المؤتمر الثامن لفتح ماذا نريد، مهمات وطنية امام الحركة
د. رياض عبدالكريم عواد
أمد/ دون مقدمات وبوضوح، نحن الذين نعتقد ان فتح بيتنا وانها خشبة الخلاص الوحيدة الممكنة لقضيتنا وهي أمل شعبنا في الكرامة والحرية والاستقلال، نريد من فتح، عمود البيت، ان تواصل التمسك بالواقعية السياسية التي حققت اهم انجاز وطني وهو قيام أول سلطة فلسطينية على الأرض الفلسطينية. نعرف انها سلطة وقيادة وشعب وارض تحت الاحتلال، وفي هذا أيضا تحدي آخر كيف تواصل فتح مع الشعب النضال ضد هذا الاحتلال، وفي نفس الوقت كيف نحافظ على وحدانية هذه السلطة، قانون واحد وسلاح واحد، ومنع تبعية أي اطراف فلسطينية لجهات خارجية أو تدخل من هذه الجهات في شؤوننا باسم الدين او المقاومة.
هذه سلطتنا وهذا انجازنا ولا مجال للتراجع عن هذا الانجاز او التفريط بهذه السلطة. يجب الحفاظ على هذه السلطة لأنها هي حاضنة وداعمة بقاء الشعب على ارضه، بدون السلطة لن تكون هناك حاضنة سياسية واجتماعية تساعد الشعب في البقاء على ارضه، وبدون السلطة تفقد فتح إنجازها الوطني الرئيسي وتعود فصيل من الفصائل تتنافس معهم على الخطابة والشعارات.
حتى تقوم فتح بواجبها الوطني ومهمتها الرئيسية في بقاء الشعب على ارضه يجب أن تكون/تتحول الى حزب السلطة، حزب السلطة ليس في الوظائف والتعينات والترقيات والامتيازات، لكن الحزب الذي يؤمن بسياسة السلطة واستراتيجيتها، ويفتخر انه ابن لمشروعها، يدافع عنها وعن قيادتها وبرنامجها وسياستها، منذ اوسلو مرورا بالتنسبق الامني، وكل ما تقوم به هذه السلطة من سياسات حتى تتوائم مع المتطلبات الدولية والاسرائيلية لاستمرارية هذه السلطة والحفاظ على وجودها. لذلك فان التحديات التي تواجه حزب السلطة هي:
هذه السلطة نشأت نتيجة قرار سياسي ورغبة دولية واسرائيلية واقليمية، والمحافظة عليها يتطلب المحافظة على هذا التوازن في العلاقات مع العالم بقيادة أمريكا ومع اسرائيل والدول العربية والاقليمية الرئيسية.
انه لا مجال ولا امكانية لنا لاستخدام تكتيك العصا والجزرة، فقد جربناه في الانتفاضة الثانية وكانت نتيجته تدمير السلطة، وجربته حماس في غزة وكانت نتيجته تدمير غزة وشعب الخيام.
النضال المدني السلمي والعمل السياسي المتواصل هما الوسيلة الرئيسية الوحيدة والممكنة في ظل ظروفنا، لقد انتهت مرحلة الكفاح المسلح وادت ما عليها واستنفذت مهماتها. لذلك يجب منع والوقوف بقوة وحزم في وجه أي تحريض اعلامي ومغامرات عسكرية لجماعات او افراد، نتيجتها المؤكدة تدمير البلاد والعباد.
الأولوية الرئيسية في هذه المرحلة النضال من أجل بقاء الناس على ارضهم وصون كرامتهم، صون كرامة الشعب تعني توفير الحد الادنى من احتياجاتهم الاساسية، الامنية والاجتماعية والتعليمية والصحية، اضافة الى توفير فرص العمل ومحاربة البطالة. هذا هو الهدف الرئيسي في هذه المرحلة، وهذا يتطلب الحفاظ على السلطة وعلاقاتها الدولية والاقليمية، وعلاقاتها مع اسرائيل التي تتحكم في المصدر الرئيسي لميزانية هذه السلطة من خلال التحكم في المقاصة والعمالة الفلسطينية في اسرائيل.
ان امكانيات السلطة المالية محدودة لذلك يجب ترشيد استخدامها من خلال سن قوانين تحافظ على أموال السلطة وياتي في مقدمة ذلك سن قانون الحد الاعلى للاجور، على الا يكون هناك فرق شاسع بين الحد الادنى والاعلى للاجور، اضافة الى اهمية وقف البذخ والامتيازات والترقيات والتعيينات غير الضرورية وتقنين كل المصرفات الادارية ومنع الازدواجية في المرتبات.
ولكي ينجح الحزب في مهمته الرئيسية، بقاء الناس على ارضهم والحفاظ على كرامتهم، ويواصل النضال المدني السلمي فهو بحاجة إلى اوسع تعاون مع كل القوى اليهودية والاسرائيلية التي تساند شعبنا في أي جزئية من متطلبات وجوده وبقائه على ارضه، على قاعدة رفض الاحتلال من ناحية ومناهضة التطرف الديني والقومي عند الطرفين من ناحية اخرى، والعمل سويا نحو تعزيز أسس التعاون والعيش المشترك، وبهذا تكون فتح هي حزب السلطة وحزب السلام.
يجب اعادة التاكيد على ان قطاع غزة لم يكن زيادة عددية او مساحة جغرافية، بل هو مكون رئيسي فاعل من الوجود الوطني، وهو روح الثورة والنواة الاولى للسلطة والدولة، ضعفت السلطة والقضية عندما خسرناه، وبدونه لا يمكن أن يكون هناك سلطة ولا دولة ولا حتى فتح، لذلك فان المحافظة على قطاع غزة ورفع المعاناة عن اهله من اولى الاولويات.
من المهام الصعبة ولكن الضرورية الحفاظ على علمانية الحركة التي بهتت، والثقافة الوطنية لابنائها التي تشوهت.
لا غنى ولا يمكن تحقيق أي من الاهداف والمهام دون انتخاب قيادة فاعلة وواقعية تمثل مختلف فئات الحركة، على ان تكون الاولوية للشباب والمرأة، قيادة بعيدة عن الشعبوية والخطابة الفارغة، قيادة تؤمن بالعلم وتستخدمه، تؤمن بالسلطة كاهم انجاز وطني للشعب والثورة الفلسطينية، وتؤمن بالسلام كاستراتيجية وحيدة لتحقيق اهدافنا في هذه المرحلة الصعبة، البقاء على الأرض والحفاظ على كرامة الشعب ومواصلة بناء المؤسسات.
...........
ملاحظة: ان لم تتحول فتح الى حزب السلطة فان السلطة بحاجة إلى حزب يدافع عنها ويساندها، وان لم تتحول فتح الى حزب السلام فان الواقع على الأرض يدفع لقيام مثل هذا الحزب.
في سؤال على صفحتي حول ماذا نريد من فتح كان هناك تركيز على أهمية تغيير الوجوه القديمة وفقدان امل البعض من إمكانية التغيير والخروج من المؤتمر بنتائج جيدة.
