الجزء الثامن:-
الحياه مليئة بالمواقف الإيجابية والسلبية ولكن يبقى النظام والقانون سيد الموقف فى كل شيء ولقد شعرت بالعدل والإنصاف من الموقف الإيجابي للمملكة البلجيكية تجاه ما يجري فى فلسطين عندما كان قرارها واضح بأن ما تقوم به إسرائيل هى جرائم حرب ضد الإنسانية وأنه يجب محاسبتها على ذلك وأيدت دعوى قضائية قدمتها جنوب أفريقيا فى محكمة الجنايات الدوليه التى طالبت فيها بمحاسبة دولة الإحتلال الإسرائيلي على جرائمهم من إبادة جماعية مرتكبه بحق أطفال ونساء قطاع غزة بفلسطين، أدانت الحكومة البلجيكية تلك الهجمات التى قامت بها جماعات مسلحة فى قطاع غزة بالسابع من أكتوبر بالعام 2023 وأيضا طرحت تساؤلات حول قانونية الغارات الجوية الإسرائيلية، وأدانت العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، ودعت إلى عقوبات هادفة ومحاسبة المسؤولين.
وأعربت الحكومة البلجيكية عن دعمها لدور "المحكمة الجنائية الدولية"، وتحقيقها المستمر فى الوضع بفلسطين الذي تندرج الأعمال العدائية الحالية بين الحكومة الإسرائيلية وجماعات فلسطينية مسلحة رافضه سياسة العقاب الجماعي وجرائم ضد الإنسانية من إبادة جماعية ومنع الغذاء والدواء وقتل الأطفال والنساء والمدنيين وتدمير للمستشفيات ودور العبادة من مساجد وكنائس .
وجدد رئيس وزراء بلجيكا دعوته لإسرائيل لتجنب سقوط ضحايا مدنيين في قطاع غزة
وعبر عن أمله فى وصول المساعدات الإنسانية (الأوروبية) إلى قطاع غزة.
وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو أنه أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بضرورة تجنب سقوط المزيد من الضحايا المدنيين بعد استئناف إسرائيل هجماتها على قطاع غزة، وذلك فى تصريحات خلال مؤتمر قمة المناخ فى دبي، واعتبر دي كرو أن إسرائيل لديها الحق فى القضاء على ما سماه "التهديد الإرهابي" من غزة، رغم أنه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه وتحرير وطنه بكل الوسائل الممكنة، لكنه قال أن على إسرائيل بذل كل ما فى وسعها للتأكد من عدم سقوط المزيد من الضحايا المدنيين ويجب تحقيق السلام وتطبيق حل الدولتين .
وعبّر رئيس الوزراء البلجيكي عن أسفه لاستئناف ما وصفه بتجدد العنف فى غزة، وعبر عن أمله فى الإفراج عن مزيد من المحتجزين ووصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر .
وأعلن ألكسندر دي كرو، رئيس وزراء بلجيكا، التوجه مع رئيس وزراء إسبانيا إلى معبر رفح البري وأكد على أن وقف إطلاق النار الدائم بغزة هو الهدف النهائي، مضيفا أنه يجب على إسرائيل فتح معابر أخرى لإدخال المساعدات لغزة، كما يجب على إسرائيل إحترام القانون الإنساني الدولي، ذلك الموقف الإيجابي والعادل والمنصف للقضية الفلسطينية، يجب على الجميع السعي بشكل جاد لتحقيق السلام الشامل والعادل من خلال قيام دوله فلسطينيه وأخرى إسرائيلية وعيش كلا الشعبين جنباً إلى جنب فى سلام .
قد يستغرب القاريء فى حديثي المطول عن المواقف الإيجابية للمملكة البلجيكية وذلك أقل ما يمكنني قوله عن ذلك البلد العظيم الذى أعيش فيه منذ تاريخ 17 نيسان 2023 ومنذ اللحظات الأولى لدخول هذا البلد العظيم تشعر بقيمة الإنسان كإنسان نظام وقانون وإحترام وتقدير ورعاية صحية وكل شيء يليق بالإنسان تجده فى هذا البلد العظيم والرائع بكل معنى الكلمة.
