مؤشر خريطة نتنياهو الجديدة مع مصر والأردن وفلسطين: العداء المتبادل وليس الاعتراف المتبادل

حياة بدأت مرتين

حياة بدأت مرتين

تاريخ النشر: 2026-10-20 | 16:03

محمد التاج
محمد التاج
في الذكرى الحادية عشرة لزراعة القلب والرئتين
 
في مثل هذا اليوم، قبل أحد عشر عاما، كنت على سرير العمليات في مستشفى أبولو بمدينة تشيناي الهندية، أنتظر قلبا ورئتين يمنحانني فرصة أخرى للحياة.
 
كان ذلك في 18 تشرين الأول 2015، بعد يوم واحد من عيد ميلادي.
 
لم أكن أعرف إن كنت سأخرج من غرفة العمليات حيا، ولا إن كنت سأعود يوما إلى فلسطين، أو أتمكن من احتضان طفلتي آية التي ولدت قبل العملية بأقل من ثلاثة أسابيع، ولم أكن قد رأيتها إلا في صورة.
 
اليوم، وبعد أحد عشر عاما، أنظر إلى تلك الرحلة بشعور يصعب اختصاره في كلمات. أحد عشر عاما لم تكن مجرد سنوات إضافية إلى عمري، بل حياة أخرى بكل ما حملته من أفراح وأوجاع وخسارات وأحلام.
 
خلال هذه السنوات، كبرت آية، وجاءت سارة وتاج وأمير. عدت إلى الكتابة، وإلى الحياة العامة، وأعدت النظر في كثير من الأفكار والمواقف التي رافقتني طوال عقود.
 
لكنني كلما عدت بذاكرتي إلى تلك الأيام، وجدت أن حكايتي لم تبدأ في غرفة العمليات، وأنني لم أكن وحدي في تلك الرحلة.
 
كانت هناك أم أمضت سنوات طويلة تنتظرني خلف أبواب السجون، ثم انتقلت معي من مستشفى إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، ولم تغادر جانبي حتى عندما بدا أن الحياة نفسها توشك أن تغادرني.
 
وكانت هناك عائلة هندية فقدت ابنها، لكنها، في لحظة حزن لا يمكن تخيلها، اتخذت قرارا إنسانيا منحني فرصة جديدة لأعيش.
 
لهذا أردت، في هذه الذكرى، أن أشارككم حكايتي. ليس باعتبارها قصة نجاة من الموت فحسب، بل حكاية عمر تداخلت فيه فلسطين والسجون والمرض والعائلة والكتابة، وحكاية أناس كان لهم الفضل في أن أكون هنا اليوم.
 
وهذه قصتي.
 
---
 
بين موت في فلسطين وحياة تنتظر في الهند
 
في 15 آب 2015، كان محمد التاج في مستشفى أبولو بمدينة تشيناي الهندية، ينتظر متبرعا بالقلب والرئتين، عندما وصل إليه خبر من فلسطين.
 
استشهد ابن أخيه رفيق كامل التاج، البالغ من العمر واحدا وعشرين عاما، برصاص القوات الإسرائيلية عند مفرق بيتا جنوب نابلس.
 
أصيب رفيق برصاصات في الرأس والظهر والبطن والفخذ الأيسر.
 
لم يكن الخبر مجرد مأساة عائلية جديدة. كان يعيد إلى محمد وجعا قديما لم يندمل.
 
فوالد رفيق، شقيقه الأكبر كامل، كان قد توفي بينما كان محمد في الأسر. لم يتمكن يومها من وداع أخيه أو المشاركة في جنازته.
 
والآن، وهو على بعد آلاف الكيلومترات من فلسطين، لم يكن يستطيع العودة لوداع ابن أخيه.
 
وكانت المأساة أوسع من ذلك.
 
وسيم، شقيق رفيق، كان معتقلا في سجن مجدو يقضي حكما بالسجن خمس سنوات ونصف، فيما كان شقيقهما أحمد مصابا.
 
كامل رحل، ورفيق استشهد، ووسيم خلف القضبان، وأحمد مصاب.
 
أما محمد، فكان موصولا بالأكسجين في مستشفى بعيد، ينتظر قلبا ورئتين.
 
بعد ستة أسابيع، وتحديدا في 29 أيلول 2015، جاءه خبر آخر من فلسطين.
 
أنجبت زوجته دعاء طفلتهما الأولى، آية.
 
وصلت صورتها إلى هاتفه.
 
كان ينظر إلى وجه طفلته التي بدأت حياتها للتو، بينما لا يعرف إن كان سيعيش طويلا بما يكفي ليحملها بين ذراعيه.
 
خلال أسابيع قليلة، اجتمعت أمامه ثلاثة مشاهد:
 
رفيق الذي رحل.
 
آية التي ولدت.
 
