و س جورنال: إيران استهدفت قاعدة دييغو غارسيا الأميركية البريطانية في المحيط الهندي
تاريخ النشر : 2026-03-21 09:03

واشنطن: نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن عدة مسؤولين أميركيين قولهم إن إيران أطلقت صاروخين بالستيين متوسطي المدى باتجاه قاعدة دييغو غارسيا، لكنهما لم يصيبا القاعدة العسكرية الأميركية البريطانية في المحيط الهندي، لكن هذه الخطوة تمثل أول استخدام عملي لإيران للصواريخ الباليستية متوسطة المدى ومحاولة مهمة للوصول إلى ما هو أبعد بكثير من منطقة الشرق الأوسط وتهديد المصالح الأمريكية.

وأضافت الصحيفة، أن أحد الصاروخين تعطل في أثناء الانطلاق، في حين أطلقت سفينة حربية أميركية صاروخا اعتراضيا من طراز إس -إم 3 على الصاروخ الآخر، ولكن لم يتسن تحديد ما إذا كان الاعتراض قد نجح أم لا. ولم تحدد الصحيفة متى تم إطلاق الصاروخين.

ويشير استهداف إيران لدييغو غارسيا، التي تبعد حوالي 4000 كيلومتر عن إيران، إلى أن صواريخها تتمتع بمدى أكبر مما اعترفت به طهران سابقاً.

 وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد صرح الشهر الماضي بأن إيران قد حدّت عمداً من مدى صواريخها إلى 2000 كيلومتر.

وتقول منظمة ”إيران ووتش“، التابعة لمشروع ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية، إن إيران تمتلك صواريخ جاهزة للاستخدام يمكنها الوصول إلى مسافة 4000 كيلومتر.

وقدر مركز ألما للبحوث والتعليم الإسرائيلي المدى الأقصى للصواريخ الإيرانية بنحو 3000 كيلومتر، لكنه قال إن هناك تقارير تفيد بأن أسلحتها يجري تطويرها لتصل إلى مدى أطول.

تقع دييغو غارسيا على جزيرة نائية في إقليم المحيط الهندي البريطاني، وهي قاعدة استراتيجية تستضيف فيها الولايات المتحدة قاذفات قنابل وغواصات نووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

كانت بريطانيا تجري مؤخراً محادثات لتسليم سيادة جزيرة دييغو غارسيا وجزر شاغوس بأكملها إلى موريشيوس، مع التفاوض في الوقت نفسه على عقد إيجار طويل الأمد للحفاظ على القاعدة العسكرية الأمريكية-البريطانية في الجزيرة. وقد اعترض الرئيس ترامب وبعض المشرعين الجمهوريين على هذا الاقتراح.

أهمية الجزيرة ومكانتها

قاعدة عسكرية استراتيجية أمريكية-بريطانية تقع في جزيرة دييغو غارسيا، وهي أكبر جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وتقع الجزيرة في منتصف المسافة بين ساحل الهند وجزيرة موريشيوس، عند تقاطع خط الطول 72.25 شرق مع خط العرض 7.2 جنوب.

الموقع الاستراتيجي للقاعدة

تتميز الجزيرة بموقع استراتيجي ممتاز، إذ تبعد مسافة 600 ميل عن مركز الاتصالات البريطاني في جزيرة غان شمالا، في حين تبعد حوالي 1000 ميل إلى الشرق من جزيرة سيشل، حيث توجد القاعدة الأمريكية لتتبع الأقمار الصناعية. وعلى بعد 1250 ميلا منها إلى الجنوب الغربي تقع قاعدة فاكواس البريطانية في موريشيوس. كما أنها تبعد مسافة 67 ميلا إلى الجنوب الشرقي من جزر "ايغمونت". كذلك تقع جزيرة دييغو غارسيا في منتصف المسافة بين مركز الاتصالات الأمريكي في طنورث-ويست كيب" في أستراليا، وأريتريا حيث كانت توجد قاعدة اتصالات أمريكية كبيرة.

و تبلع مساحة الجزيرة 28 كيلومترا مربعا، ولا يتجاوز عدد سكانها 500 نسمة، في حين يبلغ إجمالي سكان أرخبيل شاغوس حوالي 1000 نسمة، معظمهم من صيادي الأسماك.

ولا ترتفع الجزيرة في تضاريسها عن 6 أقدام عن مستوى سطح البحر. وتتمتع بحوض ملاحي جيد يبلغ عمقه 140 قدم، وهو ما يكفي لإدخال أسطول من 50 إلى 60 قطعة بحرية.

نقطة حساسة في الاستراتيجية الدولية

ومن العام 1965، أصبحت الجزيرة نقطة حساسة في الاستراتيجية الدولية، اتفقت بريطانيا والولايات المتحدة في ذلك العام على إنشاء قاعدة مشتركة فيها.

وفي ديسمبر 1970، أعلنت لندن أن البدء بإنشاء القاعدة سيباشر في العام 1971، واعتبر ذلك القرار بمثابة رد على القنبلة النووية الصينية (1965) وتنامي الوجود السوفييتي في المحيط الهندي، الي تصاعد بشكل خاص بعد الحرب العربية -الإسرائيلية الثالثة (1967).

ما هي قاعدة دييغو غارسيا التي هددت إيران باستهدافها؟

و تستخدم الولايات المتحدة مركز اتصالاتها في القاعدة لرصد حركة الأسطول السوفييتي في منطقة المحيط الهندي، بعد أن أصبح ذلك الأسطول الأكبر من حيث الكم في تلك المنطقة في العام 1975، وقادرا على الإفادة من التسهيلات البحرية في عدن، و«فيز أخا باتنام» (في الهند) وسقطرة (عند مدخل البحر الأحمر)، والصومال.

كما أنها تستخدم القاعدة لرصد تجارب الصواريخ التي تقوم بها الصين الشعبية في المحيط الهندي. وفي الوقت نفسه، فإن المحيط الهندي يعد من المناطق التي يمكن منها للصواريخ التي تطلق من الغواصات أن تضرب أهدافا صناعية في قلب الاتحاد السوفييتي أو الصين الشعبية، الأمر الذي يعطي قاعدة دييغو غارسيا أهمية إستراتيجية كبيرة للولايات المتحدة.

و يعتبر الأمريكيون والبريطانيون أن دييغو غارسيا تسد فراغا في نظام اتصالات البلدين في منطقة المحيط الهندي.

قاعدة دييغو غارسيا الأمريكية.. ما أهميتها ودورها في صراعات المنطقة؟

ولقد سمحت القاعدة للأمريكيين بالتخلي عن قاعدتهم الكبيرة في أريتريا (كانيوستيشن). ولقد زادت أهمية القاعدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة-و الغرب عموما- بعد إعادة فتح قناة السويس للملاحة في العام 1975، نظرا لأن فتح القناة جعل من السهل على الأسطول السوفييتي الانتقال بسرعة كبيرة من البحرين الأسود والأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي.

و زاد من أهمية القاعدة كذلك تنامي أهمية الخليج العربي كمصدر حيوي للطاقة، وضرورة مراقبة منابع النفط وطرق إيصاله إلى الغرب.

تشديد الضغط على إيران:نشر قاذفات “بي 2” الخفية عن الرادار في قاعدة "دييغو غارسيا" | إيران إنترناشيونال

اعتراضات حادة حول القاعدة

و لقد أثارت إقامة القاعدة في دييغو غارسيا اعتراضات حادة من جانب الهند، فمن العام 1965، لم تتوقف الهند عن إبداء اعتراضها ضد إقامة القاعدة. وفي يناير 1974، نددت أنديرا غاندي -رئيسة وزراء الهند في ذلك الحين- بنية «بعض الدول على إقامة قاعدة نووية في المحيط الهندي». وتركز الاعتراض الهندي خاصة على وجود الغواصات النووية الأمريكية في المحيط الهندي، الأمر الذي يعرقل المشروع الهندي الرامي إلى جعل هذا المحيط منطقة خالية من الأسلحة الذرية، وتحييده وإبعاده عن صراعات القوى الكبرى.

و أبدى السوفييت كذلك احتجاجهم على المشروع الذي «لا يحمل طبيعة دفاعية»، كما أبدت كل من الصين وسيلان وفيتنام الشمالية وأستراليا عدم ارتياحها لهذا المشروع.

وفي مارس 1974، قررت الحكومة العمالية البريطانية إعادة النظر في الاتفاق. ومع ذلك استمر العمل على إنشاء القاعدة.

وفي 1977، طلبت الولايات المتحدة من الاتحاد السوفييت الموافقة على «تثبيت النشاط البحري في المحيط الهندي في مستواه القائم آنذاك»، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي كارتر موافقته على تححييد ذلك المحيط، وذلك في إطار السياسة الخارجية الأمريكية التي تبناها الرئيس جيمي كارتر منذ توليه منصب الرئاسة الأمريكية.

لعبت القاعدة العسكرية على الجزيرة دوراً في الحرب الباردة وفي غزو أفغانستان عام 2001 وحرب الخليج الثانية وغزو العراق عام 2003. وما تزال القاعدة العسكرية في الجزيرة تلعب دوراً مهماً في العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط رغم الأهمية الكبيرة لقاعدة العديد الجوية في قطر.