حين لا يرانا أحد…
هل نختفي؟
نتوقف عن حبِّ أنفسنا
حين نُقايِضُها بنظرات الآخرين،
حين نُسلِّمُ مرآتنا لقلوبٍ عابرة،
فإذا خلت من صورتنا…
ظننا أننا اختفينا...
لكنَّ الحقيقةَ أكثرُ رِقّةً…
وأكثرُ قسوةً أيضًا:
نحن لا نُحبُّ أنفسنا لأنهم يحبوننا،
بل لأنَّ فينا ما يستحقُّ أن يُحَبّ
ولو في صمتٍ لا يراه أحد...
الحبُّ في جوهره،
ليس وعدًا متبادلاً بقدر ما هو
شُعلةٌ خفيّة،
تُضيء الداخل
قبل أن تُنير الطريق للآخرين...
والصداقة؟
هي ذلك الكتفُ الذي لا يسأل
لماذا انكسرت…
بل يفسح لك مساحةً
لتُعيد ترتيبَ روحك
دون أن تشعر أنك عبء...
هي يدٌ لا تُمسكك لتُقيِّدك،
بل لتُذكّرك أنك لست وحدك ...
حين تتعثّر الخطى
وتضيقُ الأرضُ بما رحبت...
رسالة الحب والصداقة بين البشر ...
ليست في أن نكون مرايا متشابهة،
بل أن نكون نوافذ…
نفتحها لبعضنا
لنرى الضوء
حتى حين يختبئ فينا...
أن نقول دون كلام:
أنا هنا…
لا لأُكملك،
بل لأُذكّرك أنك كامل
حتى في نقصك...
فلا تتوقف ..
عن حبِّ نفسك
إن تأخّر حبُّ الآخرين،
ولا تُطفئ قلبك
لأن أحدهم
لم يرَ وهجه...
***
امضِ في الحياة ...
كما لو أن قلبك
بيتٌ مضاء،
لا ينتظر عابرًا
ليشعل قناديله،
ولا ينهار ...
إن أدار له أحدهم ظهره...
ازرع في ذاتك ...
ما ترجوه من الآخرين،
وأهده إليهم دون حساب…
فمن عرف كيف يحب نفسه بصدق،
لن يعجز يومًا
عن أن يكون
وطنًا دافئًا لكل من مرّ به...
