تاريخ النشر: 2026-11-03 | 23:08
تاريخ النشر: 2026-11-03 | 23:08
أنقرة: سلط تقرير تحليلي نشره موقع «ذا كريدل» (The Cradle) للصحفي محمد شمس الدين الضوء على مساعي تركيا لمد نفوذها نحو جنوب لبنان والساحة السياسية السنية، كاشفاً عن استعدادات لاستقبال بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، في زيارة مرتقبة منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
تأتي الزيارة المحتملة في إطار مسعى تركي أوسع لتأسيس موطئ قدم سياسي، واقتصادي، وأمني في لبنان، وتتوزع محطاتها المرتقبة على النحو الآتي:
بيروت: لقاءات مرتقبة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب قيادات دينية.
طرابلس: جولة في الأحياء التاريخية، وإعلانات عن ترميم مبانٍ عثمانية، وتوسيع المنح الجامعية، ولقاءات مع مسؤولي المرفأ والمنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي.
جنوب لبنان (قيد الدرس): ذات طابع اجتماعي وإنساني، وتشمل جولة على بلدات استفادت من المساعدات التركية ومشاريع إيواء النازحين.
أشارت مصادر في حزب الله للموقع إلى أن «بلال أردوغان سيكون موضع ترحيب في جنوب لبنان»، موضحة أن الحزب يفضل حضوراً تركياً في الجنوب على أي توسع للنفوذ الإسرائيلي، رغم اتصاف العلاقة بالحذر الشديد. وفي السياق ذاته، لم يُبْدِ رئيس مجلس النواب نبيه بري أي اعتراض على بروز فاعل تركي في الجنوب، لاسيما في ظل حاجة المنطقة إلى جهود إعادة إعمار واسعة تعجز عنها مؤسسات الدولة المنهكة. وتأتي هذه التطورات وسط قنوات غير مباشرة تديرها إيران كوسيط لتسهيل تفاهمات أمنية وتجنب صدام إقليمي جديد.
يستثمر التحرك التركي في الفراغ السياسي الحاصل داخل المؤسسة السنية في لبنان منذ انسحاب سعد الحريري وعدم تمكن قوى إقليمية تقليدية من إيجاد بديل، مستندة إلى روابط تاريخية ومشاريع تجارية وثقافية، لاسيما مع تداعيات التطورات في سوريا المجاورة.
يأتي الانفتاح اللبناني على أنقرة في وقت يسعى فيه الرئيس جوزاف عون إلى تنويع شبكات الاستراتيجية وربط علاقات وثيقة مع الإمارات واليونان وقبرص، بالتزامن مع قرار مجلس الأمن الدولي إنهاء عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بحلول نهاية عام 2026 والانسحاب خلال 2027. وقد أبدى أردوغان استعداد تركيا للمشاركة في الترتيبات الأمنية وحفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني، مما يفتح الباب أمام دور تركي متصاعد في إعادة رسم المشهد الأمني والسياسي في لبنان.