في خطوة فريدة..
الفليت رئيس قائمة "دير البلح تجمعنا" يخاطب ترامب للمضي قدما
أمد/ تل أبيب: نشرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل العبرية يوم السبت، تقريراً موسعاً تناول الاستعدادات لإجراء انتخابات بلدية في مدينة دير البلح، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو عقدين، وسط واقع سياسي وأمني معقد في القطاع.
وبحسب التقرير، بدأت ملامح العملية الانتخابية بالظهور ميدانياً من خلال ملصقات توعوية تشرح آلية التصويت، في مشهد لم يألفه سكان المدينة منذ سنوات طويلة، حيث حُرموا من انتخاب ممثليهم منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، واعتمادها نظام التعيين في إدارات البلديات.
وأشار التقرير إلى أن دير البلح، التي كان يقطنها نحو 75 ألف نسمة قبل الحرب، شهدت تعيين رؤساء بلديات خلال السنوات الماضية، من بينهم شخصيات تقول إسرائيل إنها مرتبطة بأنشطة عسكرية، من ضمنهم رئيس البلدية السابق عماد جارو، الذي أعلنت إسرائيل مقتله عام 2024، قبل أن تعيّن حماس لاحقاً نزار عياش خلفاً له.
وفي ظل تراجع قدرات حماس نتيجة الحرب، أطلقت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية التابعة لـالسلطة الفلسطينية مساراً لإجراء انتخابات في دير البلح يوم 25 نيسان/أبريل، بالتزامن مع انتخابات محلية في الضفة الغربية.
ورغم هذه الخطوة، أوضح التقرير أن حماس لا تزال تفرض سيطرة فعلية على القطاع، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بنتائج الانتخابات، خاصة في ظل غياب تجربة انتخابية حقيقية في غزة منذ سنوات طويلة.
ونقل التقرير عن مصدر مقرب من الرئيس محمود عباس أن هذه الانتخابات تمثل محاولة لإظهار وحدة النظام السياسي الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ولو بشكل رمزي، مؤكداً أن السلطة تسعى من خلالها إلى ترسيخ تصور سياسي موحد.
من جهته، أوضح المتحدث باسم لجنة الانتخابات أن اختيار دير البلح جاء لكونها من أقل المدن تضرراً مقارنة برفح وخان يونس، ما يجعل إجراء الانتخابات فيها أكثر قابلية للتنفيذ في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
خلفيات سياسية وتعقيدات
استعرض التقرير تاريخ تعطّل الانتخابات في غزة منذ عام 2007، حيث اشترطت حماس إجراء انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والتشريعي، وهو ما رفضته السلطة الفلسطينية، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود السياسي.
ورغم عدم صدور موقف رسمي واضح من حماس بشأن الانتخابات الحالية، تشير التقديرات إلى احتمال إجرائها، مع تحذيرات من إمكانية عرقلتها في اللحظة الأخيرة.
القوائم المتنافسة
لفت التقرير إلى تسجيل أربع قوائم انتخابية، جميعها مستقلة ولا تتبع لحركتي فتح أو حماس، وتحمل أسماء مثل “مستقبل دير البلح” و“دير البلح تجمعنا”، وتضم مرشحين يقدمون أنفسهم كمهنيين مستقلين.
ومن بين هذه القوائم، قائمة يقودها هشام الديراوي، الذي شغل سابقاً مناصب في البلدية، ويطرح برامج لإعادة إعمار المدينة وتحسين خدماتها.
ومن المقرر أن يحصل 15 مرشحاً على أعلى الأصوات على عضوية المجلس البلدي، على أن يتم اختيار رئيس البلدية من بينهم.

التحديات اللوجستية
أشار التقرير إلى استمرار عقبات لوجستية، أبرزها عدم دخول مواد الانتخابات مثل صناديق الاقتراع إلى القطاع حتى الآن، في ظل سيطرة إسرائيل على المعابر، وعدم وضوح ما إذا تم السماح بإدخالها.
كما تقتصر المشاركة في التصويت على نحو 70 ألف ناخب من المسجلين رسمياً في المدينة، رغم وجود أعداد كبيرة من النازحين فيها بسبب الحرب.
شروط الترشح
أوضح التقرير أن المرشحين ملزمون بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها ممثلاً شرعياً، وهو ما يُنظر إليه كخطوة لضمان توافق القوائم مع رؤية سياسية محددة، تختلف عن موقف حماس.
رسالة إلى ترامب
وفي جانب لافت، كشف التقرير أن رئيس قائمة “دير البلح تجمعنا”، عدنان الفليت، أرسل رسالة إلى دونالد ترامب عبّر فيها عن دعمه لخطته بشأن مستقبل غزة، داعياً إلى مواصلة تنفيذها لتحقيق الاستقرار.
وذكرت الصحيفة أن الرسالة وصلت إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، فيما أكد الفليت أنه يسعى من خلال قائمته إلى تمثيل فئة من المهنيين الراغبين في إعادة إعمار المدينة وتحقيق الاستقرار بعيداً عن الصراعات.
دلالات أوسع
واعتبرت السلطة الفلسطينية هذه الانتخابات خطوة أولى نحو إعادة بناء النظام الديمقراطي، مع آمال بإجراء انتخابات عامة في المستقبل، وهي التي لم تُنظم منذ عام 2006.
ورغم استمرار الانقسام بين فتح وحماس، أشار التقرير إلى وجود تفاعل شعبي إيجابي مع الانتخابات، حيث عبّر سكان عن أملهم في أن تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية بعد سنوات من الحرب والمعاناة.
