تقرير: استنزاف حاد في مخزون الذخائر الأميركية خلال الحرب على إيران
تاريخ النشر : 2026-04-22 00:03

واشنطن: تراجع المخزون الأميركي من الذخائر الإستراتيجية بشكل كبير خلال الحرب على إيران، وسط مخاوف داخل المؤسسة الدفاعية من مخاطر "قصيرة المدى" تتعلق بإمكانية نفاد بعض الأنظمة في حال اندلاع مواجهة جديدة خلال السنوات المقبلة.

وجاء ذلك بحسب ما أوردت شبكة "سي إن إن"، مساء الثلاثاء، استندًا إلى تحليل أعده مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، إضافة إلى إفادات ثلاثة مصادر مطلعة على تقييمات داخلية حديثة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وأظهرت المعيطات أن الجيش الأميركي استهلك خلال الأسابيع السبعة من الحرب على إيران ما لا يقل عن 45% من مخزونه من صواريخ "Precision Strike" (صواريخ باليستية قصيرة المدى)، ونحو نصف مخزونه من صواريخ "ثاد" الدفاعية، إلى جانب قرابة 50% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية.

وبحسب التقرير، فإن هذه الأرقام تتقاطع مع بيانات سرية للبنتاغون حول حجم المخزون، فيما أشار إلى أن الجيش الأميركي استخدم أيضًا نحو 30% من صواريخ "توماهوك"، وأكثر من 20% من صواريخ "جوينت إير-تو-سيرفس ستاند أوف" بعيدة المدى (JASSM) (صواريخ جوال موجهة بدقة)، إضافة إلى نحو 20% من صواريخ "SM-3" و"SM-6".

وأشار التقرير إلى أن تعويض هذه الأنظمة سيستغرق ما بين 3 إلى 5 سنوات، رغم توقيع البنتاغون في وقت سابق من هذا العام سلسلة عقود تهدف إلى توسيع الإنتاج، إلا أن وتيرة التسليم ستبقى محدودة في المدى القريب بسبب انخفاض حجم الطلبات في السنوات السابقة.

وفي المدى القريب، قد يحتفظ الجيش الأميركي بقدرات كافية لمواصلة الحرب على إيران في حال انهيار وقف إطلاق النار، غير أن المخزون المتبقي من الذخائر "لم يعد كافيًا" لمواجهة خصم بمستوى قوة موازٍ، مثل الصين، وفق ما خلص إليه تحليل CSIS، الذي رجّح أن يستغرق استعادة مستويات ما قبل الحرب "عدة سنوات".

وقال العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأميركية، مارك كانسيان، أحد معدّي التقرير، إن "الإنفاق المرتفع على الذخائر خلق نافذة من الهشاشة المتزايدة في غرب المحيط الهادئ"، مضيفًا أن "إعادة ملء هذه المخزونات ستستغرق ما بين عام إلى أربعة أعوام، وقد تتطلب عدة سنوات إضافية لتوسيعها إلى المستوى المطلوب".

في المقابل، أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان لشبكة "سي إن إن"، أن الجيش الأميركي "يمتلك كل ما يحتاجه لتنفيذ العمليات في الوقت والمكان اللذين يحددهما الرئيس"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة نفذت "عدة عمليات ناجحة" منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، مع الحفاظ على "ترسانة عميقة من القدرات".

وتتعارض هذه المعطيات مع تصريحات ترامب الأخيرة، التي نفى فيها وجود نقص في الأسلحة، رغم طلبه تمويلًا إضافيًا لتعزيز إنتاج الذخائر، إذ قال إن "لدينا الكثير من الذخائر، لكننا نحافظ عليها"، معتبرًا أن زيادة الإنفاق "ثمن بسيط لضمان البقاء في القمة".

وفي السياق ذاته، حذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، إلى جانب قادة عسكريين آخرين، من أن أي حرب طويلة قد تؤثر على مخزونات الأسلحة الأميركية، خصوصًا تلك المخصصة لدعم إسرائيل وأوكرانيا، بحسب ما نقلته "سي إن إن" سابقًا.

كما عبّر مشرعون ديمقراطيون في الكونغرس عن قلقهم من حجم الذخائر المستخدمة خلال الحرب، وانعكاس ذلك على قدرة الولايات المتحدة الدفاعية في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.