رواد الحرية يوقظون الهمم
عمر حلمي الغول
أمد/ حل أمس الجمعة 17 نيسان / ابريل 2026، يوم أسير الحرية الفلسطيني، مع أن أيام السنة كلها، أيام لمشاعل الحرية والعطاء والتضحية، الذين شكلوا على مدار عقود الصراع الطويلة بالوقوف في وجه سلطات السجون والدولة والحكومة ومؤسسات البناء الفوقي الإسرائيلية الاستعمارية عنوانا مركزيا من عناوين المواجهة والتحدي، ولم يرفعوا راية الاستسلام يوما، بل كانوا في الخندق الامامي لجبهة المواجهة المباشرة، ودافعوا دفاعا شجاعا وعنيدا وبإصرار عن أهدافهم المطلبية والسياسية والقانونية، كأسرى حرية، وليسوا شيئا آخر، وفق تصنيفات دولة الإرهاب والعنصرية النازية الإسرائيلية، رغم قصور الهيئات الأممية والدول المختلفة في تبني قضيتهم السياسية القانونية بامتياز، التي لم تكن يوما قضية إنسانية، وإن حملت في ثناياها هذا البعد، لكنها اسوة بقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هي قضية سياسية وقانونية، لأن الأسرى الابطال اعتقلوا كونهم دافعوا ويدافعون عن مستقبل كفاح الشعب كل الشعب الفلسطيني، ونيله حقوقه السياسية، وتجسيد هدف الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير، وطرد الغزاة الصهاينة من أرض الدولة الفلسطينية المحتلة.
ويخطئ من يعتقد أن سلطات السجون الإسرائيلية تعاملت مع قضية الاسرى الابطال، باعتبارها قضية ثانوية، أو استخدمت ضدهم عقوبات "تقليدية" عادية، بل كانت تنتهج على مدار العقود الماضية أساليب وحشية ومروعة ضدهم، والدليل عدد الشهداء الذين سقطوا على مدار عقود الصراع قبل وبعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، فضلا عن الأمراض الخبيثة والعديدة التي أدت لسقوط العشرات والمئات منهم بعد خروجهم من باستيلات النازية الإسرائيلية، وبالتالي عدد الشهداء الذين سقطوا على درب الحرية المتداول والمحصور ب 325 أسيرا، وفق معطيات المؤسسات الفلسطينية ذات الاختصاص، يحتاج الى مراجعة وتدقيق، وتفرض المسؤولية إضافة أعداد الشهداء منهم الذين استشهدوا بعد مغادرة السجون الإسرائيلية، وإضافة الاعداد الكبيرة الذين سقطوا على درب الحرية زمن الإبادة الجماعية الإسرائيلية بعد السابع من تشرين أول / أكتوبر 2023 من أبناء قطاع غزة، الذين لم تعترف دولة الإبادة الإسرائيلية حتى الان بعددهم واسماءهم، لأنهم ليسوا أرقاما، بل اسماءً حية وأصحاب سردية وطنية، ولهم حكاياتهم وبطولاتهم، أضف الى الذين مازالوا في معسكرات جيش الإبادة والموت الإسرائيلي، وسجون الاقبية والزنازين تحت الأرض، الذين عذبوا ويعذبون بطريقة سادية، كما حصل ويحصل حتى اليوم في سجن الإبادة سديه تيمان، اعلن عنها أطباء ومحامون إسرائيليون.
ومع ذلك فإن أعداد أسرى الحرية القابعون في معتقلات سلطات السجون الإسرائيلية، الذي يزيد عن 9600 اسير حتى الان، المعلن عنهم رسميا، تشكل قضية رأي عام وطنية وقومية وأممية، وتكشف عن وجه من أوجه النازية الإسرائيلية التي تحتم على قطاعات الشعب المختلفة وخاصة المؤسسات المختصة والمنظمات الحقوقية والمجتمعية تفعيل قضيتهم يوميا، واشتقاق اشكال دفاع نوعية على المستويات كافة، ودفع أنصار السلام والعدالة في العالم لتطوير نضالهم، وشحذ همم شعوب الأرض للضغط على المنابر الأممية كافة للاعتراف بقضيتهم، كقضية اسرى حرية وفقا للمعاهدات الدولية وخاصة معاهدة جنيف الرابعة وقانون حقوق الانسان الدولي، ومطالبة حكومة الإبادة الإسرائيلية بالتعامل معهم على هذا الأساس السياسي القانوني، والعمل الحثيث لإلغاء قانون الإعدام العنصري النازي لأسرى الحرية الفلسطينيين، الذي أقرته الكنيست الإسرائيلي في 30 اذار / ماس الماضي، وهلل له ايتمار بن غفير وأقرانه من حزبه "القوة اليهودية"، وشربوا كؤوس الخمر لإقراره والتصويت لصالحه من قبل غالبية الكتل الصهيونية، وأماط اللثام عن وجه النازية الإسرائيلية للمرة الالف. والذي لا يقتصر إقراره على إعدام أسرى الحرية، بل يطال الشعب الفلسطيني عموما.
وعليه فأن مجمل الوثائق التي وثقتها المؤسسات الحقوقية الفلسطينية من الشهادات والأدلة الحية، المتمثلة بحرب التجويع ونشر الامراض الخطيرة في صفوفهم والحرمان من العلاج، وغيرها من جرائم الحرب كالاغتصاب للجنسين، ليست سوى اشكال من الاعدام التدريجي للأسرى الابطال، لا يكفي ارشفتها، انما مطلوب استخدامها كوثائق لوضعها أمام العالم وخاصة أمام دول الغرب المتواطئة حتى الان مع دولة الإبادة الجماعية للارتقاء بمواقفها، ولملاحقة القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية الأمنية والقضائية والدينية الصهيونية كافة أمام محكمة الجنائية الدولية، لمحاكمتهم كمجرمي حرب.
أن قضية رواد الحرية الابطال من الأطفال والنساء والرجال الفلسطينيين، يجب ان تحفز الهمم الوطنية والقومية والاممية لملاحقة الدولة الإسرائيلية بمختلف مكوناتها الاستعمارية أمام المنابر الأممية وفي برلمانات العالم وخاصة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومنظمات المجتمع المدني لتحتل مكانها كقضية رأي عام دولي، وليست قضية وطنية فقط. لأنها كذلك، وتحتاج الى بذل الجهود كافة لأعلاء مكانة قضية مناضلي الحرية – الأسرى الابطال من الجنسين.
وأجزم أن الرأي العام الدولي بات أكثر استعدادا وقبولا لمحاكاة القضية الفلسطينية عموما، كقضية شعب يدافع عن حريته واستقلاله وسيادته على ارض وطنه الأم فلسطين، وفي صلبها قضية الأسرى الميامين، مما يفرض على الجهات المعنية ذات الاختصاص زيادة نشاطهم ودورهم الريادي للدفاع عنهم بالتواصل مع المنابر والمؤسسات الإقليمية والدولية لوضع برنامج شامل من مؤتمرات الى اعتصامات والمظاهرات ورفع مذكرات مدعمة بالوثائق أمام الحكومات ومجلس حقوق الانسان الدولي ومحكمة الجنائية الدولية لانتزاع وإصدار مذكرات اعتقال جديدة ضد اركان حكومة الائتلاف النازية الحاكمة في تل ابيب وسلطات السجون التي ترتكب جرائم الحرب ضد الاسرى الابطال.