وهو الذي ينتظر فرصة أخرى للحياة.
 
وكانت إلى جانبه امرأة رافقته في رحلة بدأت قبل الهند بعقود طويلة.
 
أمه.
 
طفل فقد أباه... وأم حملت العائلة
 
ولد محمد رفيق التاج في 17 تشرين الأول 1972 في المملكة العربية السعودية، لأسرة فلسطينية من مدينة طوباس.
 
كان والده رفيق التاج يعمل معلما في السعودية، وكانت الأسرة تضم خمسة أبناء: الابنة الكبرى، ثم كامل، وجعفر، ومحمد، والأخت الصغرى.
 
في عام 1980، توفي الأب.
 
وجدت الأم نفسها مسؤولة عن خمسة أبناء، في وقت كان أصغرهم لا يزالون أطفالا.
 
انتقلت العائلة إلى الأردن، وبدأت الأم رحلة طويلة في تربية أبنائها وحماية أسرتها من قسوة الغياب.
 
كبر محمد، وكبرت معه فلسطين التي لم تكن مجرد مكان بعيد في أحاديث العائلة.
 
وفي سن مبكرة، غادر المنزل والتحق بمعسكرات الثورة الفلسطينية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية خارج الوطن.
 
بالنسبة إليه، كانت بداية طريق اختاره عن قناعة.
 
أما بالنسبة إلى أمه، فكانت بداية انتظار طويل لم ينته إلا بعد عقود.
 
1989... العودة إلى فلسطين والسجن الأول
 
في عام 1989، عاد محمد إلى فلسطين مع أسرته بعد حصولها على لم الشمل.
 
كانت الانتفاضة الأولى في أوجها، وكانت طوباس، مثل بقية المدن والقرى الفلسطينية، تعيش المواجهة اليومية مع الاحتلال.
 
انخرط محمد في العمل المقاوم، وقاد خلية مسلحة.
 
وفي أواخر حزيران 1989، اعتقلته القوات الإسرائيلية.
 
حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات ونصف، قضى معظمها في سجن جنين المركزي.
 
كان لا يزال في مقتبل العمر عندما دخل السجن للمرة الأولى.
 
أما أمه، فبدأت تتعلم الطريق إلى بوابات المعتقلات.
 
الانتظار، والتفتيش، وساعات السفر، ثم دقائق قليلة ترى فيها ابنها قبل أن تعود إلى البيت.
 
خرج محمد في نهاية عام 1992، حاملا رغبة في استعادة سنوات ضاعت خلف القضبان.
 
وكان حلمه هذه المرة بعيدا عن السجون.
 
أراد أن يدرس الطيران.
 
حلم لم يسمحوا له بالتحليق
 
حصل محمد على قبول في جامعة إمبري ريدل لدراسة هندسة تكنولوجيا الطيران.
 
كان يتخيل مستقبلا مختلفا، لكن منعه من السفر حال دون التحاقه بالجامعة.
 
لم يتخل عن التعليم.
 
التحق بجامعة النجاح الوطنية، ودرس العلوم السياسية والصحافة.
 
عاد إلى الكتب والمحاضرات، وحاول أن يبني حياة طبيعية بعد سنوات الاعتقال.
 
لكن اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول 2000 أعاد تغيير مساره.
 
أصبح مطلوبا للقوات الإسرائيلية.
 
ويروي أنه اعتقل احترازيا لدى السلطة الفلسطينية في سجن نابلس مع سبعة عشر من أبرز المطلوبين للاحتلال، في سياق ضغوط أمريكية وإسرائيلية لاعتقال مطلوبين فلسطينيين.
 
يتذكر من بينهم محمود طوالبة، وعلي علان، وعددا من المقاومين من نابلس ومناطق أخرى.
 
وعندما تعرض محيط السجن لقصف تحذيري من طائرة إسرائيلية من طراز F-16، حدث أمر لم ينسه.
 
في تلك الليلة، أبقى ضابط مناوب باب الغرفة مفتوحا، بمبادرة شخصية منه وعلى مسؤوليته.
 
خرج المعتقلون.
 
وعاد محمد إلى المطاردة.
 
ثلاث سنوات بلا عنوان ثابت
 
منذ أواخر عام 2000 وحتى تشرين الثاني 2003، عاش محمد مطاردا.
 
ثلاث سنوات لم يكن يعرف خلالها أين سينام في الليلة التالية، أو متى يستطيع زيارة عائلته، أو إن كان المكان الذي لجأ إليه سيبقى آمنا حتى الصباح.
 
كانت أمه تعرف أنه حي، لكنها لم تكن تعرف دائما أين هو.
 
وفي 19 تشرين الثاني 2003، خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، انتهت المطاردة.
 
