الجامعة العربية الأمريكية تمنح الرئيس محمود عباس شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية
تاريخ النشر : 2026-01-15 14:50

رام الله: منحت الجامعة العربية الأمريكية، رئيس دولة فلسطين محمود عباس، شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، تقديرا لإسهاماته الفكرية والبحثية ولمسيرته الوطنية الحافلة وجهوده المخلصة في خدمة الشعب الفلسطيني والقضية الوطنية الفلسطينية.

وأقامت الجامعة العربية الأمريكية حفلا في حرمها بمدينة رام الله، اليوم الخميس، لمنح الرئيس شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، حضره: نائب الرئيس حسين الشيخ، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، وعدد من الوزراء، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة "فتح"، وعدد من السفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين، وأعضاء من مجلسي الأمناء والإدارة للجامعة.

وقال رئيس مجلس إدارة الجامعة العربية الامريكية يوسف عصفور، في كلمته بالحفل، باسم مجلس الإدارة، ومجلس الأمناء ومجالس الجامعة أجمع وباسم كل من وضع حجرا في هذا الصرح، قررنا منح الرئيس محمود عباس، "الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية"، تقديرا لمسيرته الوطنية والسياسية، واسهاماته الفكرية والبحثية، ودوره الريادي في خدمة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ودفاعه المتواصل عن حقوقه المشروعة، وجهوده في ترسيخ قيم الحرية والعدالة والسلام، وحفظ التاريخ والرواية الفلسطينية، وتعزيز مكانة فلسطين عالميا.

وأضاف عصفور، أنّ قرار منح الرئيس هذه الشهادة هو قرار نابع من "الضمير المؤسسي" لهذه الجامعة، ومستند إلى قناعة راسخة بأنّ الوفاء لأهل العطاء هو من شيم الكرام.

وتابع: لقد قرأنا فيكم، لا السياسي فحسب، بل "المثقف المشتبك". نحن نعلم، والعالم يعلم، أنكم لم تكتفوا بصناع الحدث السياسي، بل حملتم "أمانة القلم". إنّ كتبكم التي أثرت المكتبة العربية لم تكن حبرا على ورق، بل كانت، ولا تزال، وثائق تاريخية ومراجع أكاديمية تدرس في جامعاتنا، توثق الرواية، وتفضح الزيف، وتحمي الذاكرة من النسيان.

وأكد عصفور أن تكريم الرئيس محمود عباس هو رسالةٌ تقول: إنّ طريق الدول طويل، وإنّ بناء الأوطان يحتاج إلى "صبر أيوب" وحكمة "المؤسس". داعيا الطلبة والباحثين إلى الحفاظ على الجامع التي بنيناها من حجر ودم، وإرث الدول التي بناها الرئيس من نضال ودبلوماسية. أنتم لستم مجرد أرقام جامعية، أنتم جيش الخريجين الذي قارب الثلاثين ألفا، أنتم سفراء الحقيقة، وحراس الحلم.

وعن الجامعة، قال عصفور، إن الجامعة العربية الأمريكية أصبحت "جامعة الكل الفلسطيني"، وتضم اليوم أكثر من أربعة عشر ألف طالب وطالبة، جاؤوا من القدس، والجليل، والنقب، والضفة، ومن غزة الجريحة، ليرسموا أجمل لوحة للوحد الوطني تحت سقف العلم.

وتطرق إلى أهم إنجازات الجامعة وأبرزها منصة "ميد أسيند"، وهي أول منصة فلسطينية توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التدريب الطبي، وتشييد مصنع الأطراف الصناعية بأحدث تقنيات العالم، ليكون سندا لكل جريح، وعونا لكل محتاج.

وأشار إلى أن كليات الجامعة حصلت على الاعترافات الدولية في الطب البشري وطب الاسنان والهندسة والتمريض وغيرها من التخصصات، لنقول للعالم: إنّ الطبيب، والمهندس، والمحامي الفلسطيني، لا يقل كفاءة عن أي نظير له في أرقى جامعات الغرب.

وبين أن الجامعة انتهجت سياسة "الدبلوماسي الأكاديمية"، ومدت جسورا متينة مع أعرق جامعات العالم، وتربطها شراكات استراتيجية حقيقية مع عمالقة التعليم العالي؛ كجامعات دندي وأكسفورد العريقتين في بريطانيا، وإنديانا في الولايات المتحدة، وجنوة في إيطاليا وغيرها من الجامعات المرموقة.

بدوره، رحب رئيس الجامعة براء عصفور، باسم مجلس الأمناء، ومجلس الإدارة، والهيئتين الأكاديمية والإدارية، وطلبة الجامعة، بالرئيس محمود عباس والوفد المرافق له، في الجامعة العربية الأمريكية.

وقال: نطلّ عليكم اليوم من "الجامعة العربية الأمريكية"، لنقول للعالم بأسره: إنّ الفلسطيني الذي يواجه "الجدار الحديديّ" بصدره العاري، هو ذاته الفلسطيني الذي يبني صروح العلم بمعايير عالمية، وهو ذاته الذي يحمل في يده "غصن الزيتون"، وفي اليد الأخرى "شهادة علمية".

وأضاف رئيس الجامعة في كلمته ان تكريم الرئيس محمود عباس اليوم، تكريمٌ لـمسيرته ونهجه الذي لم يمنعه ضجيج المعارك من تدوين التاريخ، ولم تشغله السياسة عن حماي السردي الوطني من التزييف والنسيان.

وعن الجامعة، قال عصفور: بعد 26 عاما، أصبحت الجامعة تضم تسع عشرة كلية، ومائتان وثمانيةٌ وثلاثون برنامجا وتخصصا أكاديميا، وأكثر من ثلاثين ألف خريج وخريجة، ينتشرون في أصقاع الأرض، سفراء لفلسطين، يحملون رسالة الجامعة: "علمٌ يبنى، ووطنٌ يستحق".

الرئيس عباس: التعليم سلاحنا الأمثل وسر من أسرار صمودنا وطريق شبابنا لتحقيق أهدافهم السامية

قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، إن التعليم هو سلاحنا الأمثل، وسر من أسرار صمودنا، ومصدرٌ لوعينا الوطني، وطريق شبابنا الفلسطيني، لتحقيق أهدافهم السامية والنبيلة.

وأضاف سيادته في كلمته خلال حفل منحه شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، من الجامعة العربية الأمريكية في رام الله اليوم الخميس، رغم الظروف القاهرة التي يعيشها شعبنا، إلا ان فلسطين تشهد نهضة علمية ملموسة.

وأعرب الرئيس عن ثقته بأن الجامعات الفلسطينية ستواكب تقدم العلم والمعرفة، وأن دورها لن يقتصر على نقل تلك المعرفة، وإنما تطويرها من خلال تخصيص موازنات للبحث العلمي والأكاديمي، وتأسيس الشراكات مع القطاع الخاص والدولة للمساهمة في تنمية المعرفة وامتلاك ناصية التكنولوجيا التي أصبحت مقياس تطور الشعوب والدول.

وأضاف: بالعلم نصمد، وبالعلم ننهض، وبالعلم نبني الوطن ورغم النكبة، واصلنا المسيرة بكل إصرار وثبات، وبنينا مجتمعنا وكياننا على أسس علمية راسخة، وأصبحت دولة فلسطين اليوم دولة كاملة الأركان، رغم أنها لا تزال ترزح تحت الاحتلال.

وطالب سيادته الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات الفلسطينية، بالشروع دون تأخير في استكمال كتابة تاريخ فلسطين وشعبها، الذي تعرض للتشويه والتزييف من قبل الدوائر الاستعمارية والصهيونية، ونشر وتعميم هذا التاريخ.

وقال الرئيس: لقد حان الوقت لكي يكتب الشعب الفلسطيني تاريخه الكامل بنفسه، ويقدم روايته الحقيقية والأصيلة، ويدحض مرة وإلى الأبد، تلك الروايات الكاذبة والمزيفة التي تتعمد تشويه حقيقة وصورة وتاريخ الشعب الفلسطيني.

وشكر سيادته الجامعة العربية الامريكية على قرارها منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، والتي أعتبرها وساماً عزيزاً نضعه سوياً على صدر شعبنا الفلسطيني الصابر الصامد، هذا الشعب الذي جعل فلسطين العلم والمعرفة والإبداع وجهاً آخر لفلسطين الدولة الحرة الديمقراطية.

وفي الشأن السياسي، أكد الرئيس عباس أننا سنواصل بذل الجهود مع الرئيس ترمب وباقي الشركاء المعنيين، معربا عن أمله بأن يشهد عام 2026 تقدماً في حل القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن هناك بوادر إيجابية من الإدارة الاميركية.

وقال سيادته إن دولة فلسطين أعلنت دعم تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية، وأعربنا عن تقديرنا لجهود الرئيس ترمب والوسطاء مصر وقطر وتركيا، والانتقال الى تنفيذ المرحلة الثانية، لخطة الرئيس ترمب.

وجدد الرئيس التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم.

واستعرض الرئيس رؤيته السياسية، التي تقوم على التمسك بحق شعبنا في تقرير المصير، وحق العودة، والدولة المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام مع جيرانها، وتكون دولة ديمقراطية تتحقق فيها المواطنة المتساوية للجميع، وتؤمن بالتعددية السياسية، وحرية الرأي، وتشكيل الأحزاب، وتتمسك بحكم القانون، والحكم الرشيد، وحقوق الإنسان، والنزاهة والمساواة، دولة بنظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.

واكد الرئيس أن الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية المباشرة هي أساس الحكم الديمقراطي، وهي السبيل الوحيد للتداول السلمي للسلطة، في ظل سيادة القانون، والشفافية والمحاسبة، وتمكين المرأة والشباب، مشيرا إلى ان العمل جار لصياغة دستور مؤقت وقانون للأحزاب تحضيراً للانتخابات القادمة.

وشدد على أن الدولة الفلسطينية تلتزم بالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والشرعية الدولية، والاتفاقات والمعاهدات الموقعة مع الدول الأخرى والمنظمات والمؤسسات الدولية.

وأكد الرئيس أن المقاومة السلمية الشعبية، إضافة إلى العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، هي خيارنا الاستراتيجي لإنهاء الاحتلال الجاثم على أرض دولتنا.

وقال سيادته: شعبنا لا يعرف اليأس، ورغم كل ما يواجهه من تحديات، فإنه يواصل الحفاظ على وجوده على أرض دولته التي ستتحرر من الاحتلال بإرادته الصلبة، كما يحافظ على تاريخه وهويته وذاكرته الوطنية أينما تواجد.

وأضاف: رغم الكارثة التي حلت بشعبنا بسبب حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، نجدد العزم على إعادة الإعمار والبناء، كما سنعيد بناء ما دمره الاحتلال أيضاً في مخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية.

فيما يلي نص كلمة السيد الرئيس:

"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" صدق الله العظيم

الإخوة مجلس الامناء ومجلس الإدارة للجامعة العربية الأمريكية

الإخوة في رئاسة الجامعة وأعضاء الهيئة التدريسية

أبنائي الطالبات والطلبة الأعزاء

الحضور الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشعر بسعادة غامرة وبفخرٍ واعتزازٍ كبيرين، لوجودي اليوم بينكم في رحاب الجامعة العربية الأمريكية، هذا الصرح التعليمي والأكاديمي المميز، الذي أسهم ويسهم في جعل فلسطين منارة للعلم والمعرفة، ويوفر لطالباتنا وطلابنا فرص التحصيل العلمي في المجالات المختلفة، وبخاصة في مجال العلوم الحديثة.

كما أتوجه لهذه الجامعة الفتية الصاعدة بجزيل شكري على قرارها منحي شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، والتي أعتبرها وساماً عزيزاً نضعه سوياً على صدر شعبنا الفلسطيني الصابر الصامد، هذا الشعب الذي جعل فلسطين العلم والمعرفة والإبداع وجهاً آخر لفلسطين الدولة الحرة الديمقراطية.

السيدات والسادة،

إن التعليم هو سلاحنا الأمثل، وسر من أسرار صمودنا، ومصدرٌ لوعينا الوطني، فالإنسان الفلسطيني المتعلم هو ثروتنا الحقيقة. ونحن نفخر بأن فلسطين اليوم تكاد تكون بلداً بلا أمية، حيث إن معدلات الأمية فيها هي من أدنى المعدلات في العالم.

ورغم الظروف القاهرة التي يعيشها شعبنا، فإننا نشهد نهضة علمية ملموسة، ففي فلسطين، اليوم، هناك خمسون جامعةً ومعهداً متوسطاً، وأكثر من ثلاثة آلاف مدرسة، ومليون وسبعمائة ألف طالب وطالبة في جامعاتنا ومدارسنا، وتبلغ نسبة الحاصلين على شهادة جامعية فأعلى أكثر من 20% من مجمل السكان، وهي نسبة مرتفعة بالمقارنة مع دول أخرى.

