الأحزاب الصهيونية تقوم بتدمير واقع منذ عام 1948 لفرض واقع يتوافق وسلوك الإبادة والتطهير العرقي

بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الآمريكية ، جاء الدور على الفلسطينيين  

بعد انتخابات الكنيست والانتخابات النصفية الآمريكية ، جاء الدور على الفلسطينيين  

تاريخ النشر: 2026-11-05 | 15:54

 تيسير خالد
تيسير خالد

مني دونالد ترامب وحزبه الجمهوري بهزيمة مدوية في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية ، على مستوى مجلس الشيوخ ومجلس النواب وحكام الولايات . هزيمة توقعها الكثيرون وتجاهل اسبابها دونالد ترامب . على عكس رئيسه لم يتجاهل جي دي فانس أسباب الهزيمة ، فقد حددها بدرجة مقبولة من الوضوح : الحرب على إيران وانعكاسها على اكلاف معيشة المواطن الأميركي والاقتصاد العالمي وجرائم حرب الإبادة في قطاع غزة والتساوق الأعمى مع مجرم الحرب نتنياهو والزمرة الفاشية الحاكمة في اسرائيل والتعامل بغطرسة مع الحلفاء ، الاوروبيين منهم والعرب كذلك وما ترتب على هذا كله من تدهور في استراتيجة ( اميركا اولا ، ولنجعل اميركا عظيمة من جديد ) حيث تدهورت تلك الاستراتيجية إلى  فقاعة سياسية ، براقة من الخارج وجوفاء تماماً من الداخل، سرعان ما انفجرت عند أول اختبار ومحك حقيقي .

 

دونالد ترامب بعد هذه الهزيمة أمام خيارات ثلاثة : اولها ان يتكيف مع الوضع الجديد ويقوم بمراجعة سياساته والتركيز على الأوضاع الداخلية في بلده لاستعادة بعض الثقة المفقودة لدى المواطن الأميركي ، وثانيها تهدئة مع الخارج والتوقف عن المغامرات السياسية والعسكرية ، بما في ذلك العودة الى مذكرة التفاهم مع الجمهورية الاسلامية في ايران ، وثالثها التهور والاندفاع نحو مغامرات جديدة في ظل موازين قوى داخلية صعبة من شأنها ان تقيد حدود كلفتها المالية والاقتصادية المطلوبة . أقل هذه الخيارات كلفة هو الخيار الثاني ، غير ان هذا الخيار بعيد عن تفكير رجل نرجسي وأحمق كدونالد ترامب .

 

فلسطينيا ، نحن في وضع صعب ، ففي الحسابات السياسية ليس من الحكمة المراهنة على انعكاس التحول في موازين القوى الداخلية لنظام الحكم في الولايات المتحدة الأميركية . ولكن هناك مؤشرات جديدة طرأت على الساحة الأميركية ، فقد تضعضعت مكانة " صنم العبادة " في الولايات المتحدة الاميركية ولم تعد " معاداة السامية " سيفا مسلطا على رقاب السياسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ، وتضعضعت كذلك مكانة اللوبي الصهيوني ( إيباك ) وأصبح تدخله في الحياة السياسية الأميركية وتمويله لحملات السياسيين المؤيدين لإسرائيل موضع شبهة ، كما ارتفعت مكانة الصوت الفلسطيني والعربي والمسلم في الحياة السياسية الأمريكية وأخذ هذا الصوت يحتل مساحة في العلاقة مع أقليات إثنية ضاقت ذرعا بعنصرية بغيضة خاصة في صفوف الحزب الجمهوري .

 

يمكن بالتأكيد استثمار ذلك والبناء عليه ، ولكن مردود هذا الاستثمار ليس مردودا مباشرا ، بقدر ما هو استثمار على مدى متوسط وبعيد ، نظرا لمكانة اسرائيل كدولة وظيفية ، وليس كحكومة ، في حساب مؤسسات الحكم والدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية . تراجعت فرص حصول دولة اسرائيل على تمويل مفتوح لحروبها العدوانية في المنطقة وحروبها الوحشية على الشعب الفلسطيني ، وأصبحت حياة الطفل الفلسطيني مهمة كحياة الطفل الاسرائيلي وكل أطفال العالم وأصبح حق الفلسطينيين في العيش بحرية وكرامة في أرض آبائهم وأجدادهم حقا معترفا به ، وسئم الرأي العام العالمي ، بما في ذلك جزء مهم من الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية ، وخاصة في اوساط الجيل الشاب ، من الاستماع لسردية أحادية الجانب طغت وغطت على السردية الفلسطينية .

