في رام الله نصف ساعة قبل الافطار حركة السير تولّع نار

تابعنا على:   16:21 2025-03-29

منجد صالح

أمد/ يقولون في ادبيات قيادة المركبات، ان القيادة: "ذوق وفن واخلاق"، ونكاد نُضيف في رمضان "وصبر"، لان الصبر هام ويبدو شبه مفقود خاصة قبل الافطار بنصف ساعة او حتى ساعة!!!،

من المُفضّل في رمضان الفضيل ان يكون الافطار في البيت، وحتى حلويات رمضان يُفضّل ان تكون صناعة بيتية تقليدية كالقطايف والنمّورة والبسبوسة والمعمول البلدي التقليدي،

لكن وكما يٌقال للضرورة احكام، ودائما ما يظهر ظرف ما يُخرج القطار عن مسار سكّته المعهودة، وتهب فيه الرياح بما لا تشتهي السفن،

وهذا ما حصل في افطار يوم الجمعة، الجمعة الاخيرة  من رمضان، يوم القدس العالمي،  حيث تحتّم الافطار خارج المنزل لظرف طارئ،

ومع ان الافطار خارج البيت لدى العائلة والاصدقاء له فوائد ومزايا جمّة في رمضان لما يعني من لمّة عائلية او صداقة، والتواصل وتغيير الاجواء، إلا ان القصة كبيرة والسالوفة طويلة في الشارع قبل الافطار بساعة أو نصف ساعة،

ففي خضمّ هذا السيل المُتدفّق من المركبات ومن جميع الطرقات والاتجاهات ربما يستدعي من الذي يشرب من حليب السباع ويخرج إلى العراء المريب في هذه الساعة، أن يعمل دورة في فنون "سلاحف الننجا"، والمصارعة اليابانيّة، وخبرة لا تقل عن خمس سنوات في شؤون الزورقة والنطنطة والتزويغ وسلك زوايا وقرن بديلة للخروج من ازمة السير التي تنزل كالقدر المستعجل خلال لحطات وتحتاج إلى حلم ربنا وإلى قراءة آية الكرسي مرات ومرات حتي يُنجّي الله السائق الذي يقود ب "ذوق وفن واخلاق وفوقها صبر،

لان معظم السائقين ولا ندري ان كانوا من هذه البلاد ام لا يسوقون سياراتهم بالعضلات المفتولة وليس بالعقل المستنير!!!، فشارع الارسال في رام الله قبل افطار يوم الجمعة بنصف ساعة، كان هناك يوم الحشر مع اننا لم نصل إلى آخر الدنيا والزمان، ربما يوم حشر مُقدّم واستثنائي،

كانت الزوامير تُلعلع ولا اجدع من مزامير فرقة محمد طه المصرية الشعبية،

لسان حال كلّ واحدٍ من سائقي المركبات المُكبّشة في بعضها كأسنان المشط، يقول: "ما حدا قدّي الطريق لي وحدي"، "وانا وبس والباقي خس"، والخس الطعام المُفضّل للأرانب!!!،

تذكرت في هذه المعمعة "الشوارعيّة" حادثة مشابهة ليست طريفة تماما حصلت معي، قبل سنوات  في المركز الحدودي الاردي من جسر دامية في صيف لاهب: " كُنت عائدا إلى البلاد عبر الجسر من احدى سفراتي، وكان الصيف لاهبا، خلال اجازة الصيف وعودة اعداد مهولة من بلدان عدة، خاصة من الخليج إلى ارض الوطن، كُنت واقفا في الدور امام شباك الدفع على الامتعة، كان الصف طويلا ويسير على ظهر سلحفاة، لكنني كنت هادئا صابرا منتظرا الخروج إلى المرحلة التالية،

فجأة صدمتني من الخلف بلدوزربقوّة ست درجات على مقياس ريختر، نظرت إلى الخلف الذي لم يعد خلفا فاذا بشاب مفتول العضلات يحمل حقيبة سفر ضخمة ويدوس بها وبرجليه كلّ من امامه حتى يصل الى الشباك المتروس امامه صف بلا فجوات ولا مسامات ولا منفس،

قلت له: "يا رجل على مهلك في هون دور، ميخذ الناس كالجرّافة!!!،

فاجابني: "إسمع، بلا دور بلا بطيخ، أنا بدّي امشّي حالي!!!"،

وهذا يا سادة يا كرام يا افاضل يا اجاويد ما حصل في شارع الارسال في رام الله نصف ساعة قبل الافطار في تكبيشة السيارات: "كل واحد بِدّه ييمشي حاله!!!، والله غالب على امره.

اخر الأخبار