فما يجري على الساحة الفلسطينية من ممارسات إسرائيلية هى معركة وجود وليست معركة حدود والإحتلال الإسرائيلي يعيد حساباته التى يعتبر نفسه قد أخطأ فى بداية وجوده على الأراضي الفلسطينية بأنه لم يفرغ الأرض من كامل سكانها فى حينها، لذلك لم يكن يعلم بأن إرادة الشعب الفلسطيني ستكون بهذه الصلابة القوية وبهذا التطور الذى يصنع بالإرادة من العدم يصنع المستحيل رغم كل الممارسات الإسرائيلية وفرض العقوبات والحصار والقتل والدمار والحروب إلا أنه دائما ينهض الشعب الفلسطيني من تحت الركام كطائر الفينيق ويحلق عالياً من جديد ويعلن تمسكهم بأرضه ويواجه المحتلين لذلك يعتبر الإحتلال الإسرائيلي معركته الحالية فى قطاع غزة بعد ما جرى فى السابع من أكتوبر بالعام 2023 معركة خسارة وهزيمة له إن لم يحقق أهداف هو وضعها لنفسه وليست هزيمته أمام الفلسطينيين فحسب بل هى هزيمة إقليمية هزيمة فى عيون أصدقائها وحلفائها وداعميها وكذلك هزيمة فى عيون أعدائهم فى المنطقة ولسان حالهم يقول إذا كانت غزة المحاصرة منذ عقدين من الزمن والتى تعيش أسوء حياة ويمنع عنها كل سبل ومقومات الحياة هكذا فعلت بكم حين نبشت بالتراب واستخرجت مواسير الصرف الصحي التى كانت تستخدم بالمستوطنات القائمة على أرض غزة قبل الانسحاب الإسرائيلي منها، وصنعت من تلك المواسير صاروخاً هز أركانهم، فكيف سيكون حالكم أمام الآخرين وبهذا تكون إسرائيل خسرت قوة الردع فى المنطقة على أنها أقوي قوة إقليمية بالمنطقة وخسرت تسويق نفسها بأنها رأس الحربة العسكرية قوة رادعة فى المنطقة، لذلك إسرائيل تبحث عن إنتصار لا يقبل الجدل، والأخطر من ذلك كله هو ما تخطط إليه اسرائيل في ادبياتها السياسية والعسكرية والأمنية تطرح أن هناك أخطاء إستراتيجية لا تغتفر حصلت فى سنه 1948 وهي الإبقاء على الفلسطينيين بكل أشكالهم سواء فى قطاع غزة أو الضفة أو القدس أو الداخل الفلسطيني بين البحر والنهر وأن هذا الخطأ الذى حدث سنه 1948 يجب أن يصحح الآن بأى طريقة كانت، بمعني أنه فى الحسابات الإسرائيلية فلسطين لم تعد تقبل القسمة على إثنين وذلك بعد ما حدث في السابع من أكتوبر من العام 2023 وسابقاً أنها كانت تتعايش مع الفلسطينيين كيفما كان وأنها تقبل بتواجدهم ولكن دون أي حقوق سياسة ولن تكون لهم دولة وأن يبقى هذا الحال هكذا هم يعتقدون، ولكن الآن الحديث اختلف تماماً والحديث عن ثلاثة مصطلحات فى اللغة العبرية" كيبوش ، قيروش ، هيدياشووت" تلك المصطلحات التى تحدد سياسة إسرائيل فى الضفة وغزة وبالقريب فى الداخل الفلسطيني المحتل، والمقصود بتلك المصطلحات كيبوش معناها إحتلال وقيروش معناها طرد وهيدياشووت معناها استيطان .
يجب أن لا يكون أي خطر ديموغرافي فيما بين البحر والنهر، وعلى هذا الأساس بدأت إسرائيل تمارس سياسة الإستيطان فى الضفة الغربية بسرعة الضوء وموضوع توسيع مستوطناتها وتفكيك المجتمع الفلسطيني، حيث أن المجتمع الفلسطيني فى الثلاثه مواضع التى تكلمنا عنها فى قطاع غزة يفكك بشريا وعمرانيا، وفى الداخل الفلسطيني المحتل ما يعرف بعرب ال48 يتم تغييبهم من كل النقاشات وتمارس عليهم الجريمة ويفكك المجتمع بيئياً واجتماعياً وتحويل مجتمعهم إلي مجتمع غير قابل وغير صالح للحياة حيث نسبة الجريمة التي تقع فيهم أعلى من المكسيك نسبة وتناسب وتحويل مجتمعهم إلى مجتمع طارد للبشر وغير قابل للحياة .
وبالنسبة إلى مجتمع الضفة الغربية يتم تفكيكه بيئياً من خلال الإستيطان الإسرائيلي من خلال نظرية الجدار الحديدي للإسرائيلي مئير توبيانسكي مؤسس حزب الليكود والتيار اليميني المتطرف، والذى تنص نظريته الجدار الحديدي على أنه يجب فصل كل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض بواسطه الإستيطان وجعلها أقرب للمعازل وهى فكره مستحضره من فكره الهنود الحمر وما مورس عليهم فى ذلك الوقت وتفكيك مجتمعهم وكذلك تفكيف المجتمع الفلسطيني فى الضفة إقتصاديا حيث أن الإقتصاد الفلسطيني للأسف إقتصاد هش ضعيف ولا يوجد فيه أي أدوات إنتاج، والإقتصاد الفلسطيني هو عبارة عن مال متحرك عباره عن وهم فقط وليس أكثر ومن أبسط مشكلة تجد الإقتصاد الفلسطيني منهار وهذا ما يعمل عليه الإحتلال الإسرائيلي وهو إفقار المجتمع الفلسطيني والخطوة الأكثر خطورة التى يمارسها الإحتلال الإسرائيلي فى مجتمع الضفة الغربية هو إقامة دولة المستوطنين فى الضفة الغربية وجميعهم مسلحين ويمارسون أبشع الجرائم من حرق وقتل وسلب ونهب الممتلكات الفلسطينية وإقامة الحواجز ومنع سبل الحياة عن الفلسطيني وتدريجيا بعقيدتهم وفكرهم وغوغائيتهم وعنفهم يصبح الأمن والسيطرة بيد المستوطنين وسيتغلبون علي قوانين الدولة .
