"و. س .جورنال": إسرائيل تلوّح بضربة جديدة ضد إيران بعد 6 أشهر من حرب الـ 12 يوم
تاريخ النشر : 2025-12-25 18:32

واشنطن: بعد مرور 6 أشهر على الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران بسبب برنامجها النووي، تعود التهديدات العسكرية إلى الواجهة، مع تحذيرات من مسؤولين إسرائيليين من احتمال توجيه ضربات جديدة لطهران، على خلفية ما وصفوه بمحاولاتها إعادة بناء ترسانة الصواريخ الباليستية، وفقاً لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة الأميركية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قوله خلال كلمة ألقاها يوم الأربعاء، في حفل تخرّج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي، إن بلاده تراقب تحركات كل من حركة "حماس" و"حزب الله" وإيران فيما يتعلق بإعادة التسلّح، مؤكداً أن إسرائيل "ستتحرك إذا لزم الأمر".

وأشار وزير الجيش الإسرائيلي وقائد سلاح الجو، خلال المناسبة نفسها، إلى أن إسرائيل "ستعمل على منع ظهور تهديدات جديدة".

وأضاف نتنياهو: "نحن لا نبحث عن مواجهات، لكن أعيننا ستظل مفتوحة على أي خطر محتمل".

وتأتي هذه التصريحات في وقت يستعد نتنياهو للسفر إلى الولايات المتحدة لعقد اجتماع في نهاية العام مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تقييم تل أبيب لتقدّم إيران في مجال الصواريخ الباليستية، واحتمال اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية، سيكونان على جدول أعمال اللقاء بين الزعيمين.

وأضاف التقرير أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستتلقى إدارة ترامب احتمال توجيه ضربات جديدة لإيران، في وقت تضغط فيه واشنطن على إسرائيل لترسيخ اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بشأن قطاع غزة، ومعالجة التوترات مع الحكومة الجديدة في سوريا.

خط أحمر جديد

وكان ترامب قد صرّح مراراً بأن الغارات الجوية الأميركية على منشآت إيرانية رئيسية خلال الصيف الماضي أدّت إلى القضاء على البرنامج النووي الإيراني وفتحت الباب أمام السلام الإقليمي. غير أن مسؤولين أميركيين أعربوا، بشكل خاص، عن إحباطهم من استعداد إسرائيل السريع لاستخدام القوة. وحذّر ترامب إيران من إعادة بناء منشآتها النووية، لكنه لم يوجّه تحذيراً صريحاً بشأن برنامج الصواريخ الباليستية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عندما سُئلت عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية ستدعم هجوماً إسرائيلياً بسبب برنامج الصواريخ: "كما قال الرئيس ترامب، إذا سعت إيران إلى امتلاك سلاح نووي، فسيتم استهداف ذلك الموقع والقضاء عليه قبل أن تقترب حتى من تحقيق ذلك".

وأشار التقرير إلى أن أي ضربة إسرائيلية ستحتاج، على الأقل، إلى موافقة ضمنية من واشنطن، لأن إسرائيل ستحتاج إلى مساعدة أميركية للدفاع عن نفسها من الصواريخ التي يُرجّح أن تطلقها إيران رداً على أي هجوم.

واعتبرت الصحيفة أن مهاجمة إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية سيمثّل "تشديداً كبيراً" للخطوط الحمراء الإسرائيلية تجاه طهران، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي لتل أبيب عند شنّ هجومها المفاجئ في يونيو الماضي كان البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره تهديداً وجودياً.

ومع ذلك، وضعت إسرائيل تدمير الأسلحة التقليدية الإيرانية بعيدة المدى ضمن أهداف حرب الأيام الاثني عشر، وحذّرت لاحقاً من أن أي محاولة لإعادة بناء البرنامج النووي أو برنامج الصواريخ ستؤدي إلى هجوم جديد.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث الحالي بمعهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، إن جعل الصواريخ خطاً أحمر بحد ذاته "يزيد بشكل كبير" من احتمال اندلاع حرب أخرى خلال العام المقبل.

وأضاف سيترينوفيتش: "إسرائيل لم تخض حرباً من قبل بسبب بناء تقليدي للقوة، سيكون ذلك سابقة". وتابع: "نحن نُلزم أنفسنا بالحفاظ على خط أحمر سيجبرنا على الهجوم مجدداً".

وأوضح أن هذا التحوّل يأتي في إطار العقيدة الجديدة للأمن القومي الإسرائيلي، التي تشكّلت بعد هجمات حركة "حماس" المفاجئة في 7 أكتوبر 2023، والتي تقوم على عدم التردد في التحرك ضد التهديدات المحتملة.

مرحلة "إعادة البناء"

وذكر التقرير أن إيران، التي تفتقر إلى سلاح جو فعّال، ترى في الصواريخ حجر الزاوية في منظومتها الدفاعية، خصوصاً بعد تعرّض برنامجها النووي وحلفائها الإقليميين، "حزب الله" و"حماس"، لضربات قاسية خلال عامين من القتال مع إسرائيل.

ويقول محللون إن إيران تتحرك لإعادة بناء قدراتها في تصنيع الصواريخ، في حين تتعامل بحذر أكبر بكثير مع مواقعها النووية الرئيسية.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن طهران ستواجه "مهمة شاقة" للتعافي بعد جولات متعددة من الضربات الإسرائيلية التي دمّرت صواريخ ومنصات إطلاق ومعدات ضرورية لإنتاج الوقود الصلب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صعد فريق عمليات خاصة أميركي على متن سفينة في المحيط الهندي وصادر شحنة من المواد ذات الاستخدام العسكري كانت متجهة إلى إيران من الصين.