الفلسطيني والسردية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي
منذ عقود طويلة، أدركت "إسرائيل" بذكاء موقعها في الوعي الغربي، وكيفيّة استثماره لصالح سرديّتها السياسية. فهي وعت تماماً عقدة الصورة النمطية التي يحملها الغرب تجاه الشرق بشكل عامّ وتجاه الإسلام بشكل خاصّ، تلك العقدة التي شرحها إدوارد سعيد باستفاضة في كتابه الاستشراق، حيث صوِّر الشرقي باعتباره متخلّفاً، بربرياً، أسيراً للظلام، في مقابل الغ
غياب الضغوطات وخيارات غزة الصعبة
مع دخول الحرب على غزة شهرها الثاني والعشرين، يزداد التغوّل الإسرائيلي في حرب الإبادة الشاملة على قطاع غزة، والحديث عن عملية "مركبات جدعون 2" لاحتلال مدينة غزة وترحيل مليون فلسطيني من سكانها إلى المجهول، وبذلك يزداد وضوح الحقيقة القاسية: الرهان على الضغوطات والتغيّرات السياسية الداخلية في "إسرائيل" كوسيلة لإيقاف الحرب لم يعد مج
نتنياهو و"إسرائيل الكبرى": عقدة الطفولة وزلزال 7 أكتوبر
صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة صحفية على قناة I24 الإسرائيلية أنه "مرتبط جدًا بفكرة إسرائيل الكبرى"، وأضاف: "أشعر أنني في مهمة تاريخية وروحية." وبعيدًا عن ما أحدثه هذا التصريح من ردود أفعال عربية وإقليمية ودولية، نظراً لخطورته في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة، والحديث المتواتر عن تهجير سكانها واحتلالها با
حين يتحوّل التدمير إلى خطة...والجرافة إلى مقدس
بنظرة سريعة إلى صور الأقمار الصناعية الأخيرة لقطاع غزة، يبدو المشهد كما لو أن قنبلة نووية قد ضُربت هناك. فحسب تقرير مركز "يونوسات" التابع للأمم المتحدة، الصادر في تموز/ يوليو 2025، فإن 69.9% من منازل غزة قد دُمّرت أو تضررت بشكل بالغ، أي ما يقارب 174,000 مبنى من أصل 250,000. مدينة رفح محيت فعلياً عن الخريطة، وأجزاء واسعة من خان يونس وشمال
إسرائيل" وصناعة الزومبي في غزة
في زمنٍ تحوّلت فيه الحروب إلى مختبرات معقّدة تتجاوز الميدان العسكري إلى البنى المجتمعية العميقة، تبدو غزة اليوم أمام أخطر أشكال العدوان: عدوان على الإنسان ذاته، على أخلاقه، وهويته، وشبكة علاقاته، ومفهومه عن نفسه ومجتمعه. لم تعد الحرب مقتصرة على القصف والتجويع والعزل، بل باتت تستهدف البنية التحتية الأهم لأي مقاومة أو مشروع تحرّر: النسيج الاجتما
قلب يُدفن تسع مرات: الإبادة أمر طبيعي في عيون "إسرائيل"
من بين الركام، كانت تقف بثوب العمل الأبيض الملطّخ بالغبار، لا بالدم. لم تكن هناك حين سقط الصاروخ على بيتها، لكنها كانت الأقرب إلى الجحيم. كانت تُنقذ أطفالاً لا تعرف أسماءهم في مجمع ناصر الطبي، بينما كانت أسماء أطفالها التسعة تُمحى من السجلات، تُطمر تحت الإسمنت المحطم، بلا وداع، بلا بكاء أخير. اسمها آلاء النجار. أم. طبيبة. ناجية؟ لا أحد ينجو ب
كيف نكسر "عربات جدعون"؟ ..قراءة في الخطة الإسرائيلية
بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023، ومع انسداد الأفق السياسي الإسرائيلي على تحقيق أهدافه المعلنة، أعلنت "تل أبيب" عن خطة جديدة لمواصلة الحرب تحت اسم "عربات جدعون". ورغم ما تحمله التسمية من رمزية توراتية توحي بالحسم والانتصار، فإن السياق الزمني والميداني الذي طرحت فيه الخطة يطرح تساؤلات
حين يصبح الأسرى عبئاً: "إسرائيل" في زمن السيكاريين الجدد
حين قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وزعيم حزب "الصهيونية الدينية"، إن "الإفراج عن الأسرى ليس القضية الأهم"، لم تكن تلك مجرد جملة سياسية عابرة، بل مرآة عاكسة لتحوّل فلسفي عميق داخل الكيان الإسرائيلي: تحوّل من دولة تقوم على عقد وجداني بين مواطنيها إلى مشروع خلاص ديني يرى في حياة الفرد تفصيلًا ثانويًا أمام "الغاي
"هدنة غزة بين التمديد المشروط والتصعيد المحتمل: سيناريوهات المرحلة المقبلة"
مع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، يسود القلق في غزة والمنطقة، وسط عدم ذهاب إسرائيل للتفاوض على المرحلة الثانية، بل إعلانها العلني عن تنصلها من الاتفاق برمته. السيناريوهات المطروحة تتراوح بين تمديد الهدنة، أو استئناف الحرب، أو الدخول في جولة قتال سريعة. ومن ثم العودة لمسار التهدئة مجددا. في ظل هذه التعقيدات، يبدو أن الخيارات محدودة، لكن ال
تهجير الفلسطينيين: بين خطط ترامب واستراتيجيات إسرائيل العابرة للتاريخ
تعود فكرة تهجير الفلسطينيين إلى صلب المشروع الصهيوني منذ تأسيسه، لكنها اليوم تأخذ طابعًا أكثر تعقيدًا، مدفوعة بتغيرات إقليمية ودولية وتبنيها من قبل شخصيات ذات تأثير مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب. تصريحاته الأخيرة حول إمكانية تهجير سكان غزة ليست كلمات عابرة أو خطابات انتخابية، بل واضح أنها جزء من رؤية استراتيجية يجري العمل عليها بتخطيط دقيق
مستقبل الاقتصاد الاسرائيلي... إلى أين؟
الموازنة العسكرية كانت ومازالت العنصر المسيطر على الاقتصاد الاسرائيلي، بسبب وزنها الكبير في مجمل الناتج الاجمالي المحلي وموازنة الدولة، و هناك اجماع بين صفوف الاقتصاديين في اسرائيل أن انخفاض وتراجع الاقتصاد الاسرائيلي حقيقة لا يمكن منع حدوثها بسبب فاتورة الحرب وما يليها من ترتيبات عسكرية وأمنية وسياسة من أجل ضمان الأمن القومي الاسرائيلي على ضوء تجر
هل تستطيع عملية "البيجر" إيقاف جبهة الاستنزاف؟
أقر الكابينت الأمني السياسي للحكومة الإسرائيلية أن عودة المستوطنين النازحين من المستوطنات في شمال فلسطين إلى بيوتهم هدف من أهداف الحرب، وكذلك ابعاد قوات حزب الله عن الحدود وخاصة كتيبة الرضوان ونزع قدرته على مهاجمة تلك المستوطنات، مع انشاء حاجز حدودي حديث معزز بقوات دفاعية من الجيش على طول الحدود مع لبنان. ترافق هذا القرار مع تقديرات للمؤسسة
"حكومة الوحدة".. هل يفعلها نتنياهو؟
بدأت الأصوات تتعالى داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، كان آخرها ما قاله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في محادثات مع عدد من أهالي مجندات إسرائيليات أسيرات في قطاع غزة: "نحن في لحظة حاسمة. ومن أجل إعادة المختطفين علينا أن نتكاتف بكل قوتنا، وأن نعمل بجهود كبيرة ومشتركة"، في إشارة واضحة إلى دعمه تشكيل حكومة وح
خطاب "نتنياهو" في الكونغرس ورسائله الوقحة
قدم رئيس الوزراء الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو" خطابا سياسيا اقل ما يمكن وصفه انه وقح وأين تحت قبة الكونغرس الأمريكي، المكان الوحيد تقريبا في العالم الذي يمكن ان يصفق لهذه الوقاحة الاسرائيلية، ورغم ما تمر به الولايات المتحدة الأمريكية من انتخابات رئاسية محتدمة وخاصة بعد اعلان الرئيس جو بايدن انسحابه من السباق الرئاسي، وتقدم نائبته كامالا ها
خطة "الفقاعات السكانية" الإسرائيلية وحتمية الفشل
قدّم وزير الحرب يؤاف غالانت مدعوماً من "الجيش" مشروعاً لإدارة قطاع غزة أطلق عليه "الفقاعات الإنسانية". وبحسب هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان"، يدور الحديث حول عدة أحياء في شمال غزة سيتم إمدادها بالمساعدات الإنسانية، وستتعامل "إسرائيل" خلال ذلك مع "قادة محليين" من هذه الأحياء نفسها. وقد جاء في صح
اجتياح رفح في ميزان الأمن القومي الإسرائيلي
تزايدت التصريحات الإسرائيلية بشأن اقتراب موعد اجتياح مدينة رفح، والذي تم تحديده بعد انتهاء الأعياد اليهودية في منتصف شهر أيار/مايو، رغم أنه لا يوجد مكان في غزة حالياً يمكن أن يتم إجلاء النازحين من مدينة رفح، وعددهم مليون وأربعمئة ألف نازح، إليه. أضف إلى ذلك أنه مع بدء العمليات العسكرية في رفح ستزداد الصعوبة المعيشية عشرات الأضعاف مقارنة بما كانت
علاقة الإمارات مع غزة..ديبلوماسية الاغاثة بديلا للسياسة
يكرر الجميع مقولة أن المشهد السياسي الفلسطيني في قطاع غزة قبل السابع من اكتوبر واندلاع حرب غزة سيختلف عما بعده بالكامل، وأن هذه الحرب أنتجت مفاعيل لتغيرات جوهرية داخل الفكر السياسي والاجتماعي الفلسطيني برمته، أهمها تغير أولويات الناس في قطاع غزة، حيث تتقدم الحياتية والاقتصادية والاجتماعية على الرؤى والافكار السياسية بكافة أبعادها، وهذا أمر طبيعي في
