تاريخ النشر: 2026-11-04 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-11-04 | 19:00
أنقرة: هزت الأوساط السياسية والاقتصادية في تركيا فضيحة احتيال مالي ضخمة أُطلق عليها اسم «فونزي»، تمتد جذورها إلى أعلى مستويات البيروقراطية المالية في البلاد. وبحسب تقرير تحليلي موسع نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، تسببت الأزمة في تصفية 131 صندوقاً استثمارياً بقيمة إجمالية بلغت 20 مليار دولار، مما أدى إلى حرق مدخرات أكثر من 455 ألف مستثمر فرد، ووجه ضربة قوية لثقة الأسواق وسياسات الحكومة الاقتصادية.
أوضحت التحقيقات أن عمليات الاحتيال تركزت حول مجموعة «تيرا» الاستثمارية، التي استخدمت استراتيجيات تقوم على ضخ الأموال في أسهم شركات مرتبطة لرفع قيمتها بصورة مصطنعة وجذب مستثمرين جدداً بعوائد فلكية وهمية. ويُعد سهم شركة «أوزاتا» لبناء السفن أبرز أمثلة هذا التلاعب؛ إذ قفز السهم بنحو 1,600% في غضون خمسة أشهر ليصل إلى ذروة بلغت قرب 5,000 ليرة بعد أن استوذذت الصناديق على نحو 96% من أصوله المتاحة، قبل أن ينفجر الانهيار في أواخر أغسطس/آب الماضي ويقضي على 98% من قيمته ليبلغ نحو 170 ليرة.
رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها شخصيات رقابية وجهات معارضة مسبقاً -من بينها تنبيهات لجنة الاستقرار المالية ومسؤولين سابقين في وحدة مكافحة الجرائم المالية- مضت السلطات دون اتخاذ خطوات استباقية. ومع انفجار الأزمة ووقف طلبات الاسترداد منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، سارعت لجنة الاستقرار المالي إلى إقرار حزمة طارئة شملت:
تجميد التداول وتصفية الصناديق المتضررة.
رصد تعويضات تصل إلى مليون ليرة لكل مستثمر متضرر.
استحداث «حساب توبة» لاستعادة الأرباح الاستثنائية طوعياً من قِبل الشخصيات المستفيدة.
طالت التحقيقات مئات الشخصيات، وأسفرت عن توقيف أكثر من 100 شخص، من بينهم رئيس بورصة إسطنبول السابق ومستشارون رئاسيون ورؤساء سابقون لهيئة أسواق المال. كما أثارت القضية زلزالاً داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الكشف عن تورط أسماء سياسية بارزة، من أبرزها نائبة رئيس الحزب فاطمة بتول سايان كايا التي استقالت لاحقاً وأعادت ملياري ليرة من أرباح بيع أسهم "أوزاتا" قبيل الانهيار.
تأتي هذه التطورات في توقيت سياسي حساس تزامناً مع تراجع شعبية الحزب الحاكم واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، مما دفع السلطات إلى فرض إجراءات مشددة على وسائل الإعلام المستقلة وحجب منصات رقمية للسيطرة على السردية العامة حول الأزمة.
على الصعيد الاقتصادي، خلفت الأزمة عجوزات هائلة في الميزانية وساهمت في تراجع الاحتياطيات الأجنبية بنحو 30 مليار دولار، فضلاً عن انخفاض ثقة المستهلكين. وفي ظل تضخم يقارب 30% وتكاليف اقتراض تتجاوز 40%، تحذر التقارير من أن الضحية الأكبر لهذه الفضيحة هي ثقة المستثمرين الدوليين والمحليين في بيئة الأعمال وشفافية المؤسسات المالية في تركيا.