دير البلح… حين يتكلم الصندوق بعد صمتٍ طويل
تاريخ النشر : 2026-04-27 14:20

بعد عشرين عامًا من الغياب، لم تكن صناديق الاقتراع في دير البلح مجرد إجراءٍ إداري عابر، بل كانت لحظةً مُحمّلة بثقل الزمن، ونبض جيلٍ كاملٍ ينتظر أن يقول كلمته لأول مرة.
لقد تأخر الصوت… لكنه لم يمت.
هذه الانتخابات، بما حملته من حضورٍ خجولٍ في نسب المشاركة، لم تكن مؤشر ضعفٍ بقدر ما كانت مرآةً صادقة لوجعٍ عميق. فحين تُثقل الكارثة كاهل الناس، تتبدل الأولويات، ويتراجع السياسي أمام الإنساني، ويغدو البحث عن لقمةٍ آمنةٍ وسقفٍ يحمي الأطفال أكثر إلحاحًا من التنافس على مقاعد المجالس.
أما العزوف، فلم يكن عبثًا… بل رسالة صامتة، تختزن خيبةً متراكمة، واهتزازًا في الثقة، وتعبًا من تكرار الوعود دون حصادٍ يُقنع القلب قبل العقل.
وفي خضم هذا المشهد، جاء تعدد القوائم كوجهٍ آخر للحكاية… قد يشتت الصوت، نعم، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن روحٍ ديمقراطية لم تمت، وعن مجتمعٍ لا يزال قادرًا على التنوع، رغم كل ما مرّ به من انكسارات.
أما النتيجة، فليست مجرد أرقام تُعلن، بل إشاراتٌ يجب أن تُقرأ بعمق. حضور حركة فتح، حتى عبر أسماء موزعة على أكثر من قائمة، ليس تفصيلًا عابرًا، بل دلالة على أن جذورها لا تزال ممتدة في وجدان الناس، وأن الرهان عليها لم يسقط، بل ينتظر من ينهض به من جديد.
إنها رسالة واضحة…
أن الجماهير، رغم الألم، لم تُغلق الباب، لكنها أيضًا لم تعد تمنح ثقتها مجانًا.
دير البلح اليوم لا تحتفل فقط بانتخابات، بل تستعيد جزءًا من صوتها، وتعيد ترتيب علاقتها مع السياسة، على قاعدةٍ جديدة:
من يخدم الناس… يبقَ، ومن يخذلهم… يسقط ولو بعد حين.
مباركٌ لدير البلح هذا العبور…
ومباركٌ لصوتها الذي عاد، ولو متعبًا، لكنه صادق.