معادلة "وعد بيرنهام" بتعليق الاعتراف بدولة الكيان إلى حين قيام دولة فلسطين، هو مسار تصويب خطيئة بريطانيا في "وعد بلفور"، كاعتذار تاريخي عن "العبودية السياسية"

تقرير: الحرب تعيد فتح الجدل النووي في إيران.. أصوات متزايدة تدعو إلى امتلاك «رادع نووي»

تقرير: الحرب تعيد فتح الجدل النووي في إيران.. أصوات متزايدة تدعو إلى امتلاك «رادع نووي»

تاريخ النشر: 2026-09-03 | 15:05

طهران: رغم تمسك طهران رسمياً بموقفها الرافض لتطوير أسلحة نووية، تشهد الأوساط السياسية والأمنية الإيرانية نقاشاً متصاعداً حول جدوى الانتقال من سياسة «العتبة النووية» إلى امتلاك رادع نووي فعلي، في تحول غذّته الحروب التي شهدتها المنطقة خلال عامي 2025 و2026، ومقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.

وبحسب تحليل نشره معهد كلينجنديل الهولندي للعلاقات الدولية في 31 أغسطس/آب 2026، للصحفي والمحلل سعيد جعفري، فإن الموقف النووي الرسمي لإيران لم يتغير حتى الآن، لكن النقاش داخل النخبة الحاكمة تغير بصورة ملموسة، بعدما أصبحت الدعوات إلى امتلاك السلاح النووي أكثر حضوراً وعلنية مما كانت عليه في السابق.

ويرى التحليل أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 شكّل إحدى المحطات التي أضعفت الحجة القائلة إن ضبط النفس النووي يمكن أن يوفر لإيران مكاسب اقتصادية وسياسية دائمة. ومع ذلك، لم يؤد الانسحاب الأميركي حينها إلى تبني خيار التسلح مباشرة، إذ واصلت طهران توسيع برنامجها النووي مع الاحتفاظ بموقفها الرسمي الرافض للقنبلة.

من «العتبة النووية» إلى سؤال القنبلة

بدأت مؤشرات التحول تظهر تدريجياً داخل المؤسسة الإيرانية. ففي عام 2021، حذر وزير الاستخبارات آنذاك محمود علوي من أن استمرار الضغوط الخارجية قد يدفع إيران نحو الأسلحة النووية.

وفي عام 2024، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الأعلى، إن إيران قد تغير عقيدتها النووية إذا تعرض وجودها للتهديد، بينما حذر أحمد حاج طلب، قائد الحرس الثوري المسؤول عن الأمن النووي، من أن استهداف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية يمكن أن يقابله استهداف المنشآت النووية الإسرائيلية.

لكن الجدل أخذ منحى أكثر وضوحاً بعد حرب يونيو/حزيران 2025. ووفق تحليل كلينجنديل، بدأ مؤيدو التسلح يطرحون سؤالاً مباشراً: هل كان يمكن مهاجمة إيران لو كانت تمتلك بالفعل أسلحة نووية؟

وفي سبتمبر/أيلول 2025، دعا 71 عضواً في البرلمان الإيراني، يمثلون نحو ربع أعضائه، إلى تغيير العقيدة الدفاعية بما يسمح بتطوير أسلحة نووية.

كما جادل أستاذ جامعة طهران فؤاد إيزدي، المقرب من المعسكر المتشدد، بأن إسرائيل ما كانت لتهاجم إيران لو امتلكت الأخيرة أسلحة نووية. وذهب عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أحمد بخشايش أردستاني إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن إيران دفعت بالفعل التكاليف المرتبطة باتهامها بالسعي لامتلاك القنبلة، وبالتالي ينبغي لها امتلاكها فعلياً.

مقتل خامنئي يزيل أحد أبرز القيود

وبحسب التحليل، مثّل مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير/شباط 2026 نقطة تحول إضافية في النقاش، إذ أدى إلى إزالة حاجز سياسي وديني كان يقيد خيار تطوير الأسلحة النووية داخل النظام الإيراني.

وبعد ذلك، أصبحت الدعوات إلى إعادة النظر في العقيدة النووية أكثر صراحة، وبدأت تتردد مقترحات تتراوح بين الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي والانتقال بصورة مباشرة نحو امتلاك السلاح.

