واشنطن: يكشف تحقيق مطوّل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في ديسمبر 2025 كيف صعد الملياردير الأميركي ستيف ويتكوف، الصديق الشخصي للرئيس دونالد ترامب، ليصبح قناة تفاوض غير رسمية مع روسيا، في ظل تراجع القنوات الدبلوماسية التقليدية. ويركّز التقرير على الدور المحوري الذي لعبته السعودية في فتح هذه القناة الخلفية، من خلال وساطة مباشرة بين واشنطن وموسكو، خارج الأطر المؤسسية المعتادة.
بحسب تحقيق وول ستريت جورنال، شكّل الدور السعودي العنصر الحاسم في تمكين ستيف ويتكوف من التحول من مبعوث للشرق الأوسط إلى قناة خلفية مباشرة بين البيت الأبيض والكرملين. لم يكن هذا الدور عابرًا أو ظرفيًا، بل جاء نتيجة مقاربة سعودية واعية هدفت إلى إعادة التموضع كلاعب دبلوماسي مؤثر في ملفات دولية كبرى، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.
يلفت التقرير إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان مهندس هذه القناة، مستفيدًا من شبكة علاقاته المتوازنة مع كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وخلال زيارة ويتكوف إلى السعودية أواخر عام 2024، عرض ولي العهد بشكل مباشر المساعدة في فتح مسار تفاوضي مع موسكو، في لحظة كانت فيها القنوات الغربية التقليدية شبه مشلولة.
ولم تمر القناة عبر وزارات خارجية أو أجهزة دبلوماسية، بل عبر مسار اقتصادي–سياسي غير رسمي، تولّى تشغيله كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، والمقرّب من بوتين، وصديق ولي العهد السعودي. ووفق التقرير، لعب دميترييف دور حلقة الوصل العملية، ناقلًا رسائل الكرملين، وممهّدًا للقاءات بين ويتكوف وبوتين.
السعودية، بحسب وول ستريت جورنال، لم تكتفِ بالتوسط، بل زكّت ويتكوف شخصيًا لدى الروس، مؤكدة قربه الشديد من ترامب، وقدرته على الوصول المباشر إلى الرئيس الأميركي، وهو ما جعل موسكو ترى فيه قناة أكثر جدوى من المبعوثين الرسميين. في المقابل، وجدت إدارة ترامب في الرياض وسيطًا موثوقًا قادرًا على خفض المخاطر السياسية والقانونية لفتح حوار مع روسيا.
بلغت القناة الخلفية ذروتها مع صفقة الإفراج عن المواطن الأميركي مارك فوغل، التي شكّلت بادرة حسن نية روسية، وشكّلت في الوقت نفسه لحظة مفصلية في تثبيت دور ويتكوف. ويشير التقرير إلى أن السعودية شجّعت ويتكوف على منح الروس فرصة، ما أعطى الصفقة غطاءً سياسيًا ومعنويًا داخل واشنطن.
لاحقًا، تُوّج هذا المسار باستضافة السعودية أول محادثات أميركية–روسية رفيعة المستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في إشارة واضحة — كما يخلص التقرير — إلى أن الرياض لم تعد مجرد وسيط تقليدي، بل أصبحت منصة تفاوض بديلة عن العواصم الأوروبية.
وفق وول ستريت جورنال، فإن صعود ستيف ويتكوف لم يكن ممكنًا دون القناة الخلفية السعودية، التي أعادت وصل واشنطن بموسكو عبر مسار شخصي–اقتصادي، وأعادت تعريف مفهوم الوساطة في الصراعات الدولية الكبرى، في لحظة يتراجع فيها الدور المؤسسي الغربي لصالح شبكات النفوذ غير الرسمية.
