تاريخ النشر: 2026-08-31 | 22:30
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-31 | 22:30
يرى رافي أغراوال، رئيس تحرير «فورين بوليسي»، أن مطلع عام 2026 مثّل ذروة النفوذ الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تكشف الحرب مع إيران حدود القدرة على تحويل التفوق العسكري والاقتصادي الأمريكي إلى إكراه سياسي مستدام.
وبحسب المقال المنشور في Foreign Policy، فإن استنزاف الذخائر وارتفاع كلفة الحرب والطاقة وتراجع التأييد الداخلي تزامنت مع اتجاه متسارع لدى الحلفاء والشركاء إلى تقليل الاعتماد الحصري على واشنطن وبناء بدائل دفاعية وتجارية وتكنولوجية.
الحرب مع إيران كنقطة تحول
يضع أغراوال قرار الحرب مع إيران في فبراير/شباط 2026 في قلب التحول. فبعد أكثر من ستة أشهر من القتال، لم تعد المشكلة، وفق قراءته، مقتصرة على غياب نتيجة عسكرية حاسمة، بل امتدت إلى استنزاف موارد يصعب تعويضها سريعًا.
ويستند المقال إلى تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS التي تفيد بأن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت تراجع من نحو 2,300 صاروخ في بداية العام إلى قرابة 800 بحلول أغسطس/آب، مع إشارة واضحة إلى اعتراض البنتاغون على هذه الحسابات من دون تقديم أرقام بديلة.
ويورد المقال أن الصاروخ الاعتراضي الواحد يكلف نحو أربعة ملايين دولار ويحتاج إلى عامين على الأقل للتصنيع، بينما يبلغ الإنتاج الأمريكي نحو 600 صاروخ سنويًا.
وبذلك تتحول الفجوة بين الاستهلاك والتعويض، في نظر الكاتب، إلى قيد على السياسة الخارجية نفسها، لأن كل ذخيرة تُستخدم في الخليج تقلل هامش الحركة في مسارح أخرى مثل أوكرانيا وتايوان وتحد من قدرة واشنطن على تزويد شركائها بمنظومات الاعتراض.
تفوق عسكري لا يلغي كلفة الاستنزاف
لا يذهب المقال إلى القول إن إيران حققت تفوقًا عسكريًا على الولايات المتحدة؛ بل يؤكد استمرار الفارق الكبير في القوة.
لكن أغراوال ينقل مركز النقاش إلى القدرة على تحمل الكلفة وإطالة الصراع. فالمسيّرات الإيرانية والقدرة على تهديد القواعد والبنية التحتية للطاقة وتعطيل الملاحة بصورة انتقائية تمنح طهران، وفق المقال، أدوات أقل كلفة لرفع ثمن المواجهة على واشنطن وحلفائها.
وينقل المقال عن نيويورك تايمز أن إيران ضربت ما لا يقل عن 18 قاعدة أمريكية في سبع دول شرق أوسطية، مع تقدير الكاتب بأن إعادة البناء ستكلف مليارات الدولارات.
الكلفة الداخلية تضيق هامش ترامب
يربط أغراوال الاستنزاف العسكري بكلفة اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة. فقد انعكس ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات على المستهلكين والشركات، بالتزامن مع تراجع شعبية ترامب وظهور انتقادات للحرب حتى داخل دوائر سياسية وإعلامية ساندته.
ويستشهد المقال باستطلاع Economist/YouGov في أوائل أغسطس أظهر أن نسبة الرافضين لأداء ترامب تجاوزت المؤيدين بـ29 نقطة مئوية. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يرى الكاتب أن خسائر جمهورية محتملة في الكونغرس قد تقلص قدرة الرئيس على فرض الانضباط السياسي الداخلي.
الحلفاء يبدأون التحوط من واشنطن
يعتبر المقال أن الأثر الأبعد للحرب يظهر في سلوك الحلفاء. ففي الشرق الأوسط، يضع أغراوال الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان ضمن مسار أوسع لبناء خيارات ردع إضافية خارج الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة. كما يشير إلى أن الدول الخليجية المستضيفة لقواعد أمريكية باتت مضطرة إلى احتساب أن هذه القواعد قد تجعل أراضيها أهدافًا في مواجهة إقليمية.
وفي أوروبا، يرى الكاتب مفارقة في ضغوط ترامب لرفع الإنفاق الدفاعي: فقد دفعت الحلفاء إلى تحمل أعباء أكبر، لكنها سرعت في الوقت نفسه بناء قدرة أكثر استقلالًا عن الولايات المتحدة. ويستشهد ببرنامج SAFE الأوروبي لتمويل المشتريات الدفاعية، وباختيار الدنمارك منظومة دفاع جوي فرنسية-إيطالية بدلًا من باتريوت، إلى جانب محاولات تقليل الاعتماد على شركات الخدمات السحابية الأمريكية.
من الدفاع إلى التجارة والتكنولوجيا
يمد أغراوال مفهوم «تقليل المخاطر من أمريكا» إلى مجالي التجارة والتكنولوجيا. فالضغوط الجمركية الأمريكية، وفق المقال، دفعت الاتحاد الأوروبي ودولًا أخرى إلى توسيع شبكة الاتفاقيات البديلة. وفي المقابل، أظهرت الصين قدرتها على الرد عندما استخدمت موقعها المهيمن في المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الدائمة لمواجهة الرسوم الأمريكية، وهو ما يعتبره الكاتب مثالًا على أن أدوات الضغط يمكن أن تولد أدوات مضادة وتدفع الخصوم إلى بناء بدائل.
ذروة ترامب أم بداية تراجع أوسع؟
لا يتوقع المقال اختفاء ترامب من المسرح الدولي، إذ تظل الولايات المتحدة صاحبة أدوات اقتصادية وعسكرية ومالية ضخمة، من بينها العقوبات المرتبطة بالدولار والقدرة على إحداث اضطراب واسع.
لكن أطروحة أغراوال تقوم على أن الاستخدام المتكرر للقوة والعقوبات والرسوم والضغط على الحلفاء يقلل تدريجيًا من قوة التهديد بهذه الأدوات، لأنه يمنح الدول والشركات حافزًا أكبر للتحوط منها.
وينتهي المقال إلى استنتاج يتجاوز شخصية ترامب: النظام الدولي كان يتحرك أصلًا نحو توزيع أكبر للقوة، لكن سياسات الإدارة الأمريكية سرعت هذا الاتجاه. ووفق هذه القراءة، لا يعني تراجع القدرة الإكراهية اختفاء مصادر القوة الأمريكية، بل تراجع قدرة واشنطن النسبية على جعل الحلفاء والخصوم يتصرفون وفق رغباتها كلما دفعهم الإفراط في استخدام أدوات الضغط إلى تطوير خيارات وشراكات وموارد بديلة.