من خلفِ قيدٍ، من ظلامِ زنازني
أُهديكِ يا أُمّي صمودَ سنيني
لا تَجْزَعي إن ضاقَ صدري مرّةً
فاللهُ يعلمُ ما طوى تكويني
لا تَجْزَعي… إن شدّ حبلٌ خافقي
يوماً، وأُعلِنَ موعدُ التوديعِ فيّني
سأقولها… ويدي تُشدُّ إلى العُلى
بشدٍّ من عزمٍ… ومن يقينِ
"شدّي من عَضُديكِ… لا تتألّمي
حتى لو شنقوني… لا تحزني"
أنا لم أُخلقْ لأموتَ مُهانةً
بل كي أُخلّدَ في دمي تكويني
إن علّقوني… فالمشانقُ سلّمي
نحو الخلودِ… وموعدُ التمكينِ
وإذا رأيتِ الحبلَ يلتفُّ حولي
فاجعليهِ تاجًا فوق جبينِ
قولي لهم: هذا ابني لم ينحنِ
بل كان أعلى من مدى التوهينِ
أمّي… إذا نادوا عليّ لآخرٍ
لا تبكي… بل زغردي لي في السنينِ
قولي: “ابني سارَ دربَ كرامةٍ
ومضى شهيدَ الحقّ… لا بالهَوْنِ”
وإذا أتوكِ بخبرٍ مُتعبٍ
أنّي انتهيتُ… فذاك وهمُ سكوني
أنا لن أموت… أنا الحكايةُ كلّها
أنا صرخةُ الأحرارِ في التكوينِ
سيظلّ صوتي في الجدارِ مُقاومًا
وسيُورقُ الدمُ في ثرى الزيتونِ
فامسحي دموعكِ… وارفعي رأسكِ يا
أمّ الشهيدِ… ويا نبضَ الحنينِ
أنا إن رحلتُ… تركتُ خلفي أمّةً
تحيا على عهدي… وتصنعُ ديني
لا تَجْزَعي يا أُمّي… فالموتُ لي
بابٌ… وأنتِ بدايةُ التكوينِ
لا تَجْزَعي يا أُمّي
تاريخ النشر : 2026-04-02 15:10
