الأحزاب الصهيونية تقوم بتدمير واقع منذ عام 1948 لفرض واقع يتوافق وسلوك الإبادة والتطهير العرقي

فوز ساحق لإيران في انتخابات أمريكا

فوز ساحق لإيران في انتخابات أمريكا

تاريخ النشر: 2026-11-05 | 14:21

محمد مصطفى أبو شامة
محمد مصطفى أبو شامة

أسفرت الانتخابات النصفية الأمريكية عن فوز ديمقراطي ساحق وانتزاع الأغلبية في مجلسي الكونجرس، في هزيمة قاسية لحزب الرئيس دونالد ترامب، تكشف عن حجم العقاب الذي قرر الناخب الأمريكي إنزاله بالرئيس وإدارته. إنها ضربة سياسية ثقيلة ستضع «ترامب» في مواجهة كونجرس معارض، وتحاصره بلقب «البطة العرجاء» طوال ما تبقي من ولايته، في مشهد يعيد إلى الأذهان هزيمة الجمهوريين في انتخابات 2018، منتصف ولايته الأولى.

لكن خسارة الجمهوريين للأغلبية في الكونجرس تأتي هذه المرة في سياق حرب مفتوحة مع إيران، وأزمة معيشية تثقل كاهل الأمريكيين، واضطراب دولي تتجاوز تداعياته حدود الشرق الأوسط. فهل تكون طهران قد حققت انتصاراً استراتيجياً في قلب واشنطن، ليس عبر صناديق الاقتراع الأمريكية، وإنما بقدرتها على الصمود في مواجهة استراتيجية الضغوط القصوى، وتحويل كلفة الحرب إلى عبء سياسي على الرئيس الأمريكي؟

وقد تجاوزت نتائج الانتخابات حدود التغيير التقليدي في توزيع المقاعد، لتكشف عن موجة ديمقراطية واسعة أعادت رسم خريطة القوة داخل الكونجرس، بانتزاع الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، واستعادة مواقع جمهورية في ولايات ظلت لعقود معاقل انتخابية محافظة، بينها تكساس وأيوا وكانساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية وساوث كارولاينا. ولم تتوقف الموجة عند المؤسسة التشريعية، بل امتدت إلى سباقات حكام الولايات، في انتكاسة انتخابية غير مسبوقة لترامب، عكست تراجعاً واضحاً في قدرة نفوذه الشخصي على حماية مرشحي حزبه، حتى في البيئات الأكثر ميلاً للجمهوريين.

لم تكن هذه النتائج مجرد عقاب حزبي عابر. فقد أظهرت استطلاعات الخروج أن كلفة المعيشة تصدرت دوافع التصويت، وأن غالبية واسعة حمّلت ترامب مسؤولية الأسعار المرتفعة، فيما رأي ناخبون أن الحرب على إيران والرسوم الجمركية زادتا أوضاعهم سوءاً. وبذلك انتقلت الحرب من حسابات غرف العمليات العسكرية إلى فاتورة الوقود والسلع، ومن خطاب الأمن القومي إلى سؤال الناخب البسيط: ماذا جنيت من هذه المواجهة؟ وقد أقر «ترامب» بأن الحرب أسهمت في خسائر الجمهوريين، في اعتراف يكشف أن طهران نجحت في جعل كلفة الصراع عاملاً ضاغطاً داخل السياسة الأمريكية.

هنا يتحدد معنى «الفوز الإيراني». فليس المقصود أن إيران حسمت الحرب عسكرياً، أو أنها خرجت من المواجهة بلا خسائر، بل أنها عطلت الرهان الأمريكي على إخضاعها سريعاً، ودفعت واشنطن إلى مواجهة استنزاف تتجاوز أدوات القوة التقليدية. لقد باتت قدرة الولايات المتحدة على توظيف تفوقها العسكري مرتبطة بمدى احتمال المجتمع الأمريكي للكلفة، وبقدرة الإدارة على تبرير استمرار الحرب سياسياً. وهذا هو الفارق بين التفوق في الميدان وتحقيق النصر الاستراتيجي.

لكن الهزيمة الانتخابية لا تعني أن «ترامب» فقد أدواته. فالرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية وقيادة القوات، بينما يمنحه فقدان الأغلبية في الكونجرس خصماً رقابياً وتشريعياً أشد، ويضع تمويل الحرب والتعيينات والميزانية أمام مساومات صعبة. وقد تتحول الأشهر المقبلة إلى مواجهة مؤسسية، بما فيها التحقيقات والاستدعاءات، ومحاولات الديمقراطيين تقييد قرارات البيت الأبيض.

أما رد «ترامب» تجاه إيران، فالأرجح أن يتأرجح بين مسارين: تصعيد محسوب يرمم صورة الرئيس ويصنع مشهداً يعلن عبره «النصر»، أو تفاوض يتيح له تسويق تسوية باعتبارها إنجازاً. ولا يمكن استبعاد ضربة محدودة أو تشديد الضغط البحري والاقتصادي قبل العودة إلى طاولة التفاهم. وقد يختار البيت الأبيض الجمع بين الخيارين، بتكثيف الضغط لفترة قصيرة ثم فتح قناة تفاوض، لأن إعلان التراجع وحده يجرح صورته، بينما استمرار الحرب بلا أفق يفاقم مأزقه الداخلي، ويضع حلفاءه الإقليميين أمام حسابات أكثر تعقيداً.

