تاريخ النشر: 2026-09-04 | 13:26
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-04 | 13:26
تل أبيب: كشفت باحثة أولى في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بجامعة تل أبيب، د. غاليا لِندنشتراوس، عن أبعاد ودلالات التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وتركيا في سوريا، مؤكدة أن العلاقات بين الجانبين وصلت إلى "نقطة تحول" حرجة، إلا أن تحولها إلى عداء استراتيجي دائم ليس حتميًا أو نهائيًا.
وأوضحت الباحثة المتخصصة في السياسة الخارجية التركية، خلال حلقة حوارية من بودكاست «משدرים ביטחון» (نبث الأمن) سُجلت بتاريخ 1 سبتمبر/أيلول 2026 وأدارها الصحفي عمانوئيل ألباز-فيلبس، أن الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت ليل 17-18 أغسطس/آب 2026 قاعدة "أبو الظهور" الجوية العسكرية بمحافظة إدلب شمال سوريا (على بعد 60 كم من الحدود التركية) تسلط الضوء على مخاوف إسرائيل من التموضع التركي وشروط حرية الحركة الجوية.
تفاصيل الضربة وتضارب الروايات حول الاستخبارات وأفاد التقرير، المحرر من قبل مركز "MENA INTEL BRIEF"، بأن إسرائيل استخدمت ثمانية صواريخ استهدفت مدارج الإقلاع والهبوط في قاعدة أبو الظهور. ووفقًا للمسؤولين الإسرائيليين، جاءت الضربة لمنع تركيا من نقل منظومات دفاع جوي إلى سوريا بما يهدد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية. وفي المقابل، نفت الرواية الرسمية التركية بشكل كامل وجود أي محاولة لنقل منظومات دفاع جوي من هذا النوع.
ولفتت الباحثة إلى ما أورده المبعوث الأمريكي توم براك من أن التقييم الأمريكي، عقب مراجعة المعلومات الإسرائيلية، يرجّح أن ما كان مخططاً له في الموقع المستهدف هو "برنامج تدريب تركي" وليس نشراً فعلياً لمعدات دفاع جوي عسكرية، مما يطرح تحدياً لمصداقية المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية أمام الحليف الأمريكي.
تراجع النفوذ العسكري التركي وتجاهل "الخط الساخن" وأشار التحليل إلى أن إسرائيل امتنعت عن استخدام "الخط الساخن" القائم مع تركيا منذ مايو/أيار 2025 لمنع الاحتكاك الجوي فوق سوريا، ولم تُبلغ الجانب التركي مسبقاً بنيّة تنفيذ الضربة، وهو ما وصفته الباحثة بـ"القرار المحفوف بالمخاطر".
وبينت د. لِندنشتراوس أن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا، القائم منذ عام 2016 لمنع تشكّل كيان كردي متصل جغرافياً، يشهد تراجعاً في السيطرة الجغرافية الفعلية لتقتصر حالياً على نحو 5% فقط من الأراضي السورية. ورغم ذلك، تحتفظ أنقرة بأدوات "قوة ناعمة" مؤثرة تشمل التعليم باللغة التركية، والروابط الأسرية، واستضافتها التاريخية لنحو 4 ملايين لاجئ سوري.
استقطاب إقليمي ومحاور متقابلة وربطت الحلقة بين التصعيد في سوريا والسياق الإقليمي الأوسع، مبرزة تشكّل ملامح محورين إقليميين متقابلين في الشرق الأوسط الموسع:
المحور الأول: يضم إسرائيل واليونان وقبرص والإمارات والهند، ومدعوم باتفاق أمني ودفاعي حديث بين إسرائيل واليونان بقيمة 3 مليارات يورو لمنظومات دفاع جوي.
المحور الثاني: يضم تركيا والسعودية وباكستان وقطر، ويرتكز على "اتفاق مكة" بين أنقرة والرياض وإسلام آباد، والذي يتضمن بنداً للدفاع المشترك يشبه المادة الخامسة في ميثاق حلف الناتو.
كما سجلت الحلقة غياب سفير إسرائيلي مُعيّن في أنقرة منذ فترة طويلة، وتأخر نقل القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول من مبناها الذي لا يستوفي معايير السلامة الزلزالية.
توصيات ودلالات لصانع القرار وشددت د. لِندنشتراوس في تقديرها على الآتي:
غياب التناقض الجوهري: عدم وجود تناقضات مصالح جوهرية كافية لتصنيف تركيا كـ"دولة عدوة" لإسرائيل، مع التحذير من أن الاعتماد المفرط على الأداة العسكرية يعمّق "معضلة أمنية" متبادلة تؤدي إلى تصعيد غير مقصود.
أهمية شمال سوريا لأنقرة: شمال سوريا يمثل أولوية استراتيجية أمنية أعلى بالنسبة لأنقرة مقارنة بإسرائيل، مما يجعل استمرار المواجهة هناك محفوفًا بالمخاطر.
تفعيل المسار الدبلوماسي: ضرورة إحياء المسار الدبلوماسي الإسرائيلي المُهمل عبر تعيين سفير في أنقرة، وحل ملف القنصلية، مع الإشارة إلى أن تحقيق أي تقدم في المسار الفلسطيني أو التطبيع مع السعودية سينعكس إيجاباً وبشكل غير مباشر على العلاقات مع تركيا.