خيمة على حافة العاصفة
غادة خضر
أمد/ ذات ليلةٍ غبراء ، دويُّ الرعد يحاصرني ، ووميض البرق يلاحقنى ، يخترق مسامات خيمتى الصغيرة يجتزُ أواصراها ، ويهدّد أركانها ..
تهتز أعمدتها وكأنها في عراكٍ حاد مع الطبيعة ، تتبعها زاوبع وأعاصير تعصف بأرجاء المكان ، تحاول انتزاع صمود خيمتي ، لكنها تُتَمتِم بأطرافها : إمُا النصر وإما الإقلاع دون إتجاهٍ أو اتباع خريطة .
تتطاير قطعُ الأحجار من أعلى الركام حين تهب رياح الماضي ، و تجتمع قسوة الطبيعة والدهر في آنٍ واحد ، لا مَفرّ ولا يُجدِي كَرّ سوى اللجوء لربّ الخليقة .....
هل أنا حقاً ما زلت على أرض الوقيعة ... هل هذا الركام كان يوماً بيتاً يجمع أفراد عائلتي بين ضفتيه ، هل كان شاهداً على أوقات الفرح والحزن ، ومصدر الهامي؟؟؟؟
منذ عامٍ مضى كنت أقف على أعتاب شرفتي ، أمتّع عينَىّ بسقوط قطرات المطر يعقبها حَبات المُزن ، وما أجملها حين تمحى غُبار العُمر عن حافة الهلاك ، كأن الشباك كان العامل المشترك بين الرائي والمرئي !!! وكأن المطر يغسل ما تبقىّ من بقايا طينٍ ورملٍ ووطن ....
أغلقتُ شباك بَهجتى ، ونزلتُ مُسرعةً ، أنا وأفراد أُسرتي الى الحديقة ،نخط على البَرد أسمائنا .
يااااا الله ما ألذها من لحظات ، حين يتحول البرد الى حروف وكلمات ومهجةٍ في قلب عاشقٍ كاتبها وسرورٍ آتٍ ....
نلتقط الصور لتبقى في ملفّ الذكريات العائلية الدافئة ، ثم يحتضن التراب حبيبات البرد لتختفى بعد برهة قصيرة ، وتدوب الأسماء في رمال بيتى ، فأحملها لأكتب بها حكايةً جديدة ، وصورةً محوريةً فريدة اجتمعت عليها أسماؤنا بعدة لغات في عام ٢٠١٤ ، وأضفتُ اليها كلماتٍ في حزيران الماضي حين كنت استقبل عامي الأربعين في هذا الكون .....
صورة اجتمعت فيها ثلاثة تواريخ ميلادية
ولعلّى أخبركم أن سطورى تحمل مضمونها و مُرادها وعُمقها :
غادة
حروف جمعت فيما بينها طيناً وثلج..
إناء احتوى هذا المزيج وما أقسى سويعات النضج...
لو كان الحزن يُبنى ، لشيدتُ أعلى مبنى و برج .....
ومع ذلك ........
أترقب الفرح كخيلٍ هائج بلا لجامٍ أَو سَرج...
ان ضاقت الدنيا بي ، تبقى أنت الشراع وانا الموج .....
ولملمتُ حبيباتٍ أُخرى ووضعتها على قطعة بلاستيكية والتقط صورةٌ أخرى صمّاء ، وأضفتُ اليها عباراتٍ صنعها التحدى والأمل والانتظار بعنوان " أعود اليك "
أعود اليك ....
أحمل أشواقاً وأهديك قلبي وأيامِ وكلي إصرار ......
حوار الروح والجسد معاً ... إجماعٌ وإقرار
في سُننِ الحب ..... لا مفرّ منك ولا فرار
اللقاء حتماً ....وان كان في البعد وصلاً وقرار
سيدوب الثلج ويزهر المرج وما أعبق النرجس في أذار.... .......
أما الان بات فصل الشتاء عبئاً ثقيلاً على كاهلي ، نتفقد فيه ونفتقد أشياء كتيرة أولها فقدان المأوى والمشاعر الدافئة.
ذاب البرد وغاب البيت وخاب الأمل وأنابت عنهم جميعاً آلااام وإحتضار ، وبقيت الصورة والكلمات تحاور قسوة الطبيعة وصمود الخيمة الحزينة ......