الجزء الأساسي من بدء مؤامرة التهجير والقتل والتى سوف يتخللها أحداث كثيرة تدفع السكان فى قطاع غزة للهجرة بشكل طوعي للنجاة من الموت فمن أهدي الهنود الحمر بطانيات تحت شعار إنساني فى ظاهرها وكانت للأسف بطانيات تحمل فايروس الجدري المميت للتخلص منهم وهى أول حرب بيولوجيه فى التاريخ وهى أحقر ما تم ممارسته وأفلت المجرم من العقاب، ومن تسبب فى عقم آلاف النساء للحد من النسل والإنجاب وتقليص أعدادهم دون علمهم .
وعانى الهنود الحمر من التجويع حتى الموت بتجميع المستوطنين لقطعان من حيوان البيسون(والذي كان لحمه يعتبر الغذاء الأساسي للهنود الحمر) وتم قتلهم وحسب الاحصائيات التاريخيه قتل 100 مليون من الهنود الحمر وأفلت المجرم من العقاب ونفس المجرمين هم الآن الذين دمروا غزة وقتلوا وجرحوا أكثر من ربع مليون إنسان وحولوها لمكان أشبه بالجحيم فلا أستغرب من القادم وهو إستخدام حرب بيولوجيه فيما هو قادم سيموت فيها الكثير من السكان فى قطاع غزة ومن يتبقى سيغادر غزة للنجاة من الموت وسوف يستقلون البواخر بالبحر طوعا للنجاة من الموت وتلك البواخر أعدت خصيصا لذلك والميناء العائم جهز مسبقا لهذا الغرض والإعتراف من الجانب الإسرائيلي بأرض الصومال بلد مستقلا لم يأتى عبثا وإنما هو نتاج تفاهمات أهمها ترحيل سكان قطاع غزة لأرض الصومال .
ولكن الجارة مصر الكنانه مصر العروبه بالتعاون مع القيادة الفلسطينية الشرعية ستعمل على إفشال المخططات التى تحاك بالظلام ضد الشعب الفلسطيني فى قطاع غزة وتوفير الحمايه الحقيقية لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وكل المدن الفلسطينية.
وإذا لم يتدخل العالم بشكل جاد وحقيقي لإحلال السلام وتنفيذ الاتفاقات الدولية فإنه سيكون القادم صدام بين مجتمعين، مجتمع فلسطيني ومجتمع المستوطنين سيكون تصادم بشكل جديد لم نعهده من قبل ومختلف عن الانتفاضة الشعبية الأولي إنتفاضة الحجارة والانتفاضه الثانية التى كانت انتفاضه مسلحة بين فصائل وتنظيمات مسلحة ضد الجيش والأمن الإسرائيلي .
إسرائيل الآن تنزف عسكرياً وبشرياً وحجم الخسائر لديها كبير وفى نفس الوقت تواجه مشكلات داخل مجتمعها وما يعرفون بالحريديم يرفضون التجنيد وفى نفس الوقت هناك جبهات مشتعله مثل جبهة جنوب لبنان وتخشي مستقبلاً من أن تفقد سيطرتها وتصبح هناك جبهات آخرى تخشي تطورها إلى مستوى الحرب، والآن من أجل إستعادة صورتها أمام المنطقة تريد تحقيق نصر مطلق لذلك بدأ الحديث عن بقاء جيشهم فى قطاع غزة لأن أى إنسحاب لهم وقيادة المقاومة هناك يعنى هزيمتهم المطلقة وهم لن يتقبلوا ذلك أو التعايش مع تلك الهزيمة.
نحن أمام انتفاضة جديدة فماذا ستكون النتائج ؟
على المجتمع الدولي تحمل مسئولياته وإلزام اسرائيل بإحترام ما تم الإتفاق عليه برعاية دولية وعليهم سؤال إسرائيل أين هى حدود دولتكم المزعومة ومن الإجابة سيعلم الجميع إن كانت إسرائيل حقا تنوي تحقيق السلام أو لا
إذا كانت حدود دولتهم لما قبل 1967 فذلك يعني أنه يجب عليهم تفكيك الاستيطان من الأراضى الفلسطينية والقبول والإلتزام بحل الدولتين
وإن كانت الإجابة غير ذلك فهذا يعني أن الإحتلال الإسرائيلي كان يراوغ طوال كل تلك السنوات ويتنصل من حقوق الشعب الفلسطيني وحقة فى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية
لتجنب ذلك لا سبيل للخروج من تلك الأزمات والصدامات إلا بتحقيق السلام الحقيقي وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس ويعيش كلا الشعبين بسلام وما دون ذلك سيبقي الصراع مستمر من جيل إلى جيل حتى ينتصر الشعب الفلسطيني وينال حريته وهذا حق للجميع حق لكل شعب واقع تحت الإحتلال وهو مواجهة المحتل بكل الوسائل المتاحة والممكنه بما فيها المواجهة المسلحة وذلك مكفول بالقوانين والمعاهدات الدولية فلا يوجد شعب بالعالم يقبل بوجود المحتلين على أرضة وسلب وطنه ، ونحن دوماً نمد أيدينا للسلام ومازلنا نبحث عن تحقيق السلام ونقبل بحل الدولتين وعلى المجتمع الدولي التدخل قبل فوات الأوان .
