رام الله: أكدت القوى والفعاليات الحقوقية والسياسية الفلسطينية، بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، أن قضية الأسرى لم تعد مجرد ملف حقوقي تقليدي، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في معركة الشعب الفلسطيني لدحر الاحتلال، كاشفةً في الوقت ذاته عن "حرب إبادة" ممنهجة تمتد من خارج السجون إلى داخلها.
تصاعد الأرقام وسياسات التنكيل
أشار الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" إلى قفزة حادة في أعداد المعتقلين، حيث ارتفع عددهم بنسبة 83% في الفترة ما بين 7 أكتوبر 2023 و1 نيسان 2026.
ووفقاً للإحصائيات، يقبع في سجون الاحتلال حالياً أكثر من 9600 أسير وأسيرة، من بينهم:-
3532 معتقلاً إدارياً (وتيرة غير مسبوقة تاريخياً).
350 طفلاً و86 أسيرة يواجهون ظروفاً قاسية.
1251 معتقلاً صنفهم الاحتلال "مقاتلين غير شرعيين".
ودعا "فدا" إلى ضرورة رص الصفوف والوحدة الوطنية في معركة التصدي للاحتلال، مؤكداً أن حملات التضامن مع الأسرى هي جزء لا يتجزأ من المعركة الشاملة لنيل الحرية. كما وجهت الهيئات الحقوقية نداءً عاجلاً إلى:-
الأمم المتحدة: لتفعيل آليات المساءلة الدولية وتجاوز مربع "إصدار البيانات".
اللجنة الدولية للصليب الأحمر: لاستئناف زيارات السجون ورصد الانتهاكات بشكل فاعل.
المجتمع الدولي: للضغط الفوري لإلغاء القوانين العنصرية، وفي مقدمتها قانون الإعدام، والعمل على تحرير الأسرى كافة كشرط أساسي للأمن والاستقرار في المنطقة.
قانون الإعدام: منطق الانتقام كبديل للعدالة
حذر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" من خطورة "قانون إعدام الأسرى" الذي سنه الاحتلال حديثاً، واصفاً إياه بالتحول الجذري للقانون من أداة للعدالة إلى وسيلة للقتل الرسمي. وأكد المركز أن هذا التشريع العنصري:
يستهدف الفلسطينيين حصراً، مما يجعله قانوناً تمييزياً بامتياز.
يمنح حصانة مطلقة لمنفذي الإعدام ويحرم الأسرى من ضمانات المحاكمة العادلة.
يفرض العزل الانفرادي التام ويقيد التواصل الإنساني والقانوني.
تفكيك منظومة الإذلال والإهمال الطبي
على الصعيد الميداني، كشفت التقارير عن استخدام "مصلحة السجون" أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك التجويع الممنهج، الاعتداءات الجنسية، والحرمان من الملابس والزيارات العائلية.
كما تحول "الإهمال الطبي" إلى أداة ضغط وقتل صامت، حيث استشهد أكثر من 100 أسير خلال العامين الماضيين نتيجة الظروف القمعية وانتشار الأمراض الجلدية والمعدية داخل الزنازين المكتظة.
الأسرى والقانون الدولي: فجوة النص والتطبيق
شددت الورقة الحقوقية لمركز "شمس" على أن الأسرى الفلسطينيين مشمولون بحماية اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة ونظام روما الأساسي، إلا أن سلطات الاحتلال تتعامل مع هذه المواثيق بانتقائية تامة.
واعتبرت أن ممارسات الاحتلال ترقى إلى مستوى "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.
