الهوية الوطنية والتحولات
سؤال الهُوية الثقافية سؤال يواجه البشرية منذ نشأة الخليقة، ومحوره معرفة الذات: من أنا؟ ومن نحن؟ بأبعاده الثقافية والمعرفية والاجتماعية والسياسية. مجتمعات متقدمة ومعاصرة، تنشغل بهذا السؤال، خاصة حينما تخشى من تعرض هويتها الوطنية للتهميش أو الانكسار أو الغيبوبة، فتهبّ لبلورة مدركات أفرادها عن الذات والموروث والذاكرة المشتركة والآخر المغاير، تتمسك بت
الإمبراطور.. وأكل "التِّبن"
كان يا ما كان في قديم الزمان، قبل نحو ألفي عام، إمبراطور روماني يُدعى كاليجولا، اشتهر بغروره واستبداده، وولعه باللهو والعبث، واتخاذ قرارات غريبة. حكم روما بضع سنين، وخرج على قواعدها وتقاليدها، وأذلَّ أعضاء مجلس شيوخها وحكمائها، وأرغم زوجاتهم على العمل في دار للبغاء، شيّدها، وقرّر أن يمنح وسام البطولة الوطنية للمواطن الأكثر مداومة على ارتياد تلك الد
يا... شامُ
حدث ذات يوم ليس ببعيد، أن نزلت دمشق. ما أغنى المشاعر والأحاسيس التي غمرتني وأنا أقترب من بوابات الشام، أتأمل أحزانها وقلقها وتاريخها، مشاعر مختلطة، أفتش فيها عن كلمات ضائعة، وعن رموز للنُبل والتسامح، وقوة «الروح»، وأخرى عن قوة «العقل» وقوة الكلمة الحرة والصادقة. تذكرت ثقافة التنوع والتعدد، ونموذجها فارس الخوري الزعيم المسيحي
طوبى لصانعي السلم والعدل
امرأة أمريكية، من أصل إسباني، بدأت اعتصاماً أمام البيت الأبيض في عام 1981، تنديداً بدموية الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. نصبت خيمة بلاستيكية في حديقة «لافاييت» الواقعة على شارع «بنسلفينيا» والمطلة على البيت الأبيض، شاهدتها ذات يوم في صيف عام 1982، لم أسأل، آنذاك، عن اسمها أو هويتها، لكنها كانت تبدو في الأربعين من عمرها، وا
ما زال "الفيل في الغرفة"
تخيَّل أن فيلاً يقيم في «مجلس» يعيش فيه بضعة أفراد، ويتصرفون وكأن الفيل غير موجود، ويتجاهلون ماهيته، ولا يتحاورون في شأنه، ومخاطر هيجانه، ولا يبحثون في حلول ناجعة لإخلائه من «المجلس». سألت صديقاً عُرف بالحكمة والظرف وحُسن العبارة، عن أسباب تجاهل أصحاب «المجلس» لوجود الفيل بينهم، خاصة أنهم لا يتمتعون بشيء من ثقاف
نمل أبيض
يروى التاريخ أن غرق الباخرة المعجزة «تيتانيك» فى عام 1912، كشف مدى هشاشة التكنولوجيا فى ذلك الوقت، كما أظهرت الحربان العالميتان الأولى والثانية أن العلم يمكن تطبيقه لأغراض غير إنسانية وقاتلة، وأن حادثة فردية، تجسدت فى اغتيال ولى عهد النمسا فى يونيو 1914، أثناء زيارته إلى سراييفو، أدَّت، بعد شهر، إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، التى زاد
من طيِّبات الحياة
تساءل صديق لي مغرم بالتساؤل: ما هي «طيبات الحياة»؟ فوجئت بالسؤال، وبادرته بالقول: إنها تكمن في «تحقيق تنمية إنسانية ومستدامة، تشبع الحاجات الأساسية للإنسان. بادرني صديقي بسؤال آخر: عن أي إنسان تتحدث؟ هل هو الفرد الأوروبي - الأمريكي، بثقافته الغربية العصرية، أم ذلك الإفريقي في جنوب الصحراء، أم الآسيوي في شرق القارة وغربها، أم اللا
حكاية وقصة
Page 1 ما الذي جرى للأمة العربية، حتى صارت هويتها موضع تساؤل؟ بل تصاعدت وتيرة «نعي» الأمة، كلما وقعت بعض بلدانها في أزمة، إلى درجة أن مصطلح «عروبة» صار عبئاً على حامله، وعلى وارثه، وعلى كل من له لغتها. ما الذي جرى حتى أمست أوطان لأبناء هذه الأمة، مكشوفة أو مكسورة، وأعناقهم في عين الفوضى واللايقين، وبلدانهم تتسول اللقمة و
شيخوخة مجتمع "جديد"
لم تكن خطبة صلاة الجمعة في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، مجرد خطبة روتينية للوعظ والتذكير، تداولها البعض متندراً، وتساءل آخرون عن مقاصدها، وما وراء دعوتها الشباب إلى الزواج، والتذكير «بالمثنى وثلاث ورباع المشروطة بالعدل». في الملتقى الثاني لمفكري الإمارات، والذي نظمه مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية في 28 يناير/ كانون الث
