لن نرحل.. أرضنا هويتنا ومستقبلنا
د. خليل ماهر عطاالله
أمد/ منذ عام 1948، لم تتوقف محاولات التهجير وتغير الجغرافيا ومحاولات طمس الهوية الفلسطينية. عبر عقود من الزمان، واجه الشعب الفلسطيني مخططات عده لاقتلاعه بالقوة العسكرية أو بالضغوط الاقتصادية والإنسانية من أرضه. واليوم، تعود هذه المخططات من جديد، وسط دمار غير مسبوق في قطاع غزة ومحاولات لفرض التهجير القسري تحت غطاء حلول إنسانية زائفة.
تعرضت غزة وعلى مدار 15 شهراً لحرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس، وهُدمت المنازل، وتوقفت الخدمات الأساسية، في محاولة لجعل الحياة مستحيلة وإجبار أهلها على الرحيل. لكن رغم انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الغذاء والدواء، لا يزال الفلسطيني صامداً، متمسكاً بأرضه، مدركاً أن التهجير ليس قدره.
تتجدد اليوم الدعوات لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم إلى دول مجاورة، في امتداد واضح للمخططات القديمة التي بدأت منذ النكبة. وكما فشلت تلك المخططات قديماً، ستفشل الآن، لأن التمسك بالوطن ليس مجرد خيار، بل عقيدة توارثتها الأجيال، وهوية راسخة لا تقبل المساومة أو التبديل، وبالرغم من الاحتلال والعدوان، يثبت الفلسطيني يوماً بعد يوم أن الأرض لا تُترك، والوطن لا يُباع. غزة ستنهض كما نهضت من تحت الركام سابقاً، ولن تكون أي قوة قادرة على كسر عزيمة أهلها. رسالتنا واضحة: لسنا مهاجرين، نحن أصحاب الأرض ولن نرحل عنها.
وهذا يتطلب منا جميعاً، كفلسطينيين، الوقوف صفاً واحداً، وتوحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر الوجودي. لا بد من تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، والعمل برؤية موحدة تقودها قيادة وطنية مسؤولة قادرة على التصدي لهذه المشاريع محلياً وإقليمياً ودولياً، وإفشال كل المحاولات الرامية إلى طمس هويتنا وتهجير شعبنا. كما أن هذا يتطلب موقفاً عربياً واضحاً ومسؤولاً يرفض التهجير القسري، ويؤكد على حق الفلسطيني في البقاء في أرضه، ويدعم صموده في وجه هذه المخططات التي تستهدف وجوده ومستقبله.
فلسطين ليست مجرد جغرافيا، بل روح تسري في عروق أبنائها، وحكاية تروى بدماء الشهداء وصمود الأحياء. مهما حاولوا طمس الحقيقة، سيبقى الفلسطيني متجذراً في أرضه، يحمل مفاتيح العودة في قلبه، ويورثها لمن بعده، عهداً لا ينكسر وإرادة لا تلين.