غير أن التصعيد الواسع قد يضاعف أسعار الطاقة، ويهدد الملاحة في هرمز، ويوسع دائرة المواجهة إقليمياً، فيعيد إنتاج الأسباب التي عاقبه الناخبون عليها.

في المقابل، قد تستثمر طهران تبدل ميزان السياسة الأمريكية لرفع سقف شروطها، لكنها ليست في مأمن من حسابات خاطئة؛ فالتوافق الأمريكي على منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يختفي بتغير الأغلبية، كما أن الكونجرس الديمقراطي لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية. لذلك تظل نافذة التفاوض قائمة، وإن كانت محاطة بانعدام الثقة ومخاطر الميدان.

الانتخابات إذن لم تمنح إيران نصراً نهائياً، لكنها منحتها مكسباً استراتيجياً: جعلت الحرب أزمة أمريكية داخلية، وقلصت هامش المناورة أمام ترامب. والسؤال الذي يواجه الرئيس الآن ليس فقط كيف يضغط على طهران، بل كيف ينهي حرباً لم تنتج الحسم الذي وعد به، من دون أن يبدو خروجه اعترافاً بالهزيمة. تلك هي المفارقة: قد تكون إيران خسرت في ميادين القتال، لكنها ربحت ليلة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية بخسارة «ترامب» وحزبه.

×
أخبار
مئات آلاف المتظاهرين في شوارع فرنسا احتجاجا على غلاء المعيشة "نقطة الغليان".. كيف جلبت أمريكا الحرب إلى أوكرانيا؟ الهزيمة الانتخابية تدفع اليمين الأميركي للتفكير بمرحلة ما بعد ترامب المتابعة تطلق حملة ضد التحريض العنصري الفاشي بعد تساؤلات بشأن مستقبله.. ترامب يدعم هيغسيث ويصف عمله بأنه "جيد للغاية" "فورين بوليسي": نتائج انتخابات التجديد النصفي توجه «توبيخاً مذهلاً» لترامب كتلة المتطرف بن غفير توصي بنتنياهو والمشتركة والموحدة بآيزنكوت .. و"يهدوت هتوراه" تمتنع بالتنسيق مع توني بلير.. هرتسوغ يبحث إحياء خطط إعادة إعمار غزة وإدخال لجنة التكنوقراط مسؤولون أمريكيون يضغطون على ترامب لشن ضربات واسعة ضد إيران وإنهاء الحرب 5 سفارات غربية تؤكد دعم سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة الأمن الأردني يكشف تفاصيل العمل الإرهابي في عمّان..ومقتل أحد عناصره الخارجية الفلسطينية ترحب ببيان الاتحاد الأفريقي والتعاون الإسلامي والجامعة العربية الداعم للشعب الفلسطيني الدون رونالدو يعلن الاعتزال الدولي بعد 234 مباراة بعد الهزيمة الانتخابية.. جمهوريون يصرخون: "اطردوا ترامب من الحزب" "بلاغات القنابل" تربك حركة الطيران في أوروبا..هبوط اضراري وتحويل مسارات مدفيديف: نتائج انتخابات أمريكا لا تؤثر على المصالح الروسية و س ج: السعودية تتواصل مع الحوثيين لوقف الهجمات والجماعة تشترط 51 مليار دولار في فلسطين التاريخية...دولتان و"حكم ذاتي"! بعد الهزيمة الساحقة.. تايم تضع ملصق "لقد صوّت" على فم ترامب في غلافها رويترز: الدعم الأمريكي لإسرائيل تحت المجهر بعد فوز الديمقراطيين الحرس الثوري: اندلاع حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز تحذير فريد..مؤرخ: "أمريكا قد ننتظر إلى إسرائيل كدولة معادية في ظل حكم الديمقراطيين" أ ب: قادة عالميين مرتاحون بحذر إزاء الهزيمة الساحقة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات أمريكا استطلاع يرصد تراجع صورة إسرائيل عالميا.. ولا ثقة مطلقا بنتنياهو تقرير: صراع محتدم داخل اليمين الأمريكي حول حرب إيران والسياسة الخارجية استراتيجية «التحوط» الإيرانية.. دبلوماسية إقليمية رفيعة المستوى توازيها استنهاض للقدرات الصاروخية ترامب يحذر الديمقراطيين: إذا حاولتم عزلي سيلحق بكم الدمار والت: مقاربة كوشنر وويتكوف القائمة على "الصفقات العقارية" تفشل في حل الأزمات الدولية عبري: هزة في الموساد بعد إطاحة غوفمان برئيس قسم "قيصرية" أثر خلافات حادة سي بي إس: ترامب يدرس إقالة وزير الحرب هيغسيث على وقع هزيمة انتخابات الكونغرس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط