سانتياغو: حقق المحافظ المتشدد خوسيه أنطونيو كاست فوزا ساحقا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في تشيلي الأحد، متغلبا على مرشحة ائتلاف الحكم اليساري.حسب أسوشيتدبرس.
وبتلك النتيجة، مهد كاست الطريق لأكثر حكومة يمينية في البلاد خلال 35 عاما من الديمقراطية.
ومع فرز أكثر من 95% من الأصوات، فاز كاست بأكثر من 58% من الأصوات، حيث أيد الناخبون التشيليون بأغلبية ساحقة تعهده باتخاذ إجراءات صارمة ضد الجريمة المتزايدة، وترحيل مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، وإنعاش الاقتصاد الراكد لواحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية استقرارا وازدهارا.
وحصلت منافسته، المرشحة الشيوعية جيانيت جارا التي عملت وزيرة عمل شعبية في حكومة الرئيس اليساري جابرييل بوريتش، على ما يزيد قليلا عن 41% من الدعم.
وكتبت جارا على وسائل التواصل الاجتماعي: "الديمقراطية تحدثت بصوت عال وواضح"، قائلة إنها اتصلت بكاست لتقر بالهزيمة وتهنئه على حملته الناجحة.
وانطلق أنصار كاست يهتفون في الشوارع، هاتفين باسمه ومطلقين أبواق السيارات.
وأعلن أرتورو سكيلا، المتحدث باسم حملة كاست، النصر من مقر الحزب في سانتياغو، عاصمة تشيلي.
وقال للصحفيين: "نحن فخورون جدا بالعمل الذي قمنا به. نشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا التحدي الهائل المتمثل في تولي مسؤولية الأزمات التي تمر بها تشيلي".
برنامج صارم لمكافحة الجريمة والهجرة
تقوم حملة كاست على بناء جدران حدودية وتشكيل قوة شرطة متخصصة لتعقب المهاجرين غير الشرعيين، مستوحاة من تجربة الولايات المتحدة والسلفادور، حيث زار سجون الرئيس نجيب بوكيلي الكبيرة كنموذج يحتذى به.
وقد حدد كاست مهلة 92 يوماً للمهاجرين لمغادرة البلاد طواعية، مؤكداً أنه بعد ذلك سيتم تسجيل أي شخص يطلب خدمات حكومية وسيتم دعوته للمغادرة.
خلال حملته، وصل أنصار كاست إلى مقر حملته في سانتياغو، يلوحون بأعلام تشيلي ومرتدين قبعات حمراء كُتب عليها شعار "لنجعل تشيلي عظيمة مرة أخرى"، في إشارة واضحة إلى تأثير أسلوب ترامب الانتخابي.
الجذور والخلفية السياسية
خوسيه أنطونيو كاست ابن مهاجر ألماني، وأحد أفراد عائلة مرتبطة تاريخياً باليمين التشيلي، حيث شغل شقيقه مناصب وزارية في حكومة بينوشيه.
وقد بدأ كاست مسيرته كعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي المستقل، قبل أن يؤسس حزبه الجمهوري ويصبح أبرز وجوه اليمين المتطرف في البلاد، مع أكثر من عقدين من الخبرة السياسية في الكونغرس.
واقتصادياً، يدعو كاست إلى قوانين عمل أكثر مرونة، وتخفيض ضرائب الشركات، وتقليل القيود التنظيمية، مع بعض التعديلات لتخفيف حدة خفض الإنفاق المخطط له.
كما يعارض الإجهاض بشدة، رغم أن الرأي العام لا يزال يدعم الحقوق الحالية.
فوز يميني متجدد في أمريكا اللاتينية
يُعد فوز كاست أحدث انتصار لليمين المتجدد في المنطقة، بعد صعود دانيال نوبوا في الإكوادور، ونجيب بوكيلي في السلفادور، وخافيير ميلي في الأرجنتين، بالإضافة إلى نهاية عقدين من الحكم الاشتراكي في بوليفيا مع انتخاب الوسطي رودريغو باز في أكتوبر.
ويعكس هذا التحول توجهاً إقليمياً نحو سياسات أكثر صرامة تجاه الجريمة والهجرة، في مواجهة مطالب شعوب تبحث عن الاستقرار والأمان بعد سنوات من التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ويمثل انتخاب كاست أحدث حلقة في سلسلة من عمليات التصويت التي أطاحت بالحكومات الحالية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، مما دفع القادة اليمينيين بشكل أساسي إلى السلطة من الأرجنتين إلى بوليفيا.