وفي مارس/آذار 2026، قال المعلق المحافظ ناصر ترابي على التلفزيون الرسمي إن على إيران «التصرف من أجل بناء سلاح نووي»، فيما طرح محسن رضائي في مايو/أيار خيار الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار باعتباره خياراً استراتيجياً. وبعد ثلاثة أشهر، تولى رضائي منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل المرشد الأعلى.

ويشير معهد كلينجنديل إلى عامل آخر قد يعزز هذا الاتجاه، يتمثل في انتقال جانب أكبر من عملية اتخاذ القرار خلال الحرب إلى الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية الإيرانية.

كوريا الشمالية وباكستان في مواجهة «دروس» العراق وليبيا

يعتمد مؤيدو التسلح داخل إيران بصورة متزايدة على المقارنات الدولية لتدعيم حجتهم.

ويُطرح نموذجا كوريا الشمالية وباكستان باعتبارهما مثالين على قدرة السلاح النووي على حماية دول تواجه خصوماً أكثر قوة، في حين تُستحضر تجارب العراق وليبيا وأوكرانيا باعتبارها أمثلة على مخاطر عدم امتلاك رادع استراتيجي مستقل.

ومن هذا المنظور، يرى أنصار الخيار النووي أن الحروب الأخيرة أثبتت محدودية أدوات الردع التقليدية الإيرانية، وأن امتلاك قدرة نووية عسكرية يمكن أن يغير حسابات الخصوم قبل التفكير في شن حرب جديدة.

معارضة داخلية: القنبلة لا تضمن الردع

لكن هذا الاتجاه لا يحظى بإجماع داخل إيران.

فقد أكد الرئيس مسعود بزشكيان خلال حرب يونيو/حزيران 2025 أن بلاده لا تعتزم تطوير سلاح نووي، فيما قال وزير الخارجية عباس عراقجي في مارس/آذار 2026، بعد مقتل خامنئي، إن معارضة إيران لتطوير الأسلحة النووية من غير المرجح أن تتغير بصورة جوهرية.

كما يدعو وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف إلى مسار مختلف يقوم على التعاون النووي والأمني الإقليمي بدلاً من الدخول في سباق تسلح.

ويعرض تحليل كلينجنديل حججاً أخرى تشكك في قدرة السلاح النووي على معالجة نقاط الضعف الإيرانية. ويحذر الباحث في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح عبدالرسول ديفسالار من أن التسلح النووي يحمل مخاطر كبيرة من دون أن يضمن ردعاً فعالاً.

في المقابل، يرى حمزة صفوي وناصر هاديان أن المشكلة التي كشفتها الحرب لا تتعلق أساساً بعدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وإنما بالتفوق الاستخباراتي للخصوم والاختراقات التي سمحت باستهداف مواقع وشخصيات ومنشآت حساسة.

الطريق إلى رادع فعلي محفوف بالمخاطر

ولا يعني اتخاذ قرار سياسي بصنع قنبلة أن إيران ستحصل فوراً على رادع نووي موثوق.

فبحسب التحليل، توجد فجوة مهمة بين امتلاك المواد والقدرات النووية وبين إنتاج سلاح قابل للاستخدام، إذ يتطلب الأمر تصميم رأس حربي وتصغيره ودمجه في نظام إيصال موثوق، إلى جانب إنشاء منظومة آمنة للقيادة والسيطرة.

وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة بعدما كشفت الحرب نقاط ضعف في الدفاعات الإيرانية وقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على استهداف منشآت نووية وعسكرية حساسة.

ولهذا، فإن الانتقال العلني نحو تصنيع سلاح نووي قد يدفع إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى محاولة توجيه ضربة استباقية جديدة قبل أن تتمكن طهران من الوصول إلى رادع تشغيلي موثوق.

كما يمكن لقرار التسلح أن يوحد المواقف الدولية ضد إيران ويفتح المجال أمام عقوبات أشد وعزلة أوسع وربما عمليات عسكرية مشتركة، إضافة إلى دفع دول إقليمية أخرى إلى إعادة تقييم خياراتها النووية.

بيئة أمنية إقليمية أكثر تعقيداً

ويضع تحليل كلينجنديل النقاش النووي الإيراني في سياق التحولات الأمنية الأوسع في المنطقة، مشيراً إلى توقيع السعودية وتركيا وباكستان «اتفاق مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس/آب 2026، والذي ينص على التعامل مع الهجوم على أحد الأطراف باعتباره هجوماً على الجميع.