وهنا سوف اتكلم قليلا عن يحيى السنوار الذي أسميته جيفارا غزة وعمر المختار الفلسطيني، إصرار وعزيمة وإرادة جسدها هذا البطل الفلسطيني نجد جزء كبير من تفاصيلها فى روايته " الشوك والقرنفل" قصة لا يستطيع أكبر المؤلفين والمخرجين السينمائيين أن يفكر فى نهاية لها بهذا الجمال، لقصة أو رواية ما توازي عظمة وأثر نهاية قصة يحيي السنوار .
كان المشهد برواية وثوتيق الإحتلال الإسرائيلي عبارة عن طائرة تصوير تتسلل لمنزل مدمر تم قصفه من الدبابات الإسرائيلية بعدما شك الجنود بوجود مسلحين وهم لا يعلمون أن المقاوم الملثم الذى ينتظرهم هو زعيم المقاومة يحيى السنوار والرجل المطلوب الأول للإحتلال الإسرائيلي، كان المشهد كالتالي:-
رجل ملثم يجلس على كرسي، مصاب ويده تنزف ربطها بسلك لإيقاف النزيف، يلتفت نصف التفاتة وبنصف عين يشاهد الطائرة، جراحه النازفة فى هذه اللحظة لم تمنعه من تحريك يده الأخرى وأخذ عصا ورماها على طائرة الدرون التى كانت تصور المكان محاولا إسقاطها .
لم يكن منكسرا أو ذليلاً كما أراده الإحتلال الإسرائيلي بل كان شامخاً بطلاً عزيزاً قوياً حتى الرمق الأخير من حياته
لحظتها كانت رهبة الموت تفوق رغبة الحياة لأى بشر، لكنه لم يكن بشراً عادياً. ولم ينهار بسبب جراحه التى تنزف بغزارة أو ما ينتظره من مصير محتوم، أراد إيصال رسالة سامية لكل شعوب العالم ولأبناء شعبه الفلسطيني وللأجيال القادمة من خلال بث حى ومباشر عن البطولة كيف تكون وما معناها.
يا لمهابة المشهد ويا لعظمة الخاتمة، وكأنها كانت مكتوبة فى ورقة فيلم سينمائي بطولي وهناك ممثل يؤديها. لكنها لم تكن كذلك، وليست ذات تحضير مسبق، بل نبذة أخيرة لرجل قصص حياته لا تسعها الروايات والتخيلات .
وهو صاحب كتاب " الشوك والقرنفل" كتب روايته داخل أروقة السجون الإسرائيلية فى العام 2004
يصف فى هذا الكتاب إلى أمه مشهد استشهاده بأنه سوف يكون مشتبكا مع العدو يقاتل فى معركة من أجل التحرير وأنه سوف يستشهد وهو مشتبك معهم بالسلاح لقد كتب ذلك فى العام 2004
أي بطل هذا الذى يعشق وطنه ويضحي بسنوات طويلة من عمرة داخل الأسر تم يعود مقاوما فى سبيل تحرير وطنه ويكتب ويصف مشهد موته بدقة شديدة وهو فى داخل الأسر وخلف القضبان ليقول للعالم كله هذه فلسطين أرضي ووطني ويجب أن تتحرر.
الكثير حول العالم يصف المقاوم الفلسطيني بأنه إرهابي ولكنه عندما يتعلق الأمر فى بلادة فتتغير المسميات ويبيح لنفسه ووطنه ما لا يقبله للفلسطيني رغم أنه يعلم جيداً بأن فلسطين واقعة تحت الإحتلال الإسرائيلي منذ العام 1948 وأنه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن أرضه ووطنه ونيل حريته وذلك مكفول بالقوانين والمواثيق الدولية ولكنها للأسف تتعطل أمام الحق الفلسطيني ويقفون إلى جانب الجلاد المحتل الإسرائيلي ضد الضحية الفلسطينية.
يريدون من الفلسطيني القبول بوجود الإحتلال الإسرائيلي والبقاء تحت جبروت وظلم وعذاب الإحتلال الإسرائيلي والحصار الظالم والممارسات الشنيعة بحق الأطفال والنساء وكل ما يتعلق بحياة المواطن الفلسطيني تسلب أرضة وحقوقة وتمارس عليه سياسة التهويد وسياسة الفصل العنصري وأبشع أنواع الظلم على مدار عقود من الزمن وأمام أعين العالم كله وفى ذات الوقت ممنوع على الفلسطيني مقاومة الإحتلال الإسرائيلي ونيل حريته وهذا هو قمة الظلم أن ترفض الإحتلال فى أي مكان بالعالم وعلى النقيض تقبله للشعب الفلسطيني .
