تاريخ النشر: 2026-09-03 | 12:50
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-03 | 12:50
تل أبيب: بعد 18 عاماً من التكتم، أقرت إسرائيل رسمياً بمسؤوليتها عن اغتيال العميد السوري محمد سليمان، الذراع الأيمن للرئيس المعزول بشار الأسد، والمحرك الرئيسي للمفاعل النووي السوري الذي قُصف في دير الزور.
![]()
وأزاح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، الستار عن كواليس العملية السرية في كتابه "أريزونا كولانو" الصادر عن "يديعوت أحرونوت" العبرية.
وكشف أولمرت أن قوة من نخبة الضفادع البشرية والقناصة (وحدة "شايطيت 13") تنفذت العملية في الأول من أغسطس 2008 على شواطئ مدينة طرطوس.
وروى أولمرت تفاصيل العملية، موضحاً أن مقاتلين إسرائيليين متخصصين في القنص خرجوا من المياه ليلاً واقتربوا من الشرفة التي كان سليمان يجلس فيها مع ضيوفه، حتى مسافة تقدر بنحو 150 متراً، وتمكنوا من تحديد هويته بدقة.
وأضاف أن القوة الإسرائيلية لم تُكتشف رغم وجود عدد من الأشخاص على الشاطئ، قبل أن يصدر الأمر بإطلاق النار، حيث أطلق القناصة ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة عنقه، ثم انسحبوا سريعاً إلى البحر وعادوا إلى القارب الذي كان بانتظارهم.
وكان نظام الأسد قد التزم الصمت رسمياً عقب عملية الاغتيال، فيما كان الأمين العام لـ«حزب الله» آنذاك، حسن نصر الله، أبرز من تحدث علناً عن الحادثة، متهماً إسرائيل بالوقوف وراء قتل سليمان، ولا سيما في ضوء دوره خلال حرب لبنان الثانية وعلاقاته بالحزب.
![]()
ولم يكن الكشف الإسرائيلي الحالي أول مؤشر على مسؤولية تل أبيب عن العملية؛ ففي عام 2015 نشر موقع «ذا إنترسبت» وثائق يُعتقد أنها ملفات استخباراتية أمريكية مسربة، أشارت إلى تنفيذ العملية بواسطة وحدة «شايطيت 13» التابعة للبحرية الإسرائيلية.
وأفادت تقارير لاحقة بأن إحدى الوثائق المسربة، التي نُسبت إلى وكالة الأمن القومي الأمريكية، شكلت أول تأكيد استخباراتي على أن عملية اغتيال سليمان كانت إسرائيلية، لتتراجع بذلك التكهنات التي تحدثت عن احتمال مقتله نتيجة صراع داخلي داخل النظام السوري.
كما سبق أن أشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشر عام 2010، إلى أن أجهزة الأمن السورية اشتبهت آنذاك في تورط إسرائيل في عملية الاغتيال، مستندة إلى برقية دبلوماسية أمريكية سُربت عبر «ويكيليكس».
وبحسب البرقية، سارعت الأجهزة الأمنية السورية إلى تطويق موقع الحادث وتفتيش المنطقة المحيطة، فيما اعتبرت إسرائيل المشتبه به الأبرز، خصوصاً أن موقع طرطوس الساحلي كان يوفر، وفق التقديرات الأمنية السورية، إمكانية وصول أسهل للعملاء الإسرائيليين مقارنة بالمناطق الداخلية.
وأشارت البرقية كذلك إلى أن استخدام قناص في العملية يوحي بأن المنفذ كان قادراً على تحديد هوية الهدف من مسافة بعيدة، في وقت لم يكن فيه سليمان شخصية معروفة على نطاق واسع لدى الرأي العام السوري.
![]()
وفي أعقاب الاغتيال، تلقى الصحفيون السوريون تعليمات بعدم تغطية الحادثة، كما لم تكشف التقارير الأولية هوية القتيل. إلا أن وثائق أمريكية كانت قد أشارت قبل الحادثة إلى أن سليمان كان يشغل منصب «مستشار خاص للرئيس السوري لشؤون الأسلحة الاستراتيجية وصفقات التسلح».
كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن توليه دور ضابط الارتباط بين الأسد و«حزب الله»، ما جعله أحد أبرز الشخصيات التي تجمع بين الملفات العسكرية والاستراتيجية والعلاقات السورية مع الحلفاء الإقليميين.
ويأتي الاعتراف الإسرائيلي بعد نحو 18 عاماً من العملية، ليضع حداً لسنوات طويلة من الغموض الرسمي حول الجهة التي تقف وراء اغتيال سليمان، ويعيد تسليط الضوء على الدور الذي نسبته إسرائيل إليه في البرنامج النووي السوري السري.