حين لا يعودُ للقلبِ بوصلة،
وتتداخلُ الطرقُ في عينيك،
تعرفُ أن شيئًا ما…
قد مرَّ من هنا،
وأعادَ ترتيبَ الجهات
على غير ما اعتدتَ من يقين...
رمتني بسهمٍ خارقٍ
من نظراتِها…
فاستقرَّ في خاصرةِ الوقت،
وأربكَ يقينَ العابرين في دمي...
ثم واصلتْ سيرها
بلا التفات،
كأنها تعرفُ
أن الخرابَ سيُزهرُ خلفها...
كانت بكاملِ مشمشِها،
شمسًا تُديرُ فصولَها على مهل،
وقد نضجتْ سنابلُ حقلِها
حتى كادتْ تنحني
من ثقلِ المعنى…
لا الثمر...
مرّت…
فارتبكتِ الجهاتُ،
وتأخّرَ المساءُ عن موعده،
وأخطأتِ الريحُ عنوانها...
ثم اختفت…
بين الزحام،
لكنها تركتني
وحيدًا…
أحصي نبضي
كفلاحٍ فقدَ موسمه،
وأفتّشُ في وجوهِ الناس
عن ظلِّها…
فلا أجدُ
إلا صدى ذلك السهم
يُعيدُني إليَّ
غريبًا…
كما لم أكن...
ومنذُ ذلك الحين،
لم أعدْ أُصدّقُ الجهات،
ولا أثقُ بالبوصلة…
فكلُّ الطرقِ
تؤدي إليها،
وكلُّ الضياع
صار يدلّني
عليها…
أو عليَّ
حين أضيع...