من هنا أتى طوفان الاقصى فى السابع من أكتوبر من العام 2023 بعد حصار ظالم وحروب متكررة وقتل وترويع وتجويع وتشريد وسلب لكافة الحقوق آتي كنوع من الرد الطبيعي وهو مقاومة الإحتلال بحثا عن الإستقلال والحرية، فتكالبت علينا اعتي القوي حول العالم مساندة الإحتلال الإسرائيلي للصمود والبقاء ومشاركته فى قتل أطفال ونساء قطاع غزة من خلال حرب الإبادة الجماعية هى الأبشع على مر التاريخ والعصور.
ورغم قله الإمكانيات والقدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية إلا أنها حاولت وقاومت من أجل نيل الحقوق واستطاعت بذلك لفت أنظار العالم نحو القضية الفلسطينية مجدداً بعدما كادت أن تصبح طي النسيان ، عادت القضية الفلسطينية لتطفو على السطح مجدداً لتخبر الأجيال الحاليه والقادمة بحقيقة المحتل البغيض وجرائمة البشعة وأننا شعب واقع تحت الإحتلال ونبحث عن الحرية والعدالة والإستقلال واستعادة الحقوق وبذلك انكشف الوجه القبيح للإحتلال الإسرائيلي .
قاد تلك المعركة مقاومين فلسطينيين على رأسهم القيادي فى حركة حماس يحيى السنوار وهو أسير سابق قضي من عمرة 23 عام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وتحرر ضمن صفقة وفاء الأحرار فى عملية تبادل الأسري التى عرفت بصفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط والذى تم مبادلته بألف وسبعة عشرين أسيراً فلسطينياً فى 11 اكتوبر 2011.
كان الإحتلال الإسرائيلي يعتقد بأن يحيي السنوار يختبئ داخل الأنفاق ويختبىء خلف خيام المدنيين والنازحين وتارة يروجون بأنه يحتمي بالأسري الجنود الإسرائيليين المختطفين لديه، ولكن النهاية لهذا البطل كانت عكس كل ما روج له الإحتلال من أكاذيب وتبين أنه كان فى الصفوف الأولى فى مواجهتهم وأنه كان يرتدي لباسة العسكري ويحمل سلاحه وجعبته وعتاده وعلى بعد مئات الأمتار من دباباتهم ، وكان مشتبكا معهم .
وفى مشهد خالد ومهيب، مشهد يصعب تجسيده وكأنه الخاتمة السينمائية الأكثر تأثيراً، لابد وأن يكون لقصة رجل مختلف فى كل شيء. إنه يحيى السنوار جيفارا غزة وعمر المختار الفلسطيني، وإنها قصة الحياة المليئة بالدروس، منذ الولادة حتى الشهادة قصة استطاع سردها بحب الأوطان وقدم روحه ودمه فداء للوطن وبذلك استطاع أن يكتب اسمه فى التاريخ الفلسطيني مع العظماء والخالدين .
إلى متي يستمر الظلم والطغيان وجرائم الإبادة الجماعية بحق شعبنا الفلسطيني فى قطاع غزة
حين طلب جيش الاحتلال إخلاء من بداخل مستشفى كمال عدوان بجباليا شمال قطاع غزة بتاريخ 24 اكتوبر 2024، إحدى سيارات الإسعاف تحركت من المستشفى وهي تنقل أم وضعت مولودها قبل ساعتين من الإخلاء ومعها مرافقة أخرى، بعد 50 متراً من تحرك سيارة الإسعاف تم استهدافها بشكل مباشر ليرتقى جميع من كانوا بداخلها،
لم تنتهي المعاناة بعد، فبعد مرور 24 ساعة مرت فرق الإنقاذ الدولية من جانب مكان الاستهداف ليسمعوا صوت بكاء بين الجثث المتفحمة التى تأكلها الكلاب داخل السيارة، إنه طفل الشهيدة "رغد البسيوني" وعناية الله به أنه لم يخدش ولم تقترب منه الكلاب وهو بصحة جيدة، لكنه أضحى يتيماً بعمر اليوم.
فهل هناك أبشع من تلك الجرائم ؟
لقد أمعن الإحتلال الإسرائيلي فى طرق وأساليب إرتكاب الجريمة، لدرجة أنه لم يبقى شكلا من أشكال الجريمة على مر العصور والتاريخ إلا وقد فعلها بحق نساء وأطفال قطاع غزة، لقد تفوق فى بشاعتة على من سبقوه وأصبح أحقر واسوء وأبشع إحتلال منذ أن خلقت البشرية حتى عصرنا الحالي .
الذاكرة ممتلئة بجرائم ارتكبها الإحتلال الإسرائيلي بحق أطفال قطاع غزة بفلسطين، أشلاء جمعناها من أرصفة الشوارع ومقاعد السيارات المحترقة وجدران الرصيف ومازلت اذكر تفاصيل جمجمة طفله صغيرة برفقة عائلتها تم استهداف سيارتهم بالحرب 2021 بجوار منزلي فى مدينه دير البلح شارع الشهيد عبد الكريم العكلوك، الشارع يحمل إسم شهيد ويمشي على رصيف الشارع شهيد ويجمع أشلاء الشهيد شهيد ويحمل نعش الشهيد شهيد فكلنا فى غزة شهداء حكم علينا بالموت من أعداء الإنسانية والذنب الوحيد هو أنك فلسطيني باقى فى أرضك ووطنك المحتل .