حاصرت قوة إسرائيلية خاصة منزل والدته حيث كان موجودا، قبل وصول تعزيزات عسكرية.
 
اعتقل محمد، وبدأت مرحلة ثانية من الأسر ستكون أطول وأقسى من الأولى.
 
هذه المرة، لم يكن السجن مكانا واحدا.
 
كانت رحلة طويلة بين مجدو وجلبوع وشطة ورامون والنقب وهداريم وعيادة سجن الرملة.
 
ومع كل انتقال، كانت أمه تتعلم طريقا جديدا.
 
كانت تخرج من المنزل قرابة الثالثة فجرا، وتعود بعد السادسة مساء، من أجل زيارة قصيرة قد لا تتجاوز دقائق معدودة.
 
خمسة عشر ساعة أو أكثر على الطريق، فقط لترى ابنها وتطمئن عليه.
 
داخل السجون... حياة أخرى
 
لم يكتف محمد بانتظار انتهاء محكوميته.
 
شارك في الحياة التنظيمية للحركة الأسيرة، وفي الاحتجاجات والإضرابات، وأصبح ممثلا في اللجنة الوطنية داخل السجون.
 
وخلال وجوده في سجن مجدو، شارك في قرار إعادة وجبات الطعام احتجاجا على وفاة أسير فلسطيني في مستشفى سجن الرملة.
 
كان رد إدارة السجن العزل والعقوبات والنقل.
 
لكن ما كان ينتظره أخطر من العقوبات والتنقلات.
 
ففي 5 تموز 2004، خلال وجوده في سجن جلبوع، تعرض مع أسرى آخرين، بحسب روايته، لاعتداء استخدمت فيه مواد غازية ومسحوق داخل مكان مغلق، إلى جانب الضرب والشبح.
 
يصف محمد تلك المواد بأنها غاز أعصاب، ويربط تعرضه لها ببداية المرض الذي دمر رئتيه لاحقا.
 
بدأ الأمر بسعال وضيق في التنفس.
 
ثم أخذ المرض يتقدم ببطء.
 
وكان العلاج الذي يحتاجه يتأخر عاما بعد آخر.
 
لم يكن يعلم حينها أن المعركة الأصعب في حياته لن تكون مع أبواب السجون، بل مع قدرته على أخذ نفس واحد.
 
أربعمائة صفحة صادروها... ولم يصادروا الكلمة
 
وسط سنوات الاعتقال، وجد محمد في الكتابة مساحة أخرى للحرية.
 
كتب في الأدب والسياسة والفكر، وجمع نصوصه في أوراق ودفاتر صنع لها مجلدا بيديه.
 
بلغ ما جمعه نحو أربعمائة صفحة.
 
كانت تلك الصفحات عالمه الخاص داخل الزنزانة.
 
في عام 2009، اقتحمت وحدة متسادا الإسرائيلية القسم الذي كان يحتجز فيه في سجن جلبوع، وصادرت المجلد خلال عملية تفتيش.
 
اختفت الأوراق.
 
سنوات من الكتابة والتفكير خرجت من الزنزانة ولم تعد.
 
لكن محمد لم يتوقف عن الكتابة.
 
وفي عام 2011، خلال وجوده في العزل الانفرادي بسجن شطة، كتب قصة بعنوان:
 
«عروبة خرجت من رحم أمها لتعيش».
 
كان يكتب في مكان ضيق، لكنه لم يسمح للجدران أن تحدد المسافة التي تستطيع أفكاره الوصول إليها.
 
سبعة وستون يوما بلا طعام
 
في 15 آذار 2012، بدأ محمد إضرابا فرديا مفتوحا عن الطعام، قبل انطلاق الإضراب الجماعي للأسرى في 17 نيسان من العام نفسه.
 
كان مطلبه الأساسي الاعتراف بحقوقه كأسير حرب وفق اتفاقيات جنيف، بما يشمل الحق في العلاج والرعاية الطبية.
 
استمر إضرابه سبعة وستين يوما.
 
كان جسده يعاني أصلا من مرض رئوي متقدم، ومع ذلك واصل الإضراب.
 
ويروي أنه تعرض خلاله للضرب والتجريد من الملابس والشبح، حتى فقد الوعي في إحدى المرات.
 
انتهى الإضراب بعد اتفاق حقق بعض مطالبه.
 
لكنه خرج منه أكثر ضعفا، وكانت رئتاه تقتربان من مرحلة خطيرة.
 
عندما أصبح التنفس معركة
 
في سجن هداريم، تدهورت حالته الصحية بصورة متسارعة.
 
لم يعد يستطيع التنفس بصورة طبيعية.
 
يقول إن الأسرى مارسوا ضغوطا واسعة من أجل نقله إلى المستشفى، وشارك في تلك الجهود قادة من الحركة الأسيرة، بينهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعباس السيد.
 
وفي النهاية، نقل إلى مستشفى مائير.
 
خضع لفحوص طبية، بينها خزعة من الرئتين.
 
كانت النتيجة قاسية.
 
تليف رئوي متقدم وتدهور شديد في وظائف التنفس.
 
أصبح الأكسجين جزءا من حياته.
 
ولم يعد قادرا على الاستغناء عنه.
 
ثم جاءه التقدير الطبي الذي لم يكن يشبه أي حكم قضائي سمعه من قبل.
 
من دون علاج جذري وزراعة عاجلة، قد لا يعيش أكثر من ثمانية أشهر.
 
في السابق، كان يعد السنوات المتبقية له في السجن.
 
أما الآن، فأصبح يعد الأشهر التي قد تبقى له في الحياة.
 
أمه... المعركة التي لم يرها أحد كاملة
 
في الوقت الذي كان محمد يصارع المرض خلف القضبان، كانت والدته تخوض معركتها خارجه.
 
لم تعد تكتفي بزيارات السجون.
 
بدأت تطرق أبواب المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وتطالب بالتدخل لإنقاذ حياة ابنها.
 
كانت تتابع أخباره الطبية، وتبحث عمن يستطيع الضغط من أجل علاجه.
 
لم تكن طبيبة ولا صاحبة منصب.
 
كانت أما ترفض أن تفقد ابنها أمام عينيها.
 
وفي 18 نيسان 2013، أفرج عن محمد بسبب خطورة حالته الصحية.
 
لكنه لم يخرج من السجن إلى منزله.
 
خرج من عيادة سجن الرملة إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله.
 
من سرير إلى سرير.
 
كانت أمه هناك.
 
للمرة الأولى منذ سنوات، لم تعد مضطرة إلى انتظاره خلف بوابة السجن.
 
لكنها كانت تعرف أن خروجه لا يعني انتهاء الخطر.
 
النمسا... ثم الهند
 
بدأ محمد رحلة العلاج خارج فلسطين.
 
سافر إلى النمسا، ورافقته والدته.
 
تحسنت حالته لبعض الوقت.
 
وفي تلك الفترة، تزوج من قريبته المهندسة دعاء التاج، وبدأ يحاول بناء الأسرة التي حرمته سنوات الاعتقال من التفكير فيها طويلا.
 
لكن المرض عاد يتقدم.
 
أصبح واضحا أن العلاج التقليدي لن يكون كافيا.
 
كان يحتاج إلى زراعة قلب ورئتين.
 
وفي مطلع حزيران 2015، سافر إلى الهند، إلى مستشفى أبولو في مدينة تشيناي.
 
رافقته والدته وابن أخته الطبيب خليل.
 
أما دعاء فبقيت في فلسطين، وكانت حاملا بطفلتهما الأولى.
 
بدأ الانتظار.
 
لم يكن هناك موعد محدد للعملية.
 
كان يجب العثور على متبرع مناسب، وأن يبقى جسده قادرا على تحمل الانتظار حتى ذلك الوقت.
 
مرت الأسابيع.
 
ثم وصل خبر استشهاد رفيق في آب.
 
وبعده خبر ولادة آية في أيلول.
 
كان محمد يعيش بين حزن على من فقده، وشوق إلى طفلة لم يرها، وخوف من ألا يأتي المتبرع في الوقت المناسب.
 
18 تشرين الأول 2015... الميلاد الثاني
 
بعد يوم واحد من عيد ميلاده الثالث والأربعين، جاء الخبر الذي انتظره طويلا.
 
وجد المتبرع.
 
شاب هندي في الثلاثينيات من عمره توفي إثر حادث، ووافقت أسرته على التبرع بأعضائه.
 
لم يعرف محمد ذلك الشاب، ولم يعرف أهله.
 
لكن قرار أسرته في لحظة فقدها لابنها منح رجلا فلسطينيا فرصة أخرى للحياة.
 
في 18 تشرين الأول 2015، دخل محمد غرفة العمليات.
 
استمرت العملية أكثر من عشر ساعات.
 
وفي الخارج، كانت أمه تنتظر.
 
نجحت زراعة القلب والرئتين.
 
خرج محمد من غرفة العمليات بقلب لم يولد معه، ورئتين لم يتنفس بهما من قبل.
 
كان هناك إنسان رحل، وأسرة اختارت أن تمنح الحياة لآخرين رغم فاجعتها.
 
ولهذا، لم تعد الهند بالنسبة إلى محمد مجرد بلد تلقى فيه العلاج.
 
أصبحت بلدا يحمل في صدره جزءا من إنسان من أبنائه، ويدين لأسرة هندية بشيء لا يستطيع رده مهما عاش.
 
لكن الخطر لم يكن قد انتهى.
 
أسبوع في العتمة
 
بعد نحو أسبوع من العملية، دخل محمد في غيبوبة استمرت قرابة أسبوع.
 
يروي أنه عاش خلال فقدانه الوعي تجربة لا تزال تفاصيلها حاضرة في ذاكرته.
 
لم يكن يرى المستشفى.
 
ولا الأطباء.
 
ولا الأجهزة.
 
كان يرى ظلاما كثيفا لا نهاية له.
 
ويسمع صوت شهقات وصراع مع التنفس، كأن الروح تحاول مغادرة الجسد.
 
ثم سمع صوتا يخاطبه:
 
«سلم روحك يا محمد».
 
لكنه رفض.
 
لم يفكر حينها في السجن أو المطاردة أو السياسة.
 
فكر في آية.
 
الطفلة التي ولدت قبل أسابيع ولم يحملها بعد.
 
قال:
 
«لا. لدي ابنة صغيرة سميتها آية. أريد أن أراها وأطمئن عليها».
 
وجاءه الصوت مرة أخرى:
 
«الأمر انتهى. ألم تقل سابقا إنك مسلم أمرك لله؟»
 
فأجاب:
 
«نعم، لكن الآن الوضع اختلف. أريد أن أحضن ابنتي، وأن أعيش معها ولو عاما واحدا. وبعدها ليس لدي مشكلة أن أسلم روحي».
 
استمر الظلام.
 
واستمر الصوت يطلب منه الاستسلام.
 
لكنه ظل يرفض.
 
ثم رأى نقطة بيضاء صغيرة في مكان بعيد.
 
يتذكر أنه بدأ يتحرك نحوها، كأنه يسبح في الظلام.
 
كلما اقترب، اتسعت النقطة.
 
حتى أصبح البياض يملأ المكان.
 
وفجأة فتح عينيه.
 
عاد المستشفى.
 
وعادت الوجوه.
 
وكانت أمه إلى جوار السرير.
 
المرأة التي رافقته من سجن إلى آخر، ومن فلسطين إلى النمسا ثم الهند، كانت هناك عندما عاد إلى الوعي.
 
أخبروه لاحقا أنه ظل فاقدا للوعي نحو أسبوع، وأن حالته كانت شديدة الخطورة.
 
لم يكن يعرف ما الذي حدث له طبيا خلال تلك الأيام.
 
لكنه كان يعرف شيئا واحدا.
 
أنه تشبث بالحياة من أجل طفلة لم يرها بعد.
 
وأنه لم يطلب في تلك العتمة عمرا طويلا.
 
طلب عاما واحدا فقط.
 
حين حمل آية
 
في نهاية تشرين الثاني 2015، عاد محمد إلى فلسطين.
 
كانت آية لا تزال رضيعة.
 
لأسابيع طويلة لم يعرفها إلا من صورة.
 
أما الآن، فكانت أمامه.
 
مد يديه وحملها.
 
لم يعد بينهما مستشفى ولا آلاف الكيلومترات ولا شاشة هاتف.
 
كانت ابنته بين ذراعيه.
 
الطفلة التي رفض في غيبوبته أن يرحل قبل أن يراها.
 
كان ذلك المشهد، بالنسبة إليه، أكبر من نجاح عملية جراحية.
 
كان الجواب عن السؤال الذي رافقه طوال شهور:
 
هل سأعيش لأحملها؟
 
الحياة التي جاءت بعد ذلك
 
في عام 2017، ولدت ابنته الثانية سارة.
 
وفي عام 2018، جاء ابنه تاج.
 
ثم في عام 2024، ولد أصغر أبنائه، أمير.
 
آية وسارة وتاج وأمير.
 
أربعة أبناء في بيت رجل كان قبل سنوات قليلة ينتظر قلبا ورئتين كي يبقى حيا.
 
طلب عاما واحدا مع آية.
 
لكن الحياة منحته سنوات رأى فيها أسرته تكبر، وأطفاله يولدون واحدا بعد الآخر.
 
كل واحد منهم يحمل بالنسبة إليه معنى خاصا.
 
فهم ليسوا مجرد أبناء يحبهم أب.
 
إنهم الحياة التي كاد ألا يعيشها.
 
العودة إلى السياسة... ثم مراجعة الطريق
 
بعد تحسن حالته الصحية، عاد محمد إلى العمل العام والسياسي.
 
كان عضوا في قيادة القوى الوطنية والإسلامية، وعضوا في المجلس الوطني الفلسطيني، وفي الهيئة الإدارية الرئيسية لحركة المقاطعة BDS.
 
شارك في اجتماعات للقيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وفي لقاءات وحوارات وطنية، بينها جلسة الحوار الفلسطيني للمصالحة في مدينة العلمين المصرية.
 
وعاد إلى المشاركة في الفعاليات والمسيرات والأنشطة الداعمة للأسرى والقضية الفلسطينية.
 
