غزة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: عامان من القتل الممنهج والتدمير والتهجير
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تبدو غزة وكأنها تُرغم العالم على النظر في مرآة الحقيقة، مرآة تكشف حجم الفجوة بين الخطاب الأخلاقي والممارسة الفعلية التي تسمح باستمرار الإبادة. فبينما تتردد شعارات الكرامة والعدالة والمساواة، تحصي غزة أكثر من سبعين ألف شهيد ومئة وواحد وسبعين ألف مصاب، في عامين من القتل الممنهج والتدمير الشامل والاعتقال الجماعي وحرمان
تجويع وتعذيب الأسرى وقتلهم: سياسة وهدف من أهداف حرب الإبادة
منذ الأيام الأولى للحرب على قطاع غزة، بدا أن إسرائيل لا تتعامل مع تجويع الفلسطينيين وتعذيبهم داخل السجون باعتبارهما نتائج فوضى الميدان أو ارتدادات مكانية لما تسميه “ضرورات أمنية”، بل باعتبارهما جزءاً عضوياً من عقيدتها الاستعمارية الممتدة منذ النكبة: إضعاف الفلسطيني، تجريده من إنسانيته، وتحويل الجسد إلى ساحة قمع هدفها كسر الإرادة وكيّ ال
إسرائيل تريد غزة بلا إعمار وبلا سلاح… وبلا سيادة أيضاً
لا تخفي إسرائيل شيئاً هذه الأيام. هي لا تناور ولا تتظاهر بالبحث عن حلول، بل تعلن عملياً وبكل صلف أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ليست سوى ورقة محترقة. شروط هذه المرحلة، وعلى رأسها تخلي حماس عن سلاحها، تراها وهماً لا مكان له على الطاولة. بالنسبة لها، لا أحد قادر على نزع سلاح غزة سوى الجيش الإسرائيلي، وبقوة النار وحدها. وكل ما عدا ذلك محاولات تجميل
غموض أمريكي: ماذا يُحاك لغزة داخل مركز التنسيق الأمني متعددة الجنسيات؟
من يتابع المشهد السياسي والأمني المتعلق بقطاع غزة يدرك أنّ ما يُعلن رسمياً ليس سوى جزء صغير جداً مما يجري بالفعل خلف الأبواب المغلقة. فغموض الموقف الأمريكي، والضبابية التي تحيط بكل ما يتعلق بـ”اليوم التالي” للحرب، لم يعودا مجرد ملحوظة صحفية أو فجوة معلوماتية، بل أصبحا بنية متعمدة وركناً أساسياً في الطريقة التي تقود فيها الولايات المتحدة
غزة بين خطة ترامب والوقائع الإسرائيلية: انتظار صعب لمرحلة ضبابية
يعيش الغزيون اليوم في هامش مرحلة سياسية غير مكتملة؛ مرحلة يُفترض أن تكون بداية لإعادة تنظيم واقع القطاع بعد عامين من حرب الإبادة، لكنها تبدو في الحقيقة عالقة بين الخطة الأميركية ووقائع الاحتلال، بين قرار أممي متخم بالوعود وسياسة إسرائيلية مصمّمة على إجهاضه قبل أن يولد. وفي قلب هذا المشهد، يقف الفلسطينيون أمام مستقبل تُرسم تفاصيله خارج حدودهم، فيما
إعادة تشكيل القوة الإسرائيلية: الجيش في قلب صراع داخلي داخل الليكود
تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية واحدة من أكثر لحظات الانكشاف منذ سنوات، مع تحوّل الخلاف بين وزير الأمن إسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير إلى مواجهة مفتوحة تهدد تماسك الحكومة وتكشف تصدعات عميقة داخل الليكود نفسه. في يوم واحد فقط، انتقل الصراع من مناوشات حول التعيينات العسكرية إلى الحديث عن تغيير حكومي كامل قد يُطيح بكاتس من وزارة الأمن، ويعيد ت
بين الضغوط الدولية والسياسة الداخلية: نتنياهو في معركة البقاء قبل انتخابات 2026
ما يحدث اليوم ليس مجرد سياسة حكومية عادية، بل إعادة ترتيب كامل للأولويات "الوطنية" في إسرائيل وفق مصالح زعيم واحد. في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة الأمريكية وتحالفات داخلية معقدة، تتعرض حكومة بنيامين نتنياهو لانتقادات حادة من وسائل الإعلام الإسرائيلية وعدد من المحللين السياسيين، الذين يرون أن حساباته الشخصية تتقدم على المصلحة الوطن
القرار الأمريكي بشأن غزة… بين الوصاية الدولية وتحقيق الأهداف الإسرائيلية
أثار اعتماد مجلس الأمن لمشروع القرار الأمريكي بشأن غزة سلسلة واسعة من ردود الفعل الفلسطينية التي اتسمت بالرفض والقلق العميق تجاه ما يحمله القرار من دلالات سياسية وأمنية تمسّ مستقبل القطاع. ورغم تنوع القوى الفلسطينية وتباين مواقفها، إلا أن الشعور العام اتجه نحو اعتبار القرار خطوة تمهّد لفرض وصاية دولية على غزة وإعادة تشكيل واقعها السياسي والإداري
دوافع القوى داخل مجلس الأمن في معركة مشروعي القرار الأميركي والروسي بشأن غزة
تتداخل في مشهد مجلس الأمن حول غزة مستويات مختلفة من المصالح والقوة، تجعل التصويت على المشروعين الأميركي والروسي مواجهة تتجاوز حدود الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي إلى صراع على هوية النظام الدولي نفسه. وفي هذا السياق، تبدو كل دولة مدفوعة بحسابات دقيقة تتعلق بمصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها الإقليمية وتوازناتها الداخلية. الولايات المتحدة تأتي إلى
نتنياهو واتفاق ترامب: تكتيك جديد قديم لاستمرار القتل بوسائل مختلفة
اتفاق وقف إطلاق النار الذي جاء بضغط ورعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن نهاية الحرب على غزة، بل إعادة ترتيب لوسائل إدارتها. فبنيامين نتنياهو لم يتعامل مع الاتفاق كفرصة لإنهاء الحرب أو الدخول في مسار سياسي حقيقي، بل كوسيلة لاستعادة زمام المبادرة داخلياً. وبينما رحّب العالم بما اعتُبر خطوة نحو التهدئة، كان نتنياهو يُعدّ لمرحلة جديدة من استمر
نتنياهو بين الحرب والسجن: حسابات البقاء
يبدو أن بنيامين نتنياهو يخوض أطول معركة في حياته، لكنها لم تعد فقط معركة ضد الفلسطينيين في غزة، بل معركة بقاء شخصي وسياسي. نتنياهو الذي يقدّم نفسه كـ"حارس أمن إسرائيل" يعيش اليوم تحت ضغط مزدوج: من الخارج إدارة أميركية تطلب وقف الحرب دون أن تضغط فعلاً، ومن الداخل ائتلاف يميني متطرف يفلت من يده ويدفعه إلى خيارات لا يريدها، وفي مقدمت
إنجاح اتفاق غزة بين الوصاية على غزة وخطوط إسرائيل الحمراء
قد يبدو أن المشهد السياسي بين الإدارة الأميركية وإسرائيل يعيش لحظة دقيقة تُختبر فيها حدود النفوذ الأميركي وقدرة إسرائيل على المناورة وفرض الوصاية. زيارة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى إسرائيل، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية في سياق "جسر جوي سياسي" متواصل، بل جاءت في لحظة مفصلية تحاول فيها إدارة ترامب تثبيت اتفاق غزة، الذي تصفه الإد
ما بعد “خطة ترامب”: الحاجة إلى نقاش وحوار فلسطيني شامل
توقّفت المدافع، لكن معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لم تتوقَّف، في ظل غياب إدارة وطنية جامعة تجمع الفلسطينيين وتحمي المجتمع والمشروع الوطني، بينما واصلت حركة حماس سيطرتها على القطاع، في ظروف سياسية وأمنية معقّدة. وفي الوقت ذاته، لم يظهر نشاط جادّ للغير من الفصائل أو مؤسسات المجتمع المدني نحو تقويض حالة الفوضى، أو نحو بناء جسم فلسطيني موحَّد يض
بين أنقاض الحرب... وخوف ما بعد الاتفاق
بعد حربٍ طاحنة أكلت ما تبقى من روح الحياة، يخرج الناس من تحت الركام — مجازياً وفعلياً — محمّلين بوجع لا يُوصف، وأملٍ خجول بالكاد يجرؤ على الظهور. لكن اللحظة التي يُفترض أن تكون بداية جديدة، تُظلَّلها غيوم الشك: هل الاتفاق القائم سيصمد؟ أم أن ما نراه الآن ليس إلا هدنة مؤقتة تسبق جولة أخرى من الكارثة؟ الحرب تركت وراءها مدنناً مدمَّرة،
آفاق المرحلة الثانية من خطة ترامب في غزة
مع دخول المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف الحرب ضد غزة حيّز التنفيذ، تواجه الخطة تحديات سياسية وأمنية معقّدة تهدد إمكانية استمرارها وتحقيق أهدافها المعلنة، خاصة في ظل الرفض الإسرائيلي العلني لفكرة إقامة دولة فلسطينية، والانقسام الداخلي بين الجهات الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع حركة حماس. ففي الوقت الذي اعتُبر فيه ا
سلامٌ لغزة.. بين الألم والأمل، الصمود والاحتلال
غزة، المدينة التي طالما كانت رمزًا للمعاناة والصمود، هي أكثر من مجرد مساحة جغرافية محاصرة. هي شهادة حية على إرادة شعبٍ لا يركع، لا يساوم على حقه في الحياة والكرامة، مهما تعاظم الحصار وتكاثرت الأزمات. في غزة، حيث تتشابك مشاعر الفرح والحزن، تكتب صفحات من الألم والأمل معًا. الطفولة تنمو وسط الركام، والمدارس تفتح أبوابها رغم القصف، والصلاة تُقام قرب
خطة ترامب: فرصة لوقف الإبادة الجماعية
هناك شبه إجماع فلسطيني على أن الخطة الأميركية–الإسرائيلية بشأن قطاع غزة ووقف الحرب هي ابتزاز وخطة لتصفية القضية الفلسطينية. لكن الغريب أن غالبية الأصوات التي تنادي برفضها هي من خارج قطاع غزة، الذي دفع ويدفع الثمن دماً من حياته وأملاكه وفقدان الأهالي والأبناء. وهم أصحاب الدم ومن حقهم اتخاذ القرار. وعلى الرغم من الصدمة التي را