تلك الطفلة الصغيرة التى لا تتجاوز العشرة أعوام من عمرها وهى زهرة من زهرات فلسطين قتلها صاروخ عملاق اطلقة طيار إسرائيلي مجرم فجعل جسدها أشلاء، بقيت أجزاء من المخ ملتصقة بالجدار حتى يومنا هذا من شاهد الحدث يعرف أن تلك البقع الصفراء على هذا الجدار هي مخ تلك الطفلة الصغيرة التى استهدفها صاروخ طائرة إسرائيلية برفقة عائلتها فى مدينه دير البلح .
صاروخ قطعها أشلاء فجعل رأسها محطما يتطاير بالهواء ويلتطم بالجدار على جانب الرصيف ليترك بصمات صفراء لكتل من المخ الأبيض الذي يميل للصفرة ملتصقة بالجدار لتجف مع الوقت وتبقى البصمات شاهده على بشاعة المحتل
كل يوم أمشي بجوار ذلك الرصيف عدة مرات وفى كل مرة احاول ألا أنظر لتلك البقع بتمعن ولكنني لا أستطيع فكانت عيوني تناظر الجدار رغما عني ليبقى المشهد فى ذاكرتي خالداً لا يمحوه شيئاً ، أتذكر بأنها طفله كانت لديها حياة وأحلام وأمنيات قد سلبها منها الإحتلال الإسرائيلي بكل وحشية، لم تكن وحدها بل كانت برفقة عائلتها وحين قصفت سيارتهم تناثرت الجثت بالمكان وهرعنا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وما هى لحظات حتى أطلق الطيار الحاقد صاروخ آخر يستهدف الذين هرعوا للإنقاذ فإصدم ذلك الصاروخ بزاوية مبني السطح بالطابق الثالث على الجهة المقابلة من الطريق فإمتلأ المكان بالغبار والشظايا فصرخ الجميع من كانوا بالمكان يشاهدون الحدث ظنوا بأننا قد قتلنا ولكننا نجونا بأعجوبة من حقد ذلك الطيار .
ستبقى تلك الأشلاء لعنه تطارد ذلك الطيار الإسرائيلي الذى أطلق ذلك الصاروخ وقتل به أولئك الأطفال .
هذه ليست الجريمة الأولي التى عايشت تفاصيلها بل هى واحدة من عشرات بل مئات الجرائم التى عشت تفاصيلها فما عادت هناك دموع تبكى الأحبة وما عاد هناك متسع بالقلب لمزيد من الأحزان
ستبقي تلك الجرائم لعنه تطارد المحتلين وأعوانهم وتقول لهم أنتم الأبشع والأسوء والأحقر على مر التاريخ والعصور فى قتل البشرية، أنتم أعداء الطفولة والإنسانية .
غزة التى فيها نشأت وتربيت فيها وأعرفها حجر حجر وزاوية زاوية وشارع شارع تدمرت وتغيرت ومات الكثير من الأحبه خلال عامين من الحرب على غزة وفقدت أمي دون أن أودعها وفقدت الكثير من الأصدقاء والأقارب والأحبة .
كل شيء تدمر وتغير والعيش فى غزة أصبح مستحيل وهنا فى أوروبا رغم توفر كل شيء لست سعيد
أحتاج لشيء غير الذى أنا فيه ولكنني لا أعرف ما هو .
سقط القناع عن وجوه العالم قناع زائف خالي من القيم والأخلاق قناع كحد السيف وأشد جرما يفتك بأطفال غزة بفلسطين فى صور أقل وصف لها أنها دموية بكل معاني الكلمة تعكس الوجه القبيح بالجرم المشهود .
حين نشاهد الأم وهى تحمل فى يدها أشياء للوهلة الأولى تظن أنها دمي وألعاب لأطفالها وحين تقترب أكثر فأكثر وتستوضح الرؤية تكتشف أنها تحمل فى يدها أطفالها الصغار التى حولتها طائرات الإحتلال الإسرائيلي إلى دمي و أشلاء، ولسان حالها يقول بأى ذنب قتلوا .
وطفل صغير يحمل على ظهره حقيبته المدرسية وهو مصاب يريد أن يصعد سيارة الإسعاف والمسعف بشكل عفوي يسأل الطفل يقول له لا يوجد مدارس لماذا تحمل الحقيبة المدرسية ؟
فكان الجواب الصادم وهو أنه يعلم جيداً أنه لا يوجد مدارس ولكنه لم يجد شيء يليق بالأشلاء الخاصة بأخيه الصغير ليضعها بها سوي حقيبته المدرسية التى هى اعلى ما يملك، نعم يحمل أشلاء أخيه التى قطعتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي فى حقيبته المدرسية.
حين يسألونك عن معني الوجع قل لهم استمع وشاهد جيدا ما جري فى قطاع غزة بفلسطين لم يعد هناك مكان للقراءة لأن القراءة تكون لشيء من الماضي أو لقصة خيالية وإنما حين تشاهد وتستمع فأنت فى قلب الحدث تعيش القصة بكل جوانبها وتفاصيلها المؤلمة وتلك هى قصة من آلاف قصص الوجع
إنها الطفلة داليا المجدلاوي لم تبلغ من العمر الثامنة عشر ربيعا ومازالت فى مقتبل العمر عاشت أول أيام الحرب فى منزلها المتواضع فى قرية أم النصر شمال القطاع هى وأسرتها البسيطة المكونة من تسعة أفراد ثم اضطرت للنزوح أحد عشر مرة من شمال قطاع غزة إلى مدينة غزة وكذلك العكس متنقلة بين مدارس ومنازل مدمرة، ولكل نزوح حكايه مؤلمة مليئة بفصول من الألم والرعب والخوف والجرح النازف الذى أصاب الأرواح قبل الأجساد وانهكها كثيرا لقد قصف منزلهم وهم متواجدين بداخله وخرجوا منه بعد رفع الراية البيضاء، وأعتقل شقيقها ووالدها وأفرج عنهم لاحقا, مكثت بمدرسة ٣ ايام بدون طعام أو مياه وأطفال صغار يحرمون من أبسط الحقوق، وأنجبت والدتها ووضعت مولودها داخل مدرسة على يد قابلة تحت ظروف إنسانية قاسية بكل معنى الكلمة فى مشهد لا يمكن وصفة ولا يمكن التعبير عن حجم الآلام النفسية والجسدية فى هكذا ظروف صعبة.
قصفت المدرسة وكانت نتيجة القصف إرتقاء بنت خالتها فارقت حياتها بين يديها وهى تحاول إسعافها .
وفى مطلع العام 2024 وإنعدام وندرة الغذاء قرر والدها ووالدتها وشقيقها الذهاب إلى منزلهم لعلهم يجدون بعض الملابس والطعام التى تأويهم من برد الشتاء القارس وتنقذ حياة أطفالهم من خطر الموت جوعاً ولكنه بكل وحشية تم استهدافهم وارتقوا الثلاثة شهداء ، فكانت الصدمة الكبرى، صدمة أصابتها لتتحول بين ليلة وضحاها إلى رب أسرة لمن تبقى من إخوتها الصغار وشقيقها المولود الذى أصبح يناديها ماما، بعدما دفنت الثلاثة في ارض فارغة، وبعد أشهر طالبها صاحب الأرض بنقل جثامينهم من المكان، وودعت أهلها مرة ثانية ونقلتهم لمقبرة فى مخيم جباليا، وأصبحت تتجه كل يوم للأراضي الزراعية لجلب نبات الخبيزة لإطعام إخوانها الصغار فهي لا تملك ثمن شراء الغذاء والذي أصبح باهض الثمن وغير موجود بسبب سيطرة الإحتلال الإسرائيلي على شمال قطاع غزة وإحكام سيطرته عليها ومنع دخول الغذاء ، لقد مرت بظروف صعبة وأصبحت تبكي كل ليلة لعدم قدرتها على توفير الطعام لاشقائها الصغار كان بالأمر الصعب عليها أن تجد نفسها المعيل للأسرة ، وتعودوا على الجوع وقلة الطعام والمجاعة، واضطرت للنزوح إلى المحافظة الوسطى، وأصبح أشقائها الأطفال يعملون فى بيع المخللات وتصليح الولاعات لتوفير البامبرز لشقيقهم المولود حديثاً، أي وجع هذا الذى يجعل من طفله تتحمل مسئولية إخوتها الأطفال وتربي طفلاً حديث الولادة فهل هناك وجع أكثر من ذلك ؟
وهنا حكاية وجع لفتاة النار الطفلة ورد الشيخ خليل التى وقعت مآساتها في شهر مايو 2025
بدأت حكايتها بكلمات من الوجع مصحوبة بالدموع تروى تفاصيل مآساتها الطفلة ورد قائلة كنت جوه النار ووقع عليا السقف بتلك الكلمات الطفولية عبرت عن هول الكارثة وحجم الجريمة الإسرائيلية البشعة التى عاشتها الطفلة الغزاوية ورد جلال الشيخ خليل فى مركز نزوح مدرسة فهمي الجرجاوي بمدينه غزة .
وتكمل قائلة كانت النار مولعة ومازالت آثار الحروق فى يدي تؤلمني انظروا كيف هي يدي تؤلمني .
وتكمل الطفلة كلامها بكل براءة الطفولة قائلة صحيت من النوم وجدت النار مشتعلة وكبيرة ووجدت ماما وبابا ميتين حيث رأيتهم كل منهم ملقى علي الأرض دون حراك وتبكي بحرقة وهي تتذكر تفاصيل المشهد بين الركام والنيران وموت أمها، فكيف لتلك الطفلة أن تتجاوز تلك المآساة ومن يستطع أن يساعدها على محو ذلك المشهد الأليم الراسخ فى ذاكرتها .
وتكمل تفاصيل الجريمة التى عايشتها الطفلة ورد بأن إخوتها الذين أحبتهم وهم عبد وسلوان وماريا ومحمد وأمل قد ماتوا جميعا أمام عينيها وأن الصاروخ وقع عليهم وكانت تشاهد النار وهى تأكل أجسادهم، وتكمل أيضا بأنها شاهدت أخيها سراج والنار تحرقة ولكنه بقى على قيد الحياة .
بعفوية الطفولة تروي تفاصيل العجز والنقص فى الإمكانيات والمعدات حيث قطاع غزة وما فيه من طواقم للدفاع المدني لا يستطيعون إنقاذ كل الأرواح وفي كل مكان لتكرار عشرات الجرائم الإسرائيلية يوميا وفي مختلف مناطق قطاع غزة وبسبب إغلاق المعابر ونقص الوقود وصعوبة تنقل طواقم الدفاع المدني وقله إمكانياتهم بأنه فى حال وقوع جريمة يرتكبها الإحتلال الإسرائيلي فإن الذين يقوموا بالإنقاذ هم ممن يتواجدون بالمكان من النازحين فتكمل الطفلة ورد روايتها قائلة بأنه من انقذ حياتها هم مجموعة شباب بأيديهم العارية لحين وصول طواقم الدفاع المدني، بعدما مشيت على النار لتهرب من النار الملتهبة الحارقة لتنجو بحياتها وهى تفر من ألسنة اللهب المشتعلة أصابت بعضها جسدها وتركت حروق في يدها ربما سيشفي الجسد من تلك الحروق ولكن كيف ستشفي الروح مما أصابها من ألم وحرمان وضرر وأثار نفسية سلبية سببها لها الإحتلال فى جريمة بشعة مركبة، جريمة استهدافهم بداخل مدرسة نزحوا إليها رغم أن القانون الدولي يوفر الحصانة للمستشفيات ودور العبادة والمؤسسات التعليمية تم تستهدف تلك الطفلة هى وأسرتها ويقصف المكان ويدمر ويحرق من بالمكان فتشاهد موت أبيها وأمها وإخوتها، تم تلاحقها ألسنة اللهب لتحرق جسدها وتترك نذوب لا يمكن محوها من ذاكرتها تم تهرب من النار وهي تسير حافيه القدمين فوق الحطام والركام وفوق النيران المشتعله لتنجو من النار المتوهجة .
هل غاب الضمير ليفعل هكذا بأطفال غزة بفلسطين!؟
هل تغير الدور الإنساني لمؤسسات حقوق الطفل والمؤسسات الدولية !؟
وهل تعطلت القوانين والتشريعات التى من شأنها حماية الإنسان والمدنيين ومعاقبة المجرمين أينما وجدوا ؟ أم أن هناك من هم فوق القانون
كيف سنقنع تلك الطفلة عندما تكبر بأن المجرم الذى قتل أمها وإخوتها الصغار والذى أحرق المكان وترك النذوب فى جسدها وذاكرتها ومزق صفاء روحها وطفولتها وحولها إلى جحيم ذلك المجرم لم يعاقبه أحد فكيف حينها سوف نقنع تلك الفتاة بأن هناك قانون دولى ومؤسسات حقوقية عليها أن تحترمها وهى تشاهد قاتلها، قاتل طفولتها وعائلتها حر طليق .
وكيف سوف نطلب من تلك الطفلة أن تحترم العالم وهى تعلم جيدا بأن الصاروخ الذى قتل عائلتها صنع في ذاك البلد ودفع ثمنه بلد آخر ونقل من خلال بلد آخر وأطلق بطائرة حربية من صنع ذاك البلد وجندي مرتزقة أتى من بلاد بعيده وقتل عائلتها وهؤلاء جميعا شركاء فى قتل أجمل ما لديها، هل حقا حينها سوف تبدى أى إحترام لذلك العالم الذى لم ينصفها ولم يمنحها أبسط حقوقها فى الحياة وهو العيش الآمن والعيش فى سلام .
فتاة النار فى غزة الطفلة ورد ستبقى لعنه تطارد المحتلين ووصمة عار فى تاريخ الإحتلال الإسرائيلي القذر وشاهد على بشاعتهم .
يجب على العالم أن يعيد النظر فى قضية فلسطين وأن يكون عادلاً وأكثر إنصاف لأطفال غزة بفلسطين وإنقاذ حياتهم من الإبادة الجماعية التى يرتكبها الإحتلال الإسرائيلي فى قطاع غزة بفلسطين .
ولحكايات الوجع قصص كثيرة متنوعة فى محتواها ومضمونها وتختلف فى فصولها ولكن القاتل مجرم بغيض محتل مجرد من كل القيم الأخلاقية والإنسانية، إنه الإحتلال الإسرائيلي صاحب أسوء تاريخ إجرام عرفته البشرية على مر العصور
ولم تنتهى الحكايات بعد .
حكايات من الوجع قصه لاجيء
تاريخ النشر : 2026-01-03 13:21