لكنه لم يعد الرجل نفسه الذي دخل السجن قبل سنوات.
 
كانت تجربة المرض والموت والنجاة قد غيرت أشياء كثيرة في داخله.
 
ثم جاءت أحداث 7 تشرين الأول 2023، والحرب على غزة، لتدفعه إلى مراجعة أوسع لمواقفه السياسية والتنظيمية.
 
بدأ يعيد النظر في العلاقة بين الشعارات والممارسة، وبين الانتماء الحزبي والموقف الأخلاقي، وبين ما تقوله القوى السياسية وما تفعله حين توضع أمام الاختبار.
 
ولم تكن تلك المراجعة موجهة إلى الخارج وحده.
 
بل شملت الواقع الفلسطيني نفسه.
 
بعد عقود من العمل السياسي والتنظيمي، قرر الابتعاد عن الاصطفافات الحزبية والفصائلية.
 
لم ينتقل من تنظيم إلى آخر.
 
اختار الاستقلال.
 
ويختصر موقفه بالقول:
 
«لا أريد أن أمدح أحدا دائما، ولا أن أهاجم أحدا دائما. أريد أن أحكم على الموقف نفسه، وأن أقول ما أراه صحيحا وفي مصلحة شعبي، بصرف النظر عمن يقف خلفه».
 
لم يكن ذلك تخليا عن السياسة أو القضية الفلسطينية.
 
بل محاولة لاستعادة حرية الموقف بعد سنوات طويلة من الالتزامات التنظيمية.
 
أبناء كامل... الجرح الذي لم يغلق
 
بعد 7 تشرين الأول، عادت مأساة عائلة شقيقه الراحل كامل إلى الواجهة.
 
اعتقل وسيم وأحمد مجددا.
 
وسيم، الذي كان في سجن مجدو يوم استشهاد شقيقه رفيق عام 2015، عاد إلى الاعتقال، وهذه المرة إداريا.
 
أما أحمد، الذي كان مصابا في تلك السنوات، فأصبح يواجه قضية تطالب فيها النيابة الإسرائيلية بالحكم عليه بالسجن المؤبد.
 
وبحسب ما يرويه محمد، لا يزال الاثنان معتقلين.
 
كأن عائلة كامل لم تحصل على فرصة لالتقاط أنفاسها.
 
الأب رحل.
 
رفيق استشهد.
 
وسيم عرف السجن ثم عاد إليه.
 
وأحمد انتقل من الإصابة إلى الاعتقال.
 
بالنسبة إلى محمد، لم تكن هذه مجرد أخبار سياسية.
 
كانت وجوها وأسماء وذكريات من داخل البيت نفسه.
 
حين عاد القلم إلى اليد
 
بعد ابتعاده عن الالتزامات التنظيمية، عاد محمد إلى الكتابة بصورة أوسع.
 
كتب عن غزة، والأسرى، والاستيطان، وعنف المستوطنين، وأوسلو، والتحولات السياسية، والعدالة وحقوق الإنسان.
 
لم يكن يريد أن يكرر ما يعرفه الفلسطينيون عن حياتهم.
 
أراد أن تصل الرواية الفلسطينية إلى من لا يعرفونها.
 
إلى قارئ في أوروبا أو الولايات المتحدة أو أمريكا اللاتينية.
 
إلى إنسان لم يقف يوما على حاجز عسكري، ولم ينتظر قريبا عند بوابة سجن، ولم يعش تجربة الاقتلاع من الأرض.
 
بدأت مقالاته تصل إلى منصات دولية، وتترجم إلى لغات مختلفة.
 
كانت المفارقة تحمل معنى خاصا بالنسبة إليه.
 
في عام 2009، صودرت منه أربعمائة صفحة كتبها داخل سجن جلبوع.
 
أما اليوم، فأصبحت كلماته تعبر الحدود التي لم يكن يستطيع عبورها بنفسه.
 
حجر الشاهد... حين لا تنتهي الكرامة بالموت
 
وسط متابعته للحرب على غزة، توقفت عين محمد عند مأساة العائلات التي بقي أحباؤها تحت أنقاض المنازل المدمرة.
 
كان يرى أن الحديث عن الضحايا لا ينتهي عند إعلان أعداد الشهداء.
 
هناك عائلات تعرف أن أبناءها تحت الركام، لكنها لا تستطيع الوصول إليهم.
 
أمهات ينتظرن جثامين أطفالهن.
 
وآباء يريدون أن يدفنوا أبناءهم بكرامة.
 
من هنا أطلق مبادرته الإنسانية المستقلة:
 
«حجر الشاهد – دعوا غزة تدفن موتاها».
 