 

وتبقى ، على كل حال ، فرص استثمار التحولات الجارية ممكنة وفي متناول اليد ، في ضوء نتائج حدثين مهمين ، الأول انتخابات الكنيست نهاية الشهر الماضي والانتخابات النصفية الأميركية مطلع هذا الشهر . في انتخابات الكنيست كان حضور الصوت لفلسطيني والتمثيل الفلسطيني حاضرا بقوة واربك حسابات نتنياهو وعصابته الحاكمة ، فقد تحدى الفلسطينيون ، مواطني دولة اسرائيل ، سياسة هذه الدولة ، التي تهددهم في حقهم الوجودي وفازوا على نحو فاق كل التوقعات في أصعب ظروف المواجهة مع سياسة الإقصاء من الحياة السياسية . وفي الولايات المتحدة كان حضور أنصار العدالة والديمقراطية ، بما في ذلك العدالة لفلسطين ، حضورا لافتا وفاق أيضا التوقعات .

 

والآن جاء الدور على الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس وفي قطاع غزة . فهل يستثمر الفلسطينيون هذه التحولات بخطوة جريئة ، تقلب الموازين وتعيد للمواطنين الفلسطينيين في دولة فلسطين تحت الاحتلال حقوقهم في الممارسة الديمقراطية بعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في أقرب فرصة ممكنة ، في اختبار للقوة ، قوة الحق ، بأن الفلسطينيين جديرون بنظام حكم ديمقراطي يختصر معاناتهم ويحمي ما تبقى لهم من أمل ويقرب ساعات النصر على الغزاة والمعتدين ومشاريعهم الاستيطانية الهدامة . ذلك هو الامتحان الصعب .

 

 

 

 

×
أخبار
مئات آلاف المتظاهرين في شوارع فرنسا احتجاجا على غلاء المعيشة "نقطة الغليان".. كيف جلبت أمريكا الحرب إلى أوكرانيا؟ الهزيمة الانتخابية تدفع اليمين الأميركي للتفكير بمرحلة ما بعد ترامب المتابعة تطلق حملة ضد التحريض العنصري الفاشي بعد تساؤلات بشأن مستقبله.. ترامب يدعم هيغسيث ويصف عمله بأنه "جيد للغاية" "فورين بوليسي": نتائج انتخابات التجديد النصفي توجه «توبيخاً مذهلاً» لترامب كتلة المتطرف بن غفير توصي بنتنياهو والمشتركة والموحدة بآيزنكوت .. و"يهدوت هتوراه" تمتنع بالتنسيق مع توني بلير.. هرتسوغ يبحث إحياء خطط إعادة إعمار غزة وإدخال لجنة التكنوقراط مسؤولون أمريكيون يضغطون على ترامب لشن ضربات واسعة ضد إيران وإنهاء الحرب 5 سفارات غربية تؤكد دعم سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة الأمن الأردني يكشف تفاصيل العمل الإرهابي في عمّان..ومقتل أحد عناصره الخارجية الفلسطينية ترحب ببيان الاتحاد الأفريقي والتعاون الإسلامي والجامعة العربية الداعم للشعب الفلسطيني الدون رونالدو يعلن الاعتزال الدولي بعد 234 مباراة بعد الهزيمة الانتخابية.. جمهوريون يصرخون: "اطردوا ترامب من الحزب" "بلاغات القنابل" تربك حركة الطيران في أوروبا..هبوط اضراري وتحويل مسارات مدفيديف: نتائج انتخابات أمريكا لا تؤثر على المصالح الروسية و س ج: السعودية تتواصل مع الحوثيين لوقف الهجمات والجماعة تشترط 51 مليار دولار في فلسطين التاريخية...دولتان و"حكم ذاتي"! بعد الهزيمة الساحقة.. تايم تضع ملصق "لقد صوّت" على فم ترامب في غلافها رويترز: الدعم الأمريكي لإسرائيل تحت المجهر بعد فوز الديمقراطيين الحرس الثوري: اندلاع حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز تحذير فريد..مؤرخ: "أمريكا قد ننتظر إلى إسرائيل كدولة معادية في ظل حكم الديمقراطيين" أ ب: قادة عالميين مرتاحون بحذر إزاء الهزيمة الساحقة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات أمريكا استطلاع يرصد تراجع صورة إسرائيل عالميا.. ولا ثقة مطلقا بنتنياهو تقرير: صراع محتدم داخل اليمين الأمريكي حول حرب إيران والسياسة الخارجية استراتيجية «التحوط» الإيرانية.. دبلوماسية إقليمية رفيعة المستوى توازيها استنهاض للقدرات الصاروخية ترامب يحذر الديمقراطيين: إذا حاولتم عزلي سيلحق بكم الدمار والت: مقاربة كوشنر وويتكوف القائمة على "الصفقات العقارية" تفشل في حل الأزمات الدولية عبري: هزة في الموساد بعد إطاحة غوفمان برئيس قسم "قيصرية" أثر خلافات حادة سي بي إس: ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع هزيمة انتخابات الكونغرس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط