الثعالب لا تبدل جلودها (1)
تاريخ النشر : 2026-03-04 15:08

في زيارة لي، كسائح، إلى البيت الأبيض قبل نحو أربعة عقود، قرأت عبارة مكتوبة فوق المدخنة الكبيرة (المدفأة) في قاعة الطعام الرئيسية، تقول: «ادعوا السماء أن تمنح بركتها لهذا البيت ولجميع الذين سيعيشون فيه، والشخص الذي يحكم تحت سقف هذا البيت لن يكون سوى رجل شريف وحكيم».
بحثت كثيراً في أبعاد تسمية البيت ب«البيت الأبيض»، واكتشفت أن جورج واشنطن هو الذي أطلق عليه هذا الاسم، تخليداً لاسم زوجته الثرية، وكان يعيش معها في «البيت الأبيض» قبل أن تتأسس الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الإدارة الأمريكية التالية له خجلت من اعتماد هذا الاسم «الأبيض» العنصري، وظلت تسمي مقر الرئيس الأمريكي باسم Exective Mansion أي، المقر الرسمي للمسؤولين التنفيذيين (رؤساء أو حكام)، لكن اسم «البيت الأبيض» ظل شائعاً بين المستوطنين لأمريكا، دون سواه، حتى اضطرت الإدارة الأمريكية في عام 1902، أثناء حكم ثيودور روزفلت لإصدار قرار يقضي بإعلانه تسمية رسمية للدولة الأمريكية.
دولة «بيضاء» بثقافة جيرمانية، ارتبطت بالمذهب البروتستانتي، تدار من مكان اسمه «البيت الأبيض» وكنسخة أصلية لدول المستوطنين البيض، لا تعترف بحقوق أصحاب الأرض الأصليين من الهنود الحمر.
في فبراير 1945، إثر انتهاء مؤتمر يالطا، الذي جمع قادة الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، اجتمع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن سعود على ظهر الطرَّاد البحري «كونيسي» في البحيرات المُرة في قناة السويس. وتتحدث مذكرات أمريكية عن تفاصيل هذا اللقاء، بدءاً من وصف المشهد العام، القهوة العربية وإعدادها، وملابس أعضاء الوفد، وسيوفهم وخناجرهم، وعدد الخرفان التي جلبها الملك معه طعاماً لمرافقيه، وصولاً إلى أحاديث الرئيس الأمريكي عن الألمان وحلفائهم الذين خسروا الحرب. وبعد ذلك أعرب الرئيس عن طلبه من الملك المساعدة لاستيطان يهود أوروبا الذين «ذاقوا الرعب والعذاب على يد النازيين» في فلسطين. وتقول الوثائق إن الرئيس الأمريكي قد قال: «إن اليهود سيأتون إلى فلسطين لاجئين فقراء، هاربين من الموت والاضطهاد» وامتدح العرب، واصفاً إياهم بأنهم «شعب مضياف وكريم وشهم»، و«يعطف على الضعيف اللاجئ»، وختم روزفلت حديثه بمناشدة الملك العربي تسهيل قبول وإقامة اللاجئين اليهود بين عرب فلسطين. وحينما سأله الملك: من هم الذين اضطهدوا اليهود؟ أجابه الرئيس: «الأوروبيون بعامة والألمان بخاصة».
أجابه الملك: «بما أن الألمان هم الذين اضطهدوهم، أليس من العدالة أن تعطوهم أرضاً في ألمانيا؟ أما العرب فلم يلحقوا أي شر بيهود أوروبا».
وغداً نكمل الحكاية.