تقوم المبادرة على المطالبة بإدخال المعدات اللازمة لرفع الأنقاض، وفتح الممرات أمام فرق الإنقاذ، وحماية العاملين، وتمكين العائلات من استعادة جثامين أحبائها والتعرف إليهم ودفنهم بكرامة.
 
واختصر فكرتها بعبارة:
 
«كرامة الإنسان لا تنتهي بوفاته».
 
وصلت رسالة المبادرة إلى متضامنين ومجموعات خارج فلسطين، وشاركت جهات دولية في أنشطة تضامنية تحمل معناها الإنساني.
 
كان ذلك امتدادا لقناعة أصبحت أكثر وضوحا لديه.
 
أن الإنسان يستطيع خدمة قضيته دون أن يكون جزءا من تنظيم أو منصب أو اصطفاف سياسي.
 
المرأة التي لم تغادر المشهد
 
إذا كانت حياة محمد قد بدأت مرتين، فإن هناك امرأة عاشت معه تفاصيل الحياتين.
 
أمه.
 
فقدت زوجها وهي مسؤولة عن خمسة أبناء.
 
ثم رأت ابنها يغادر إلى معسكرات الثورة.
 
وانتظرته خلال اعتقاله الأول.
 
وعاشت سنوات مطاردته.
 
ثم بدأت رحلة طويلة بين السجون خلال اعتقاله الثاني.
 
كانت تخرج من البيت قبل الفجر، وتعود بعد الغروب، من أجل دقائق تراه فيها خلف القضبان.
 
وعندما مرض، لم تتوقف عند حدود الزيارة.
 
طرقت أبواب المؤسسات الحقوقية، وتابعت علاجه، ورافقت انتقاله من السجن إلى المستشفى.
 
ثم سافرت معه إلى النمسا.
 
ومن النمسا إلى الهند.
 
كانت هناك يوم دخل غرفة العمليات.
 
وكانت هناك حين فقد وعيه.
 
وكانت من أول الوجوه التي رآها عندما فتح عينيه.
 
لم تكن مجرد شاهدة على ما حدث.
 
كانت شريكة في المعاناة والصبر والانتظار.
 
ولعل أكثر ما يختصر علاقتها بتلك الرحلة هو أن الأبواب تغيرت، والبلدان تغيرت، والأطباء تغيروا، والسجون تغيرت.
 
لكنها بقيت.
 
هو خلف باب السجن، وهي أمامه.
 
هو على سرير المستشفى، وهي إلى جانبه.
 
هو يصارع المرض، وهي تبحث عن طريق لإنقاذه.
 
وحين يتحدث محمد عنها، لا يجد عبارة تكفي كل ما فعلته.
 
يقول ببساطة:
 
«وكم أنا ممنون لها».
 
لكن خلف هذه الكلمات القليلة عمرا كاملا من المحبة والتضحية.
 
حياة بدأت مرتين
 
يمكن اختصار حياة محمد التاج في جملة واحدة:
 
أسير فلسطيني سابق خضع لزراعة قلب ورئتين.
 
لكن هذه الجملة، على صحتها، لا تكفي لرواية الحكاية.
 
فالسجن لم يكن كل حياته.
 
والمرض لم يكن نهايتها.
 
والسياسة لم تكن وحدها ما يشغله.
 
هناك طفل فقد أباه.
 
وشاب حلم بدراسة الطيران.
 
وأسير كتب مئات الصفحات خلف القضبان.
 
وأم انتظرت عقودا.
 
وأخ رحل دون أن يتمكن من وداعه.
 
وابن أخ استشهد بينما كان ينتظر عملية جراحية في بلد بعيد.
 
وزوجة أنجبت طفلتهما الأولى وهو لا يعرف إن كان سيعود إليها.
 
وهناك عائلة هندية فقدت ابنها، لكنها منحت إنسانا آخر فرصة للحياة.
 
ثم جاءت لحظة فتح فيها محمد عينيه بعد أسبوع من الغيبوبة.
 
رأى أمه.
 
وعاد إلى فلسطين.
 
وحمل آية.
 
ثم جاءت سارة وتاج وأمير.
 
وعادت الكتابة.
 
وعاد السؤال الذي يرافقه اليوم:
 
ماذا يفعل الإنسان بالحياة التي نجا بها؟
 
ربما لا يملك محمد جوابا نهائيا.
 
لكنه يعرف أن هذه السنوات الإحدى عشرة لم تكن هدية صغيرة.
 
وأن عليه أن يمنحها معنى يستحقها.
 
أن يبقى إلى جانب عائلته.
 
وأن يقول كلمته بحرية.
 
وأن يرفض الظلم أيا كان مصدره.
 
وأن يظل وفيا لفلسطين وللإنسان، دون أن يتنازل عن استقلال رأيه.
 
قبل سنوات، صادر الجنود الإسرائيليون مجلدا يضم نحو أربعمائة صفحة كتبها في السجن.
 
