تاريخ النشر: 2026-11-01 | 17:37
تاريخ النشر: 2026-11-01 | 17:37
تل أبيب: نشر الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي البارز رونين بيرغمان تحقيقاً مطولاً (يُرجّح صدوره عبر موقع "واي نت" - Ynet)، يكشف فيه الكواليس السياسية والأمنية لتحول شكوك استخباراتية أولية لدى جهاز الأمن العام "الشاباك" بشأن تمويل أجنبي للانتخابات الأخيرة، إلى حملة إعلامية وسياسية واسعة قادها حزب الليكود ومقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للطعن في نزاهة الانتخابات واتهام الأحزاب العربية بـ"سرقتها".
تبلورت خيوط الأزمة عقب إعلان نتائج انتخابات الكنيست التي أسفرت عن خسارة معسكر نتنياهو لأغلبية برلمانية. وفي توقيت لافت، سُرّبت رسالة سرية بعث بها رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ إلى رئيس الشاباك دافيد زيني، تتحدث عن "شبهات خطيرة" بتأثير خارجي وتمويل أجنبي على سير الانتخابات.
غير أن لفت الانتباه تمثل في تبيّن أن هذه الرسالة سُرّفت واستُغلت سياسياً بذكاء؛ فقبل نشر الرسالة علنًا بساعتين فقط، ظهر عضو الكنيست سيمحا روتمان (الصهيونية الدينية) في مقابلة إذاعية متحدثاً عن "رشى انتخابية غير مسبوقة" وتوزيع "قسائم وقود"، في إشارة واضحة لاطلاعه المبكر على تفاصيل حساسة. وبمجرد نشر الصحفي يارون أبراهام للرسالة في القناة 12، انطلقت حملة منسقة لليكود برسالة موحدة تفيد بأن "الأحزاب العربية وقطر سرقتا الانتخابات"، مطالبين بإلغاء النتائج وإعادة الانتخابات برمتها، وهو الخيار المفضل سياسياً لنتنياهو.
كشف تحقيق بيرغمان عن تناقض صارخ بين الطוابع التهويلي للحملة السياسية وبين الوقائع الاستخباراتية؛ حيث أكد مدير عام لجنة الانتخابات بالوكالة، دان ليفنه، أن الانتخابات "جرت وفق القانون" وأنه لا أساس لادعاءات المساس المنهجي بنزاهتها. ودعم ذلك مصدر استخباراتي رفيع اطّلع على الملف، مؤكداً أن الصورة بعيدة تماماً عما صوّرته وسائل الإعلام، إذ لا توجد معلومات دقيقة عن شراء أصوات أو توزيع قسائم وقود، وأن تتبع الأموال لا يزال في مراحله الأولى. وأقر مسؤول حكومي رفيع بأن "أدلة الربط الفعلي بأصوات الناخبين ضعيفة للغاية".
كما سلّط التحقيق الضوء على التخبط في توقيت إبلاغ نتنياهو بالمعلومات، مشيراً إلى أن اللقاء الذي جمع زيني وسولبرغ وولّد "الرسالة الدرامية" عُقد مساء الأربعاء مباشرة بعد اتضاح خسارة نتنياهو، ورغم تأكيد زيني علناً قبلها بيوم واحد أن الانتخابات "آمنة وسليمة تماماً". وشكك التحقيق في الأساس القانوني للرسالة، موضحاً أن الشاباك لا يحتاج لإذن من رئيس اللجنة لفتح تحقيق، وأن العرف القانوني يقتضي تبعية رئيس الشاباك للجنة الانتخابات أو المستشارة القضائية لا لرئيس الحكومة في قضايا تضارب المصالح السياسية، منعاً لاستغلال المنصب من قِبل الطرف الأشد تضرراً بالنتائج.
أظهر التحقيق أن حملة الليكود للتشكيك في النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل جرى الإعداد لها مسبقاً؛ ففي 14 أكتوبر أُقيمت غرفة عمليات لمراقبي الليكود والصهيونية الدينية بذريعة منع "تزوير" في الصناديق العربية، وقبل أيام من الاقتراع حذر يائير نتنياهو من تزوير حتمي.
وفي صباح يوم الانتخابات، نفذت الشرطة مداهمات لمنازل نشطاء في "الموحدة" استناداً إلى معلومات نقلها رئيس طاقم مكتب نتنياهو، عيدو نوردن، وهي قضية وصفها مسؤول رفيع في إنفاذ القانون بأنها "لا تتجاوز نفخ تعبئة دعائية"، حيث أُفرج عن المعتقلين تباعاً لعدم ثبوت الأدلة.
يخلص تحقيق بيرغمان إلى أن التصعيد الأخير وبيانات الليكود التي دعت صراحة لعدم التعاون مع الأحزاب العربية "لاستبدال رئيس الكنيست بأصوات مشتراة"، كشفت الهدف السياسي المباشر: وهو إبقاء رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا في منصبه، ومن ثم تمهيد الطريق نحو انتخابات جديدة عبر حملة مستمرة وممنهجة تستهدف تقويض شرعية المواطنين العرب و"الدولة العميقة".