من غزة إلى إقليم الرماد: استراتيجية "الحرب الدائمة" وبروتوكول التوسُّع الصهيوني
تاريخ النشر : 2026-04-24 21:55

عندما نستشرف واقع وحقيقة الحروب في الشرق الأوسط، نلمس بوضوح أنها تخضع لمنطق "الردع المتبادل" التقليدي، بل تحولت إلى أداة وظيفية تخدم بقاء النخبة السياسية في إسرائيل من جهة، وتحقيق نبوءات جيوسياسية مؤجلة من جهة أخرى..

إن التصعيد الممنهج ضد إيران ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو "ستار دخان" استراتيجي يهدف إلى إحداث قطيعة مع استحقاقات الداخل (القضاء) واستحقاقات الجوار (إعادة إعمار غزة)..

وفي هذا السياق، تبرز "إيران" كعدو مثالي لتبرير القفز فوق التحديات الوجودية الصغيرة نحو صراع إقليمي شامل يعيد رسم حدود الخرائط بما يتوافق مع أيديولوجية "إسرائيل الكبرى"..

​وهنا لا بد أن نلخِّص المشهد في ثلاث نقاط تجمع بين "التكتيكي" (المتمثل في غزة والملاحقة القانونية) و"الأيديولوجي الجيوسياسي" (المتمثل في التوسع الجغرافي).

​1. الهروب من استحقاقات غزة:

​ما نراه الآن من هروب يتسق مع واقع "المأزق السياسي"؛ فإعادة الإعمار والحل السياسي في غزة يعني بالضرورة الاعتراف بفشل الخيار العسكري الصرف، وهو ما لا ترغب الحكومة الحالية في مواجهته. فتح جبهة مع إيران يعمل كـ "ستارة دخان" كبرى تزيح الأنظار عن ركام غزة وتعيد صياغة الصراع كصراع وجودي إقليمي بدلاً من كونه قضية احتلال وحقوق فلسطينية.

​2. الملاحقة القانونية (المصلحة الشخصية):

​تاريخياً، تُعد حالة "الحرب المستمرة" هي الدرع الأقوى لأي سياسي يواجه أزمات قضائية. الاستقرار يعني العودة إلى الملفات القديمة، والتحقيق في "إخفاق أكتوبر"، واستئناف محاكمات الفساد. لذا، فإن استدامة "الحالة الطارئة" هي تمديد تلقائي لعمر الحكومة السياسي والحصانة الفعلية لنتنياهو.

​3. "الهدف الذهبي" وإسرائيل الكبرى:

​هذه النقطة هي الأكثر خطورة وجدلية. 

فما يدور خلف الكواليس حول "مملكة داوود" يعبر عن مخاوف حقيقية لدى شعوب المنطقة من استغلال الفوضى الإقليمية لفرض واقع جغرافي جديد..

•​جيوسياسياً: السعي للسيطرة على موارد الطاقة (الغاز والمياه) في لبنان وسوريا، وتحييد العمق العراقي واليمني، يصب في مصلحة بناء "مركز قوة إقليمي" مهيمن.

•​أيديولوجياً: هناك تيار متصاعد داخل اليمين الإسرائيلي لم يعد يخفي طموحاته التوسعية، وهو ما يجعل من "حرب إيران" وسيلة لإنهاك القوى الإقليمية الكبرى لتمهيد الطريق لهذا المشروع.

🟩🔚 الخاتمـــة:

نحن الآن أمام مشهد يتم فيه استدعاء "الخطر الإيراني" لتمرير أجندات توسعية وتصفية حسابات قانونية داخلية..

وعليه فإن خطورة هذه المرحلة تكمن في أن الأهداف لم تعد عسكرية فحسب، بل هي محاولة لفرض "خرائط بديلة" تلغي الهوية الوطنية للدول المحيطة، مما يجعل الاستقرار الإقليمي رهينة لطموحات شخصية وأساطير تاريخية يتم تحويلها إلى سياسات أمر واقع تحت غطاء الدعم الدولي.

و​ما بين الغريزة السياسية للبقاء (نتنياهو) وبين  

المشروع القومي التوسعي، يقفز لواجهة الأحداث سؤال:

هل ستمتلك القوى الإقليمية والدولية القدرة على كبح هذا "الهروب للأمام" قبل أن تتحول المنطقة بالكامل إلى ساحة لتنفيذ هذا "الهدف الذهبي"؟!

​وهل سينجح الهروب نحو "الحرب الكبرى" في وأد الأزمات الداخلية الإسرائيلية وتمرير مشروع التوسُّع الجغرافي، أم أن اتساع رقعة الصراع سيؤدي إلى "تشتت القوة" وبداية التآكل الذاتي للمشروع الصهيوني من الداخل؟!

ننتظر ونرى...