لم تعد تلك الأوراق.
 
لكن الرجل الذي كتبها نجا من السجن، ومن المرض، ومن عملية جراحية معقدة، ومن غيبوبة كادت تنهي حياته.
 
ثم عاد إلى الكتابة.
 
هذه المرة، وصلت كلماته إلى أماكن لم يصل إليها هو.
 
وبلغات لم يكن يكتب بها.
 
بعد أحد عشر عاما من زراعة القلب والرئتين، لم يعد محمد ينظر إلى تلك العملية بوصفها مجرد انتصار طبي على الموت.
 
إنها فرصة ثانية لعيش الحياة، ومحبة الناس، وتربية الأبناء، والوفاء لمن رحلوا، والوقوف إلى جانب من لا يزالون يعانون.
 
في المرة الأولى، ولد محمد التاج من رحم أمه.
 
وفي المرة الثانية، عاد إلى الحياة بقلب ورئتين من إنسان هندي لم يعرفه.
 
وبين الميلادين، كانت أمه تمسك بيده.
 
أما اليوم، فتمسك به أربع أياد صغيرة، تذكره كل يوم لماذا كان يستحق أن يقاوم من أجل الحياة.
 
صادروا أوراقه ذات يوم، لكنهم لم يستطيعوا مصادرة صوته
×
أخبار
تقديرات إسرائيلية تستبعد تجدد الحرب على إيران قبل الانتخابات ترامب: يجب اتخاذ قرار نهائي بشأن الحرب مع إيران.. وما تشهده فرنسا يتجاوز مجرد احتجاجات روبيو يُهاجم استهداف إيران للملاحة البحرية ويستبعد التوصل لاتفاق مع طهران اليونان ترفض موافقة ليبيا على اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع تركيا إيران لقائد الجيش الباكستاني منير: لا مفاوضات مع واشنطن دون تنفيذ شروطنا لافروف: إقامة دولة فلسطينية هي "حجر الزاوية" لتسوية أزمة غزة حسابات القوة تعيد تشكيل السياسة الأمريكية..إرث كيسنجر وعلاقة بوتين مع ترامب جيش الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول بارز في جهاز الأمن العام التابع لحماس الإفراج عن السفير اشرف دبور بعد ان رفضت السلطات اللبنانية تسليمه إلى رام الله "فورين أفيرز": التحول القيمي في الشرق الأوسط بين تراجع أيديولوجيا الإسلام السياسي انشقاق داخل الليكود وتباعد في واشنطن: هنغبي يصوّت لليبرمان وفانس يرفض التجديد لنتنياهو سفير طهران يعلن اتفاقاً مع بغداد لإخراج معارضيها الأكراد أو تسليمهم زامير: عِبر 7 أكتوبر سترافقنا وهناك مناطق عمياء لا نرصدها استطلاع: تراجع الليكود وتقدم آيزنكوت وبينيت قبيل انتخابات الكنيست والقوائم العربية تتحكم روبيو: ترامب منزعج من اتهامه بإلحاق الأذى بأوكرانيا الحكومة الفلسطينية تحذّر من تراجع تمويل برامج الإغاثة في قطاع غزة وأثرها على تعميق معاناة المواطنين ليبيا تصادق على الاتفاق البحري مع تركيا بعد 6 سنوات من رفضه كان: إيال زامير لم يُدعَ إلى اجتماع نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي لندن تلتزم بدعم الرياض لمواجهة التهديدات الحوثية وتعزيز حماية أجواء المملكة مبعوث ترامب: انتهى عهد "الضمانات الأمنية"..وحلفاء أمريكا أصبحوا "بالغين" وسط تفافم التوتر..وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران مصر.. الحركة المدنية تعلن رفضها قرار السيسي بشأن تحرك الجيش لدعم السعودية محمود خليل يطلب من المحكمة العليا الأميركية النظر بقضيته لعدم اعتقاله خريطة نتنياهو الإقليمية.."إسرائيل الأكبر" ترتسم أوسطيا العفو الدولية تطالب بفرض عقوبات على مسؤولين إسرائيليين ووقف اعتداءات المستوطنين في الضفة أ ب: مقتل شخص في إطلاق نار قرب مسجد بأوهايو الأمريكية جنبلاط: لا يحق لحزب الله توريط لبنان في حرب جديدة..و"مصير الجنوب كمصير غزة" "فوكس نيوز": 54 منظمة تؤجج احتجاجات فرنسا تضم شيوعيين واشتراكيين ثوريين وسط ضجيج ضرب إيران..وزير الحرب الأمريكي هيغسيث يلتقي نتنياهو سرا في تل أبيب فانس يرفض الإفصاح عما إذا كان يؤيد إعادة انتخاب نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط