أدوات لخدمة هذا الهدف، لا لتغييب جوهر القضية.