كتب حسن عصفور/ بعد بيان الوزاري العربي يوم الثلاثاء 21 أبري 2026، الذي تجاهل كليا القضية الفلسطينية، تجاهل غير مسبوق حول مخططات دولة العدو الاحلالي ومخططها التهويدي العام، ومصادرة قطاع غزة لزمن، بات من الضرورة للرسمية الفلسطينية أن تعيد النظر في سلوكها السياسي.
التجاهل الرسمي العربي، ليس قضية تقنية، بل هو نتاج مسار سياسي بدأ عمليا في 15 سبتمبر 2020 في عهد ترامب الأول، عندما تجاهلت الأطراف الموقعة، وهي دول غير حدودية مع دولة الاحتلال، ولا يوجد لها أرض محتلة معها، كما مصر والأردن، ومنظمة التحرير، اتفاقيات كسرت للمرة الأولى الحظر الذي رسمته مبادرة السلام العربية مارس 2002 في قمة بيروت، وشرطية الربط بين التطبيع والقضية الفلسطينية.
ما قبل حرب غزة، تسارعت خطوات تطبيع دول عربية مع دولة الكيان، عبر أشكال مختلفة، لا تقف عند حدود الإعلان الرسمي، ففتحت أجواء استخدام طيرانها، وتبادل معلومات أمنية، وفتح السوق الداخلي لاستثمار شركات ذات هوية "يهودية إسرائيلية" بعضها واضح وضوحا كاملا، وأخرى مستتر بنقاب أمريكي، رغم معرفة الجميع بأنها "إسرائيلية"، كخطوات تفتح الطريق للتطبيع الأشمل.
لعل موقف العربية السعودية، الذي ربط بين التطبيع وخلق مسار نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، يبدو كموقف "إيجابي" في ظل السواد السياسي العام، ولاحقا تشكيل التحالف الدولي لتعزيزه، لكنه شكل خروجا عن جوهر مبادرة السلام العربية، التي ربطت الاعتراف بالتنفيذ وليس بوعد لاحق.
المشهد العربي الرسمي العام حول فلسطين يشهد انحدارية متسارعة، وبعضها وصل إلى حدود الوقاحة السياسية، التي كسرت كل الممكنات وليس المستحيلات، أو ما يقال "الخطوط الحمراء" لتصبح علاقتها بدولة الكيان خضراء تماما، دون كابح أو مسؤولية تجاه القضية الفلسطينية، مستغلة مؤامرة أكتوبر 2023، وقبلها خطف غزة.
وانعكس المشهد الانحداري الرسمي العربي، في التخلي عن الذهاب نحو العمل بأشكال متعددة لرفع مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة كعضو كامل، مع بحث تنفيذ البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بعيدا عن الفيتو الأمريكي، رغم أن المؤشرات كانت تسير نحوه خاصة بعد مذكرة محكمة العدل الدولية حول ماهية الاحتلال التي رفعتها إلى الأمم المتحدة.
وبدلا من خطوات فعل تعزيزية للقضية الفلسطينية تعززت علاقات دول عربية بإسرائيل في مختلف المجالات، كفعل معاكس لما كان يجب أن يكون، خاصة بعد المذكرة الأممية.
لم يقف الأمر عن حدود المواقف الرسمية الودية نحو دولة العدو، بل كان هناك غياب حركة شعبية مساندة نتاج قيود فاقت المعتاد لقطع الطريق على هبات غضب جماهيرية في غالبية الدول العربية، التي كانت سمة من سمات المشهد العام، تحت ذرائع مختلفة، لكن جوهرها منع دعم فلسطين، كي لا تصيب إسرائيل بشررها.
مقابل المشهد الرسمي العربي الانحداري، تجد القضية الفلسطينية حضورا متسعا في أوروبا وأمريكا ودول أمريكا اللاتنية، اتجهت لاتخاذ خطوات عملية لمعاقبة دولة الاحتلال، خطوات فعل وليس وعد بفعل، ولم تعد مسألة معاقبة إسرائيل جرما سياسيا كما كان في زمن سابق، بل العكس، عدم معاقبتها هو الجرم السياسي بعينه.
كي لا تبقى دائرة التيه السياسي مستمرة حول ما يجب أن يكون، ودون طلب ما ليس مستطاعا، خاصة إعلان دولة فلسطين وفقا لقرار 19م67 لعام 2012 وتعزيزه مايو 2024، لأسباب غير معلومة، سوى الهلع الخاص، فالذهاب نحو سحب الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير وإسرائيل يمثل الخطوة الأهم للرد على الانحدارية العامة.
سحب ورقة الاعتراف المتبادل له من المبررات الكثير، تبدأ بقرارات كنيست دولة الكيان الرسمية، التي اعتبرت وجود دولة فلسطين خطر عليهم وعدم السماح بقيامها، وتنكرها كليا لمنظمة التحرير بل تصر على تسميتها بـ "إرهابية"، فيما تنفذ بقرارات حكومية أوسع عملية تهويد في الضفة الغربية، بعدما فصلت القدس عنها وألغت كل ما كان لها في الاتفاقيات الموقع، وإعادة احتلال قطاع غزة، بعيدا عن ذريعة مؤامرة أكتوبر، وترفض وجود أي تمثل رسمي في المخطط الجديد.
حكومة دولة الاحتلال، عمليا سحبت الاعتراف بمنظمة التحرير، وكذلك بالسلطة الفلسطينية، وألغت جوهر اتفاق إعلان المبادئ، وأعادت مؤسسة الاحتلال "المدنية" للعمل في الضفة الغربية، وهناك من تفاصيلها الكثير، يمكن للرسمية أن تضعها في قائمة شاملة ترفقها في رسالتها بسحب الاعتراف مع دولة الكيان إلى الأمم المتحدة.
خطوة سحب ورقة الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير وإسرائيل تمثل الرصاصة السياسية للرسمية الفلسطينية على طريق فعل كفاحي لا خيار لها سواه، فدونه الاندثار الوطني.
ملاحظة: يا ريت أمين عام الجامعة العربية وقبل ما يرتاح من "الهم الكبير"، أنه يحكي كم كلمة حول مشاركة بعض دول عربية في "احتفالات" دولة العدو..اللي الجامعة بتعتبرها يوم نكبة فلسطين..هاي بدهاش مجاملة أبو احميد..
تنويه خاص: الصحة الفلسطينية طلعت تقرير عن قيان فرق المستوطنين الإرهابية باغتيال 36 فلسطيني..بينهم طفل عمره 13 سنة..والأمريكان لا حس ولا خبر..قبل كم يوم في بريطانيا واحد جرج يهودي قامت القيامة ولساتها قايمة..ترخيص الدم الفلسطيني جريمة يا سكان "المقاطعة"..ما بتموت بالتقادم انتبهوا..
لمتابعة قراءة مقالات الكاتب