ويرى التحليل أن قيام منظومة أمنية إقليمية من هذا النوع من دون مشاركة إيران، وجزئياً كرد فعل على الضغوط العسكرية الإيرانية، يزيد صعوبة الرهان على مسار الدبلوماسية والتهدئة الإقليمية الذي يدعو إليه ظريف.

وفي المحصلة، لا يرى معهد كلينجنديل أن إيران اتخذت قراراً ببناء سلاح نووي، لكنه يشير إلى أن السؤال الذي كان لسنوات محصوراً في هوامش النقاش السياسي الإيراني أصبح أكثر حضوراً داخل المؤسسة الحاكمة.

وبحسب التحليل، ستتوقف وجهة هذا الجدل إلى حد كبير على إمكانية استعادة مسار تفاوضي موثوق مع الولايات المتحدة وقدرة الدبلوماسية على تقديم مكاسب تجعل استمرار ضبط النفس النووي خياراً مجدياً لطهران. أما في حال غياب ذلك، فقد تصبح خطوات مثل الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، أو إنهاء وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو الانتقال إلى خطوات تسلح فعلية، أكثر احتمالاً في الحسابات الإيرانية.

×
أخبار
الملك عبد الله: الإرهابيون ليسوا منا .والشعوب لا تنسى..وفلسطين والأمن المائي أولوية وطنية فورين أفيرز: كيف تواصل إيران والحوثيون التفوق في الممرات المائية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,609 شهيد "وعد بيرنهام" لتصحيح خطأ بريطانيا التاريخي في "وعد بلفور"! كارلسون: أمريكا قد تكون على بعد أيام من "ضربة نووية" في إيران كأول إمرأة ..يوتوفا تفوز بانتخابات الرئاسة في بلغاريا بـ 57.6% من الأصوات قادة الديمقراطيين يحتشدون لدعم عبدول السيد بعد "خيانة" ستيفنز سنتكوم: إيران تعمدت استهداف منشآت مدنية بدول الخليج جيش الاحتلال يغتال مواطنين ويصيب آخرين في قصف مناطق بقطاع غزة خلاف داخل الشاباك حول توسيع أدوات التحقيق في قضية التدخل الأجنبي المزعوم في الانتخابات "هآرتس": إسرائيل تتجه نحو كارثة كبرى.. والأزمة متجذرة في عمق المجتمع لا في نتنياهو وحده كاتس يوافق على إنهاء عملية الخليل العسكرية بشروط تصعيدية سوريا.. سماع دوي انفجار شرقي درعا وسقوط بقايا صاروخ بريف حمص كشف شبكة "ودجا" السرية شريان الحياة العسكرية الإيرانية "هيئة البترول" توضح أسباب ارتفاع أسعار غاز الطهي مصر: استئناف تسيير رحلات الطيران بين القاهرة والرياض عبري: إسرائيل تمنح "حصانة استثنائية" لمسؤولين عينتهم حماس في غزة لبنان: ضبط أكبر شحنة مخدرات في تاريخ مطار بيروت إدانات فلسطينية وعربية واسعة لاستهداف ناقلة الغاز القطرية في الخليج العربي المعركة الأخيرة لتل أبيب: صدمة النخبة الليبرالية ومعضلة التحالف مع العرب تقرير: هل تمثل الإمارات الحلقة المفقودة في المعركة ضد الحوثيين؟ تحقيق: كيف تحوّل شك استخباراتي داخل الشاباك إلى حملة ليكودية لاستهداف الأحزاب العربية؟ تقرير: 500 اعتداء ومخططات لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية "الرشى الانتخابية": الإفراج عن ناشطَين بالموحدة وتمديد اعتقال ثالث تصدعات بائتلاف نتنياهو: درعي يتجاهل اتصالاته وشاس لا تستبعد التفاوض مع آيزنكوت التحالف: تنفيذ عملية نوعية لتحييد مصادر الحوثي المستخدمة في الاعتداءات ضد السعودية الجامعة العربية تحذر من "جرائم ضد الإنسانية" بحق أسرى غزة .. وتطالب بتحقيق دولي عراقجي: المحادثات مع الوسطاء القطريين تشهد تقدما لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية آيزنكوت يدرس خيار "حكومة أقلية" وسط عقبات سياسية ومعارضة داخل معسكر المعارضة السفير الإسرائيلي يقدّم أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط