تاريخ النشر: 2026-09-01 | 08:07
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-01 | 08:07
واشنطن: أنهى دان دريسكول، وزير الجيش الأمريكي، مسيرته في البنتاغون بتقديم استقالته إلى الرئيس دونالد ترامب، في خطوة طال انتظارها بعد أشهر من الاحتكاك المتصاعد مع وزير الحرب بيت هيغسيث حول سياسات الجيش وقرارات إقالة كبار ضباطه.
وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دريسكول سيغادر مبنى البنتاجون خلال الأيام المقبلة، تاركًا فراغًا قياديًا حادًا في قمة المؤسسة العسكرية.
فراغ في القيادة
تشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه برحيل دريسكول، تجد القوات البرية نفسها بلا قيادة مدنية أو عسكرية مؤكدة من مجلس الشيوخ، في سابقة تثير قلقًا بالغًا داخل الكونجرس. فمنذ أن أقال هيغسيث الجنرال راندي جورج من منصب رئيس الأركان، يتولى الجنرال كريستوفر لانيف المهام بصفة مؤقتة، فيما يصبح مايك أوبادال، وكيل وزارة الجيش، أعلى مسؤول مدني في المؤسسة.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت مصادر مطلعة لـ"وول ستريت جورنال" أن ديف فيتزجيرالد، نائب وكيل وزارة الجيش، الذي جمعته بدريسكول رفقة في الخدمة العسكرية، هو الآخر في طريقه إلى الاستقالة قبل نهاية الأسبوع.
وتزيد من تعقيد المشهد معركة التأكيد المرتقبة حول لانيف، إذ أبدى عدد من الجمهوريين تحفظات على ترشيحه المحتمل لرئاسة الأركان، محذرين من أنه قد لا يحظى بالأصوات الكافية للتأكيد، لا سيما بعد قراره إلغاء كتيبة الهجوم المستقبلية الطموحة، التي أثار إلغاؤها موجة انتقادات واسعة في أروقة الكونجرس.
استقالة مفاجئة
لم تكن الاستقالة مفاجئة لمتابعي كواليس البنتاغون، إذ رصدت "وول ستريت جورنال" منذ فترة توترات متصاعدة بين الرجلين حول مسار الجيش وملف إقالة ضباطه الكبار.
وكان دريسكول قد ربطته علاقة وثيقة بالجنرال جورج، رئيس الأركان الذي أقاله هيغسيث في أبريل، وقد عمل الاثنان معًا على تحديث الجيش وتبني التقنيات العسكرية الجديدة لتعزيز قدراته القتالية.
وبلغ الاحتقان ذروته الأسبوع الماضي، حين حضر دريسكول حفل تقاعد الجنرال كريس دوناهيو في قاعدة فورت براج، الضابط البارز الذي أُنهيت مسيرته العسكرية إثر تخفيض هيغسيث لمنصبه قائدًا للقوات البرية في أوروبا.
وقُدِّمت تلك الخطوة رسميًا باعتبارها جزءًا من مساعي الوزير لخفض عدد الجنرالات والأدميرالات بنسبة 10%، مع تقليص مناصب الأربعة نجوم بنسبة 20%، غير أن إقصاء دوناهيو، الذي قاد قوة الدلتا في الحرب على تنظيم داعش، أثار موجة غضب واسعة بين المشرعين من الحزبين.
إنجازات غير كافية
في مفارقة لافتة، أشادت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي بمسيرة دريسكول، مؤكدة أنه عزز جاهزية الجيش وقدراته القتالية، وأسهم في مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، نجح دريسكول ورفيقه فيتزجيرالد في استقطاب مليارات الدولارات من القطاع الخاص لبناء مراكز بيانات ومصافي للمعادن النادرة ومرافق خدمات حديثة داخل القواعد العسكرية، وكان آخر إنجازاتهما إبرام شراكة مع FedEx Dataworks لتحديث شبكات اللوجستيات الداخلية للجيش.
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن دريسكول، الذي درس الحقوق في الجامعة ذاتها مع نائب الرئيس جي دي فانس، يغادر البنتاجون بسجل حافل، لكنه لم يكن كافيًا لتجاوز الخلافات مع هيجسيث، في مشهد يعكس عمق الصراعات التي تعيد رسم ملامح المؤسسة العسكرية الأمريكية في عهد ترامب.
ومن جهة أخرى، أشار أحد المصادر إلى أن هذا القرار لم يكن مفاجئاً، نظراً لحالة التوتر التي شابت العلاقة بين دريسكول ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
وذكر مصدر ثانٍ أن دريسكول أثار في خطاب استقالته "مخاوف تتعلق برؤية الإدارة بشأن عملية التحول والجاهزية في الجيش، وعرقلة هيغسيث لتلك الجهود تحديداً من خلال إقالة الجنرالات المسؤولين عنها"، وقال مسؤول في الجيش إنه "تحدث إلى الرئيس حول الوضع الراهن للجيش وقدم استقالته".
ولم يتضح بعد موعد مغادرة دريسكول لمنصبه رسمياً؛ إذ جرت العادة أن يتولى وكيل وزارة الجيش مهام الوزير بصفة مؤقتة.
ويشغل منصب وكيل الوزارة حالياً مايك أوبادال، وهو طيار سابق في العمليات الخاصة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان: "كان الوزير دريسكول فعالاً للغاية في دفع أجندة الرئيس ترامب الرامية إلى جعل أمريكا قوية مجدداً داخل وزارة الجيش؛ إذ قدم قيادة متميزة خلال عمليات عسكرية تاريخية، وأعاد التركيز على الجاهزية والقدرة الفتاكة، وساهم في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وغيرها من المهام".
وتواصلت CNN مع وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تعليق.
وتأتي مغادرة دريسكول -وهو جندي سابق في الجيش وصديق شخصي قديم لنائب الرئيس جي دي فانس- بعد أشهر من الاحتكاكات مع هيغسيث، كما تأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحرب على إيران للشهر السادس على التوالي، ودون أي مؤشرات على قرب نهايتها.
ومن أبرز الأمثلة على الصراعات الداخلية خلال فترة عمل هيغسيث، ذلك الخلاف مع دريسكول، والذي يعود غالباً إلى العلاقة الوثيقة التي تجمع بين دريسكول وفانس؛ إذ ذكرت مصادر لـCNN أن هيغسيث كان ينظر إلى علاقة دريسكول بالبيت الأبيض على أنها محاولة لتجاوزه وتهميشه.
وكان دريسكول وفانس زميلين في كلية الحقوق بجامعة ييل وظلا صديقين مقربين، كما بنى وزير الجيش الشاب علاقة خاصة مع ترامب، وهو ما ظهر جلياً عندما اختاره الرئيس العام الماضي للمساعدة في إقناع أوكرانيا بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع روسيا.
وفي حين اتسمت فترة عمل هيغسيث حتى الآن بموقفه الهجومي تجاه قضايا ما يُعرف بـ "الحرب الثقافية" داخل الجيش، بدا أن تركيز دريسكول ينصب علناً وبشكل أساسي على تحديث قوات الجيش ومعداته. حتى أن ترامب دأب على وصف دريسكول بلقب "رجل الطائرات المسيرة" نظراً لعمله المكثف في هذا المجال التقني.
وكان هيغسيث أقال في وقت سابق من هذا العام رئيس أركان الجيش، الجنرال راندي جورج، وجنرالين آخرين؛ علماً بأن جورج ودريسكول كانا يعملان بتعاون وثيق.