وما يزيدنا فخراً أن نسبة الطالبات في التعليم العالي تبلغ 62% من مجموع الطلبة، كما يتصدر قطاع التعليم القطاعات الأخرى من حيث مشاركة المرأة، فهي تشكل نحو 60% من إجمالي العاملين فيه.  

كلنا ثقة بأنَّ الجامعات الفلسطينية سوف تواكب تقدم العلم والمعرفة، وأن دورها لن يقتصر على نقل تلك المعرفة، وإنما تطويرها من خلال تخصيص موازنات للبحث العلمي والأكاديمي، وتأسيس الشراكات مع القطاع الخاص والدولة للمساهمة في تنمية المعرفة وامتلاك ناصية التكنولوجيا التي أصبحت مقياس تطور الشعوب والدول. ويتوجب هنا مراجعة التخصصات الأكاديمية التي توفرها جامعاتنا انسجاماً مع التطور التكنولوجي والعلمي في العالم.

الحضور الكريم،

بالعلم نصمد، وبالعلم ننهض، وبالعلم نبني الوطن ورغم النكبة، خرجنا من الخيام سعياً وراء العلم، فأصبح لدينا المعلمون والمحامون والأطباء والمهندسون، وواصلنا المسيرة بكل إصرار وثبات، وبنينا مجتمعنا وكياننا على أسس علمية راسخة، بحيث أصبحت دولة فلسطين اليوم دولة كاملة الأركان، رغم أنها لا تزال ترزح تحت الاحتلال.

وينتشر أبناؤنا اليوم في مختلف جامعات ومعاهد العالم، يدرسون ويُدرِّسون، ومنهم العلماء والباحثون والخبراء والمختصون؛ هؤلاء هم العنوان الحضاري لشعبنا لدى شعوب العالم.

ولا بد أن نتذكر أن شُبَّاناً في مثل أعمار طلابنا أو أكبر قليلاً قاموا بأعظم ثورة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وهي الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت في العام 1965.

لقد عمل أعداؤنا على تشويه تاريخنا وروايتنا، ولذلك، فإنني أطالبكم في هذه الجامعة، وفي كل الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات الفلسطينية، أن تشرعوا دون تأخير في استكمال كتابة تاريخ بلدكم فلسطين وشعبها الذي تعرض للتشويه والتزييف من قبل الدوائر الاستعمارية والصهيونية، ونشر وتعميم هذا التاريخ.

لقد حان الوقت لكي يكتب الشعب الفلسطيني تاريخه الكامل بنفسه، ويقدم روايته الحقيقية والأصيلة، ويدحض مرة وإلى الأبد، تلك الروايات الكاذبة والمزيفة التي تتعمد تشويه حقيقة وصورة وتاريخ الشعب الفلسطيني.

السيدات والسادة،

إن ترحيبنا بجهود الرئيس ترمب وخطته، وبقرار مجلس الأمن (2803)، وكذلك بجهود التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين وإعلان نيويورك، ينسجم مع قناعتنا للحاجة الملحّة لتدخل دولي فاعل يضع حدًا لهذه الجرائم، ويضمن تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ويقود إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل وفق حل الدولتين.

لقد أبدينا استعدادنا لتحمل مسؤولياتنا في هذا الصدد، وكلنا أمل أن تؤدي هذه الجهود إلى وقف دائم لإطلاق النار، والتخفيف من معاناة شعبنا، وانسحاب قوات الاحتلال، وإعادة الاعمار، ووقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن أموالنا المحجوزة، ووقف الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

لقد أعلنا عن دعمنا تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية، وأعربنا عن تقديرنا لجهود الرئيس ترمب والوسطاء مصر وقطر وتركيا، والانتقال الى تنفيذ المرحلة الثانية. ونجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم.

وفي هذا الإطار نضع أمام العالم بأسره رؤيتنا السياسية، التي تقوم على الأسس التالية:

- التمسك بحق شعبنا في تقرير المصير، وحق العودة، والدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران، بعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام مع جيرانها.

- الدولة الفلسطينية دولة ديمقراطية تتحقق فيها المواطنة المتساوية للجميع، وتؤمن بالتعددية السياسية، وحرية الرأي، وتشكيل الأحزاب، وتتمسك بحكم القانون، والحكم الرشيد، وحقوق الإنسان، والنزاهة والمساواة. دولة واحدة، بنظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.

- الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية المباشرة هي أساس الحكم الديمقراطي، وهي السبيل الوحيد للتداول السلمي للسلطة، في ظل سيادة القانون، والشفافية والمحاسبة، وتمكين المرأة والشباب. ونقوم في هذه الأيام بصياغة دستور مؤقت وقانون للأحزاب تحضيراً للانتخابات القادمة.

- وكنا قد أجرينا في العام الماضي انتخابات للنقابات والاتحادات ولشبيبة حركة فتح، ونحن مقبلون على انتخابات محلية في أبريل ومؤتمر لحركة فتح في مايو، وتفعيل لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وجميعها في هذا العام. 

- الدولة الفلسطينية تلتزم بالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والشرعية الدولية، والاتفاقات والمعاهدات الموقعة مع الدول الأخرى والمنظمات والمؤسسات الدولية.

- المقاومة السلمية الشعبية، بالإضافة إلى العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، هي خيارنا الاستراتيجي لإنهاء الاحتلال الجاثم على أرض دولتنا.

- اننا نسعى للوصول إلى أهدافنا في الحرية والاستقلال من خلال صمود شعبنا وبقائه في أرض وطنه، ومواصلة العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، الذي حققنا من خلاله اعترافاً بدولة فلسطين في الامم المتحدة كعضو مراقب في العام 2012، ورفعنا علم فلسطين خفاقاً فوق مقرات الأمم المتحدة، وقمنا بالانضمام إلى أكثر من مائة منظمة ومعاهدة دولية بعضوية كاملة.

وقد عملنا مع الأشقاء والأصدقاء والشركاء لبناء تحالف دولي وعقدنا مؤتمراً دولياً للسلام من أجل تنفيذ حل الدولتين، والذي نجم عنه إعلان نيويورك، واعتراف دول كبرى بدولة فلسطين وصلت إلى 160 دولة.

ونؤكد في هذا الإطار، أننا سنواصل بذل الجهود مع الرئيس ترمب وباقي الشركاء المعنيين، ولدينا أمل بأن يشهد العام 2026 تقدماً في حل القضية الفلسطينية، خاصةً أننا نرى بوادر إيجابية من الإدارة الامريكية.

السيدات السادة،

إن الشعب الفلسطيني العظيم لا يعرف اليأس، وهو مسلح بالإيمان والأمل، ورغم كل ما يواجهه من تحديات، فإنه يواصل الحفاظ على وجوده على أرض دولته التي سوف تتحرر من الاحتلال الغاشم بإرادته الصلبة التي لا تلين بإذن الله، كما يحافظ على تاريخه وهويته وذاكرته الوطنية أينما تواجد.

وبالرغم من الكارثة التي حلت بشعبنا بسبب حرب الإبادة والتجويع، وارتقاء أكثر من 260 ألفاً بين شهيد وجريح، وتدمير أكثر من 85% من البنية التحتية والمرافق في قطاع غزة، إلّا أننا نُجدد العزم على إعادة الإعمار والبناء للجامعات والمدارس ورياض الأطفال والكنائس والمساجد، وجميع مرافق دولتنا التي دمرها الاحتلال الوحشي في قطاع غزة، الجزء العزيز الآخر من دولتنا، بعاصمتها القدس، درة التاج، وسوف نعيد بناء ما دمره الاحتلال أيضاً في مخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية.

السيدات والسادة،

أغتنم هذه المناسبة لكي اتوجه باسمي وباسم الشعب الفلسطيني بالعرفان والتقدير لشعوبنا العربية وشعوب العالم، وبخاصة شريحة الطلاب والشباب، الذين وقفوا إلى جانب الحق الفلسطيني ضد الظلم والطغيان والعدوان والإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا، ونظموا المظاهرات والاحتجاجات التي جابت مدن العالم المختلفة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، ودعماً لنضاله العادل من أجل حقه في الحرية والاستقلال.

وأخيراً، أود أن أتوجه للشباب الفلسطيني في كل مكان وأقول: العلم هو سلاحكم الفعال، والمعرفة ستقودكم لتحقيق أهدافكم السامية والنبيلة.

أجدد شكري لرئاسة الجامعة العربية الأمريكية على هذا التقدير الكبير، وأتمنى لكم مزيداً من التقدم والتطور.